> عدن "الأيام" خاص":

أصدرت مجلة "الاستثمار" ورقة بحثية جديدة للباحث والخبير الاقتصادي وحيد عبدالكريم الفودعي، بعنوان «قراءة في قرار تشكيل اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد: خطوة إصلاحية متأخرة في سياق نقدي مضطرب»، تناولت قرار رئيس مجلس الوزراء اليمني رقم (9) لسنة 2025 بشأن تشكيل اللجنة الوطنية العليا لتنظيم وتمويل الواردات، في لحظة اقتصادية بالغة التعقيد تشهد تصاعد الفوضى النقدية وتآكل أدوات الدولة في إدارة النقد الأجنبي.

اعتمدت الورقة منهجية التحليل الوصفي المقارن، إذ تمت قراءة بنود القرار ومقارنتها بالسياق النقدي والتنظيمي الراهن، واستجلاء خلفيات التشكيل، وتكوين اللجنة، وتحليل أهدافها وصلاحياتها، وفرص نجاحها وتحديات تنفيذها، مع إسقاطات مباشرة على الواقع المؤسسي اليمني.

وأظهرت النتائج أن تشكيل اللجنة جاء استجابة لتراجع فعالية أدوات البنك المركزي، وتوسع السوق الموازية، والانقسام المصرفي، في ظل ضغوط إضافية فرضها تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية. ورغم ما يمنحه القرار من صلاحيات واسعة، فإن فعاليتها تبقى رهينة ترجمة هذه الصلاحيات إلى لوائح ملزمة وآليات تنفيذ سريعة، مع معالجة ملاحظات تتعلق بغياب التمثيل الإنتاجي، وإمكانية تأثير رئاسة المحافظ على استقلالية البنك المركزي.

كما خلصت الورقة إلى أن اللجنة تمتلك فرصًا حقيقية لتوحيد قنوات تمويل الاستيراد، وترشيد الطلب على النقد الأجنبي، وبناء قاعدة بيانات وطنية للتجارة الخارجية، وتقليص التهريب الجمركي والضريبي، مستفيدة من لحظة توافق داخلي نسبي ودعم دولي للإصلاحات. غير أن هذه الفرص تقابلها تحديات بنيوية وسياسية وتشغيلية، أبرزها ضعف التماسك المؤسسي، وتعدد مراكز النفوذ، وغياب إطار قانوني محكم، ومقاومة بعض المستوردين المعتادين على القنوات غير الرسمية، إضافة إلى مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد وعودة السوق الموازية إذا تأخرت الإجراءات أو تسيست القرارات، إلى جانب احتمالات التهرب الجمركي أو التحول إلى ميناء الحديدة.

وترى الورقة أن مستقبل اللجنة مفتوح على مسارين: نجاح مشروط بتوافر الإرادة السياسية، والإطار القانوني، والقدرة التنفيذية، أو فشل يعيدها إلى مصير كيانات تنظيمية سابقة تلاشت وسط البيروقراطية والصراعات.

وأوصت الورقة بثمانية مسارات عملية مترابطة، تشمل إصدار لائحة تنفيذية محكمة تحدد صلاحيات اللجنة وتضمن إلزامية قراراتها، ووضع ضوابط تكفل استقلالية البنك المركزي وفصل دوره الاستراتيجي عن المهام التنفيذية، واستكمال بناء الوحدة الفنية وتطوير منصة رقمية موحدة لتمويل الواردات، واعتماد معايير شفافة لنشر البيانات وإشراك القطاع الخاص، وتصميم منظومة متوازنة من أدوات الردع والحوافز، ووضع خطط استجابة عاجلة لحماية الأمن الغذائي وإنشاء مخزون استراتيجي قصير الأجل، واستثمار الدعم الدولي لبناء القدرات ومواءمة عمل اللجنة مع المعايير الدولية، وأخيرًا ربط استمرار عمل اللجنة أو تعديل صلاحياتها بنتائج تقييم أداء خلال فترة 6-12 شهرًا لضمان التحسين المستمر وقياس الأثر الفعلي.