نحتاج كثيرًا من الوعي، نحتاج كثيرًا من الصمود، المنعطفات جمة، وعلينا أن نحسب حسابنا في كل لفة، الأمر ليس صعود العقبة، هو كيف نخرج من هذه العقبة وكلنا بخير، هناك صعوبة لو ما قدر الدريول (السوّاق)، هناك مخاوف لو الركاب تقافزوا عند الهرولة هذه، نحن أمام سؤال معقد في شأن تنفيذ كل القرارات التي أصدرها دولة رئيس الوزراء، وأين تكمن الصعوبة فينا أم في المدعين والأكثر تطرفا وتنافرا؟

وربما هذا من أشد الحالات التي نحتاج فيها إلى أن نتحد في دعم كل ما صدرت من قرارات جادة تستهدف تعزيز العملة المحلية وتقوية الترابط الاجتماعي وتعزيز النفسية الاجتماعية أيضًا، وهذا هو مكسب كبير للنضال الوطني في شأن الجنوب ودفعة كبيرة نحو فتح أبواب الأمل أن نجد نحن الجنوبيين من هم قادة مدنيون بيننا يعطون الحلول واقعًا نحو إحداث السكينة بين الناس، ويقدمون التهدئة والأمان في الأسعار والخدمات والمعيشة.

فمن يريد الجنوب على فقر، ومن يتطلع إلى أن يبقى كل الجنوب ممزقًا ويتسول أهله وتحكمه طبقة من الثوار الأغنياء، لا أحد، ولم يتحرر بلد من فيتنام إلى الجزائر والناس لا تكافح كلها ولم تتحمل عواقب النضال الوطني ولكن إيمانا بأن قادة النضال هم أفقر من الشعب ومن كل من يساندهم بالتبرعات والدعم حتى بالخبز والملابس وغمروهم بالتلاحم وأدخلوهم بيوتهم جنب أطفالهم، وهذا ما أكسب نضالهم الانتصار والفوز.

ما أريد أن أحكيه هنا هو أن ما يجري من تطبيق للقرارات التي سن سيفها الرجل البسيط رئيس الحكومة سالم صالح بن بريك، ورمى بها نحونا وكنا نحتاج إليها، كنا نصرخ أنقذونا من الغرق، فالصرف نار ولا نقوى على مجاراته، والقوت يصعب والرواتب لا تجدي وأولادنا من دون أحذية وملابس وأدوية، كنا نبكي، وكان رجال النضال الجنوبي جنبنا نعم لم يبتعدوا عنا إلا إلى أبوظبي فقط ويعدوننا ولكن من دون خفض لا للريال ولا للغلاء، كان وسطهم طبقة تنشأ وتثري وكان الناس يستنكرون هذا وهم صامتون، ومع أن الظروف ترغمنا لنداء الجنوب وحضرموت وأن نكسر قيودًا كبلتنا سنوات، صرنا نتحمل ونسكت عن هفوات تمس النضال وتنتقص من دورهم مع حرقتنا من ذلك وكنا ننتظر ولا غير ذلك.

نحن ندخل مرحلة نضالية جديدة ومعقدة وصعبة قد تنجح وقد تتضعضع ولكن من مصلحتنا أن يسقط الريال ونعبر إلى الثقة، من مصلحتنا أن تنخفض الإيجارات والتذاكر والأسعار، هذا كله تدعيم لإعادة الاعتبار لنا واستجابة ملبية وجادة وفي الطريق الصحيح لكل دموعنا وأوجاعنا وجوعنا أمام الحكومات التي مرت، والرئاسات التي لوحت لنا وذهبت والوعود في الخطابات وصارت مثل كلام الليل يمحوه النهار.

من الأهمية بمكان أن نستعيد حالنا من خلال ما حدثت علينا من قرارات كنا مشتاقين لها، كان يعظونا بها، وهناك من أقسم من شأننا، وهناك من قال إنه استقال من أجلنا لكن وجدنا أن بوابة النضال الحقيقي هي أن يتغير كل شيء ونقف معه ونعززه، ألا نفرط فيه هذا هي مراحل النضال الوطني والتحرر، بل والاستقلال من القهر والفقر والجوع والانتهاك، حين تكون عدن سعيدة وتجد اللبن والسمك والدقيق متاحًا بسعر الريال المحلي، حين تجد المكلا والشحر وجعار وعتق أن ما صرخت من أجله وما خرج أولادهم من وإلى الشوارع بحثا عنه وما انتظروه ظهر فجأة وأتى بعد نضال وتضحيات ودماء ودموع، نحن أمام مفترق طرق أما أن نتمسك بكل نضالاتنا متحدة ومتماسكة وننصر ما تحقق، أو أن نتباطأ ونتخلف عن المواكبة ونخسر كل شيء وقد تحقق كل شيء، إنها أيام جادة، والجد؛ الله الله عليه.