عبدالكريم مري
عبدالكريم مري
الشاعر الغنائي الكبير عبدالكريم علي احمد مريد المعروف بـ "عبدالكريم مريد" من مواليد مدينة التواهي بمحافظة عدن في 15 أبريل 1943م من القرن الماضي، شاعر غنائي متميز وملحن وكاتب مسرحي وممثل بارع متعدد المواهب، ألف عدداً من المسرحيات مثل "زوجوها تعقل" عرضها في التلفاز وعلى خشبة المسرح الوطني بالتواهي إلى جانب مسرحية استعراضية غنائية اسمها "ربان السفينة" وهي من إخراج الفنانين القديرين الأستاذ فيصل بحصو وعمر مكرم ومسرحية "هذا ما جناه أبي".. وهناك عدد من المسرحيات والأعمال الدرامية لم يتمكن المؤلف من عرضها وإخراجها إلى النور لعدم تجاوب الجهات المعنية في وزارة الثقافة.
  • راعي البوش
وقد اشتهر الشاعر في بداية مشواره الفني بإخراج عمل غنائي تلفزيوني كان أحد أبطاله إلى جانب الفنان الراحل محمد صالح عزاني الفنانة القديرة صباح منصر والإعلامي الفنان الراحل سالم عبدالله أحمد.. العمل الغنائي عنوانه "راعي البوش" تدور أحداثه في ريف محافظة لحج، وقد عرضه تلفزيون عدن مطلع الستينات ولا زال هذا العمل الدرامي الغنائي يبث من قناة "يمانية" حتى يومنا هذا.
  • ارجع لحولك
بعدها قدم عملاً غنائياً جميلاً في عام 1964م وهو عبارة عن قصيدة عن الغربة والمرأة في ارياف اليمن الحبيب وهي أغنية "ارجع لحولك" قام بتلحينها وغنائها الفنان الكبير ايوب طارش عبسي، حيث ذاع صيتها في عموم اليمن وفي دول الخليج والجزيرة.. يقول مطلعها:

ارجع لحولك كم دعاك تسقيه

ورد الربيع من له سواك يجنيه

والزرع أخضر والجهيش بلحجان

هذه الأبيات بأسلوب الشاعر الغنائي الجميل الفنان الكبير وعلى لسانه يخاطب الحبيب باسم الحبيبة التي يعيش زوجها في بلاد الاغتراب وبلهجة شعبية فلاحية دارجة سلسلة على نمط ريف الحجرية وبعض المناطق في يافع والضالع، ثم يضيف بأسلوبه الإبداعي الجميل ليعبر عن رفض المرأة الحبيبة "الزوجة" للرسائل والهدايا والنقود التي يرسلها الزوج المهاجر من موطن اغترابه إلى زوجته وذويه، ويخاطب شاعرنا الكبير باسم المرأة "الزوجة" الحبيب ويدعوه للزيارة خاصة ودموع الزوجة الحبيبة قد تركت أثراً على خدودها الموردة، حيث يقول الشاعر:

ما شاش مكتوبك ولا الصدارة

قصدي تعود حتى ولو زيارة

قا دمعي ترك في الخدود أمارة

في غيبتك ذئب الفلاة حايم

على المواشي والبتول نائم

وشاعرنا الكبير عبدالكريم مريد الف الكثير من القصائد الغنائية عن الغربة ومعاناتها والتي كانت أكثر وطأة في المجتمعات الريفية بحكم التخلف والفقر والجهل والمرض التي عانته اليمن قبل قيام ثورتي سبتمبر وأكتوبر، وكان حظ الأسرة خاصة المرأة وافر في الكبت والحرمان ومصادرة الحقوق، وكان الرجل يتزوج وبعد أسبوع أو اثنين يتركها لخدمة أهله والقيام بجلب الماء ورعي الأغنام ويهاجر طلباً للرزق وقد يعود أو لا يعود.
  • محاربة الاغتراب
الغريب في الأمر أن شاعرنا الكبير عبدالكريم مريد لم يكتو بنار الغربة ولم يبارح اليمن إطلاقاً لكن إحساسه المرهف والغني الجميل عرى هذه الظاهرة وتغنى لمحاربها إدراكاً منه بخطورتها على المدى القريب والبعيد، كما غنى للشاعر مريد الفنان أيوب طارش عدداً من الأغاني لا يتسع الحيز لاستعراضها ونذكر بعضاً منها: "قلبي طبيبة" "راح آه يا عذابه"، و"حرام عليك ترمي الغزال يا رامي"، كما ان الشاعر عبدالكريم مريد قدم أكثر من عمل غنائي يعالج من خلاله آثار الغربة ليس على المرأة وحسب بل تأثيرها على الأم والأب.. وفي قصيدة الأب يقول في مطلعها:

شيبت أنا والشيب ذي ما رحمني

أشاك تعود يا ابني كفاك أسفار

أشاك تعود قبل الممات تراني

كيف عمل بي آخر زماني

نجد هنا أن الشاعر وبأسلوبه الجميل يتكلم ويخاطب باسم الأب ابنه في موطن الاغتراب ويضيف أنا مقيد بالديون لعمك، وخالك يطالبني في تركة أهلك.. إلى آخر القصيدة.
  • ديوان لم ير النور
هناك عدد من الأعمال الغنائية في ديوان مخطوط بقلم الشاعر لم ير النور غناها عدد من الفنانين أمثال الفنان طه فارع، علي أحمد جاوي، والفنان يوسف احمد سالم والفنانة القديرة المعتزلة منيرة شمسان، والفنانة المتألقة المعتزلة هي الأخرى أسمهان عبدالعزيز.

عاش الشاعر المرحوم أيامه الأخيرة معزولًا بعد أن تخلى عنه الجميع وظل يصارع المرض دون لفتة أو ادنى اهتمام من وزارة الثقافة أو السلطة المحلية في محافظة عدن، وثالثة الأثافي أحيل إلى التقاعد بعد خدمة ثلاثين عامًا خلت في السلك العسكري برتبة رقيب أول ومعاش ثلاثين الف ريال لا تسمن ولا تغني.

فجر الثلاثاء 5 فبراير 2006م لملم الشاعر الكبير عبدالكريم مريد أوراقه وترجل إلى جوار ربه، مخلفاً أعمالا فنية ودرامية ومسرحية وأدبية كثيرة وأرملة وأربعة أبناء.. وما زاد الطين بلة أن جمعية مسرح عدن أقامت حفل تكريم وقدموا له شهادة تقديرية وخلاطة سحاويق بعد موته، وهو تكريم مهين لشخصية أدبية هامة يندر تعويضها وهو تكريم ليته لم يتم.