لسنا في زمن الأوبئة القديمة، لكننا نعيش في بؤرة وباء أخلاقي واجتماعي وفكري، أشد فتكًا من الكوليرا العضوية.
لم تعد الكوليرا جرثومة تسكن جسد الإنسان، بل صارت ثقافة تسكن المؤسسات، وتنهش ضمير المجتمع.
كوليرا السياسة التي لا تخجل، كوليرا الإعلام الذي يزيّف، كوليرا التعليم الذي لا يربي، كوليرا الخطاب الذي يزخرف الفشل ويغلفه بشعارات وطنية زائفة.
إننا نعيش في زمن تتساوى فيه الحقيقة بالكذب، ويتقدم فيه الجاهل على حساب العاقل، ويتراجع فيه الصادق ليصفق للضجيج. هذه الكوليرا الجديدة لا يُعالجها المضاد الحيوي، بل يحتاج واقعنا إلى مضاد قيمي، إلى تطهير شامل في النوايا والعقول والهياكل.
نحتاج إلى وعي حاد، لا يتواطأ مع البلادة، إلى صحوة لا تخجل من تسمية الأشياء بأسمائها، إلى مشروع إنقاذ، لا لمجرد الجسد، بل للمعنى.
الواقع من حولنا ملوّث، لا برواسب الماء الآسن، بل بأوحال السلوكيات المختلّة، بالفساد الممنهج، وبالخراب المُدار رسميًا.
كوليرا السياسة التي لا تخجل، كوليرا الإعلام الذي يزيّف، كوليرا التعليم الذي لا يربي، كوليرا الخطاب الذي يزخرف الفشل ويغلفه بشعارات وطنية زائفة.
إننا نعيش في زمن تتساوى فيه الحقيقة بالكذب، ويتقدم فيه الجاهل على حساب العاقل، ويتراجع فيه الصادق ليصفق للضجيج. هذه الكوليرا الجديدة لا يُعالجها المضاد الحيوي، بل يحتاج واقعنا إلى مضاد قيمي، إلى تطهير شامل في النوايا والعقول والهياكل.
نحتاج إلى وعي حاد، لا يتواطأ مع البلادة، إلى صحوة لا تخجل من تسمية الأشياء بأسمائها، إلى مشروع إنقاذ، لا لمجرد الجسد، بل للمعنى.



















