من منا لا يتذكر هذا الاسم الذي ذاع صيته في منتصف سبعينات القرن الماضي، نعم إنه (الدبج) وهو علي أحمد الدبج قائد القوات الشعبية في عدن، والتي كانت أقرب إلى الرئيس سالم ربيع علي؛ وهي قوات ليس لها لبس معين كبقية القوات الأمنية، بل هي مجموعة من المواطنين كانت مهماتهم بسيطة وليست ذات أهمية، وأعتقد كما ذكرت أنها تتبع الرئيس سالمين لأنني وكما قد ذكرت في منشور سابق عن أحداث سالمين أنهم جاءوا بهم عند اندلاع الحرب على سالمين إلى زنجبار لمناصرته.

سيارات الدبج
المهم كان لقائد هذه القوة مكانة عند سالمين، وفي الوقت الذي كانت تعيش فيه عدن بالذات في أزمة مواصلات، وذلك لعجز النقل البري عن الإيفاء باحتياجات المحافظة بعد أن تدهور الأسطول الذي تملكه من الباصات والتي يعود تاريخها إلى ما قبل الاستقلال وتتبع (حسن علي)، وكذلك تعطل سيارات الأجرة الخاصة وخروج الكثير منها عن العمل لعدم توفر قطع الغيار وكذلك لقدم البعض منها.
ولا أعلم كيف خطرت فكرة إيجاد أسطول من السيارات تتبع القوات الشعبية وذلك لأنه ليس لها علاقة بهذا المجال، ويمكن أن الفكرة هي إيجاد ميزانية لتغطية متطلبات قواتها ما حدا بهم إلى التفكير في هذا المشروع والذي لا يمت لهم بصلة.

وبالفعل تفاجأ المواطنون في عدن العام 1976م بظهور سيارات التاكسي (تويوتا الكورونا) والحافلات 12 راكبا ثم ال 25 راكبا (الكوستر) الحديثة؛ والتي افتقدوا لرؤيتها منذ ما قبل الاستقلال وهي تجوب الشوارع بلونها الأصفر المائل إلى البيج؛ والتي أطلق عليها الشارع العدني سيارات الدبج بعد أن شاع خبرها إلى المواطنين وأنها تتبع القوات التي تأتمر بأمر علي أحمد الدبج، وكان مقرها في جزيرة العمال، وقد كانت نقلة نوعية للنقل الداخلي في عدن بعد تلك الأزمة التي عاشتها في شح المواصلات، وكذلك استخدامهم المواصلات المتهالكة، ووجود تلك السيارات الحديثة والسريعة لتنقلهم بين مدن محافظة عدن، والتي كان يعمل عليها أفراد من القوات الشعبية تم تعليم الكثير منهم القيادة عليها؛ شريطة أن يلتحقوا بالقوات الشعبية وأن يحملوا رقمًا عسكريًّا لها، وقد قدمت خدمة كبيرة للمواطن؛ إلا أنها أيضًا كانت سببًا في هلاك البعض منهم وذلك لتهور السائقين حديثي العهد بالسواقة وكذلك من لا زالوا صغارا في السن ولا يقدرون عواقب الأمور، حيث جعلوا من الطريق البحري بالذات ميدان لسباقات الفورمولا و(المجاكرة) فيما بينهم، ومع ضيق ذلك الطريق وكثرة المنعطفات جعل من تلك السيارات أن تطير في الهواء ربما يريدون يحاكون تلك الطائرات القليلة التي تهبط في مطار عدن وتمر فوقهم على ارتفاع منخفض جدا، ويريدون بذلك التصرف أن يقولوا لقائدها (ما أحد أحسن من حد)، أو أن البعض منهم من رواد سينما (ريجل) التي تعرض الأفلام الغربية وكما يرون السيارات تتطاير في أفلام الأكشن في الهوليوود، وقد نتج عن ذلك الكثير من الخسائر البشرية والمادية، بينما المواطن كان معتادًا على السواقة المتزنة من أصحاب التكاسي قبل ذلك، والتي يحرص فيها السائق على التقيد بنظام المرور وكذلك للحفاظ على سيارته والتي هي مصدر رزقه، ما أثر على أسطول الشركة وكذلك سمعتها، وأيضا الإطاحة بسالمين راعي تلك القوات واغتيال قائدها الموالي لسالمين في الأحداث التي قتل فيها سالمين في 26/6/1978م، وتم بيع ما بقي منها للمواطنين.



















