> «الأيام» غرفة الأخبار:
تُظهر التطورات الأخيرة في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي تصاعدًا حرجًا في التوتر بين الحوثيين من جهة وحزب المؤتمر الشعبي العام والقبائل اليمنية من جهة أخرى.
وبحسب تقرير لموقع "يمن مونيتور"، فإن هذا التوتر ليس مجرد خلاف عابر، بل يمثل نقطة انعطاف خطيرة تهدد استقرار "الجبهة الداخلية للحوثيين" والتي تعتبرها الجماعة حجر الزاوية في استراتيجيتها للبقاء في السلطة. وهي أخطر تحدٍّ يواجه الحوثيين منذ انتفاضة 2017 التي قادها حليفهم الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح وانتهت بمقتله.
في 31 يوليو 2025، أشار زعيم جماعة الحوثي، عبد الملك الحوثي، إلى هذا التوتر بتحذير شديد اللهجة "لكل من تسوّل له نفسه الوقوف مع العدو الإسرائيلي من أدوات الخيانة والغدر والإجرام"، مؤكدًا أن موقفهم سيكون "حازمًا وحاسمًا مع تلك الأدوات". وتحدث مسؤولون في الجماعة عن معلومات استخباراتية حول "مخطط خارجي لزعزعة الجبهة الداخلية، عبر أدوات محلية مدعومة من الخارج، تتحرك ضمن عناوين حزبية ومطلبية، ظاهرها مصلحة المواطن والتعبير والتظاهر وإقامة الفعاليات والأنشطة الحزبية، وباطنها التآمر والخيانة خدمةً للصهاينة".
ولعل التوتر بين الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام جاء بعد حدثين رئيسيين، الأول: فيلم وثائقي بثه تلفزيون العربية عن "المعركة الأخيرة" للرئيس الراحل علي صالح، سردت فيه رواية مقتله على يد الحوثيين في كمين مسلح خارج صنعاء عام 2017. تزامن ذلك مع ظهور مدين نجل صالح كشاهد في الفيلم، مع قرب ذكرى تأسيس حزب المؤتمر (24 أغسطس). ويعتقد الحوثيون أن ذلك إشارة إلى ترتيبات إقليمية "لإعادة تغيير المشهد اليمني بإدخال عناصر ورموز تحظى بنفوذ وقبول في الشارع اليمني، وفي مركز القوة في صنعاء من جيش وأمن وقبائل وقوى حزبية".
الثاني: كان إصدار محكمة عسكرية تابعة للحوثيين قرارًا بإعدام أحمد علي عبد الله صالح، نجل صالح الأكبر ونائب رئيس حزب المؤتمر في صنعاء. كان هذا القرار مستغربًا لأعضاء الحزب وحلفاء الحوثيين الآخرين، إذ يُنظر إلى هذا الحكم على أنه قرار سياسي بامتياز، يهدف إلى إزالة أحمد علي من المشهد بشكل دائم.
زفاف القاهرة.. تحول حفل زفاف صخر، نجل علي عبد الله صالح، في القاهرة، إلى تجمع سياسي مهم ضم المئات من السياسيين والعسكريين، كان الحضور لافتًا، حيث جمع لأول مرة منذ سنوات بين أحمد علي عبد الله صالح وطارق صالح، بالإضافة إلى شخصيات بارزة من مجلس القيادة الرئاسي، والأكثر رمزية كان ظهور اللواء هاشم بن عبد الله الأحمر، شقيق شيخ مشايخ حاشد، إلى جانب طارق صالح، ولقاء هاشم وأحمد علي عبد الله صالح.
اعتبر الحوثيون هذا التجمع "استعراضًا للقوة" وتشكيلًا لتحالف جديد محتمل، فاجتماع أبناء علي عبد الله صالح مع أبناء شيخ مشايخ حاشد، الخصوم منذ 2011، يعكس توحيدًا للصفوف ضد عدو مشترك. لذلك يُعد هذا التجمع ليس مجرد حدث عائلي، بل استعراضًا للقوة وتأكيدًا على تشكيل هذا التحالف.
جنازة الشيخ زيد أبو علي: في الداخل كان الوضع مماثلًا للاحتشاد الموجود في المنفى، حيث أظهرت جنازة الشيخ القبلي البارز وعضو اللجنة الدائمة للمؤتمر، زيد أبو علي، في 17 يوليو 2025، مدى السخط الشعبي المتراكم. شهدت الجنازة تجمعًا غير مسبوق للمئات من مختلف المحافظات ومعظم مشايخ البلاد.
وعلى خلاف التجمعات السابقة، تحدث أعضاء في حزب المؤتمر وشيوخ قبليون علنًا خلال العزاء، بلهجة غير مألوفة، عن أن "الحوثية هي الإمامة"، وأن أعضاء الحزب الموالين للحوثيين يعودون إلى "حضن المؤتمر والقبيلة".
في مواجهة هذه التحديات المتعددة، لجأت جماعة الحوثيين إلى استراتيجية مزدوجة تجمع بين القمع المباشر والردع العسكري، وبين خطاب إعلامي يهدف إلى تبرير تلك الإجراءات وتوحيد صفوفها.
إن التهديد ليس عسكريًّا بحتًا، بل هو سياسي ورمزي أيضًا، حيث تعمل "الجبهة" المتشكلة داخليًّا – إن جاز التعبير – على استغلال الفجوات التي يتركها الحوثيون، سواء في الحيز السياسي (حزب المؤتمر) أو الاجتماعي (القبائل).
تكمن المفارقة في أن الإجراءات الحوثية، التي تهدف إلى القضاء على نشوء هذه "الجبهة" ومنعها من التطور، قد تكون السبب الرئيسي في تسريع عملية توحيدها. فقرارات مثل حكم الإعدام على أحمد علي صالح، وعرض القوة أمام منزل الشيخ حمير الأحمر، وحملة الاعتقالات المتفشية، لن تنجح في إخافة الخصوم، بل ربما دفعت المترددين إلى أحضان هذه "الجبهة". إن إجراءات الحوثيين تنهي أي فرصة للعمل السياسي أو التعاون من الداخل، وتجبر "الجبهة" على اتخاذ موقف أكثر تشددًا.
وبحسب تقرير لموقع "يمن مونيتور"، فإن هذا التوتر ليس مجرد خلاف عابر، بل يمثل نقطة انعطاف خطيرة تهدد استقرار "الجبهة الداخلية للحوثيين" والتي تعتبرها الجماعة حجر الزاوية في استراتيجيتها للبقاء في السلطة. وهي أخطر تحدٍّ يواجه الحوثيين منذ انتفاضة 2017 التي قادها حليفهم الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح وانتهت بمقتله.
في 31 يوليو 2025، أشار زعيم جماعة الحوثي، عبد الملك الحوثي، إلى هذا التوتر بتحذير شديد اللهجة "لكل من تسوّل له نفسه الوقوف مع العدو الإسرائيلي من أدوات الخيانة والغدر والإجرام"، مؤكدًا أن موقفهم سيكون "حازمًا وحاسمًا مع تلك الأدوات". وتحدث مسؤولون في الجماعة عن معلومات استخباراتية حول "مخطط خارجي لزعزعة الجبهة الداخلية، عبر أدوات محلية مدعومة من الخارج، تتحرك ضمن عناوين حزبية ومطلبية، ظاهرها مصلحة المواطن والتعبير والتظاهر وإقامة الفعاليات والأنشطة الحزبية، وباطنها التآمر والخيانة خدمةً للصهاينة".
- محفزات القلق
ولعل التوتر بين الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام جاء بعد حدثين رئيسيين، الأول: فيلم وثائقي بثه تلفزيون العربية عن "المعركة الأخيرة" للرئيس الراحل علي صالح، سردت فيه رواية مقتله على يد الحوثيين في كمين مسلح خارج صنعاء عام 2017. تزامن ذلك مع ظهور مدين نجل صالح كشاهد في الفيلم، مع قرب ذكرى تأسيس حزب المؤتمر (24 أغسطس). ويعتقد الحوثيون أن ذلك إشارة إلى ترتيبات إقليمية "لإعادة تغيير المشهد اليمني بإدخال عناصر ورموز تحظى بنفوذ وقبول في الشارع اليمني، وفي مركز القوة في صنعاء من جيش وأمن وقبائل وقوى حزبية".
الثاني: كان إصدار محكمة عسكرية تابعة للحوثيين قرارًا بإعدام أحمد علي عبد الله صالح، نجل صالح الأكبر ونائب رئيس حزب المؤتمر في صنعاء. كان هذا القرار مستغربًا لأعضاء الحزب وحلفاء الحوثيين الآخرين، إذ يُنظر إلى هذا الحكم على أنه قرار سياسي بامتياز، يهدف إلى إزالة أحمد علي من المشهد بشكل دائم.
- تشكيل جبهة مضادة
زفاف القاهرة.. تحول حفل زفاف صخر، نجل علي عبد الله صالح، في القاهرة، إلى تجمع سياسي مهم ضم المئات من السياسيين والعسكريين، كان الحضور لافتًا، حيث جمع لأول مرة منذ سنوات بين أحمد علي عبد الله صالح وطارق صالح، بالإضافة إلى شخصيات بارزة من مجلس القيادة الرئاسي، والأكثر رمزية كان ظهور اللواء هاشم بن عبد الله الأحمر، شقيق شيخ مشايخ حاشد، إلى جانب طارق صالح، ولقاء هاشم وأحمد علي عبد الله صالح.
اعتبر الحوثيون هذا التجمع "استعراضًا للقوة" وتشكيلًا لتحالف جديد محتمل، فاجتماع أبناء علي عبد الله صالح مع أبناء شيخ مشايخ حاشد، الخصوم منذ 2011، يعكس توحيدًا للصفوف ضد عدو مشترك. لذلك يُعد هذا التجمع ليس مجرد حدث عائلي، بل استعراضًا للقوة وتأكيدًا على تشكيل هذا التحالف.
جنازة الشيخ زيد أبو علي: في الداخل كان الوضع مماثلًا للاحتشاد الموجود في المنفى، حيث أظهرت جنازة الشيخ القبلي البارز وعضو اللجنة الدائمة للمؤتمر، زيد أبو علي، في 17 يوليو 2025، مدى السخط الشعبي المتراكم. شهدت الجنازة تجمعًا غير مسبوق للمئات من مختلف المحافظات ومعظم مشايخ البلاد.
وعلى خلاف التجمعات السابقة، تحدث أعضاء في حزب المؤتمر وشيوخ قبليون علنًا خلال العزاء، بلهجة غير مألوفة، عن أن "الحوثية هي الإمامة"، وأن أعضاء الحزب الموالين للحوثيين يعودون إلى "حضن المؤتمر والقبيلة".
في مواجهة هذه التحديات المتعددة، لجأت جماعة الحوثيين إلى استراتيجية مزدوجة تجمع بين القمع المباشر والردع العسكري، وبين خطاب إعلامي يهدف إلى تبرير تلك الإجراءات وتوحيد صفوفها.
- المفارقة الاستراتيجية
إن التهديد ليس عسكريًّا بحتًا، بل هو سياسي ورمزي أيضًا، حيث تعمل "الجبهة" المتشكلة داخليًّا – إن جاز التعبير – على استغلال الفجوات التي يتركها الحوثيون، سواء في الحيز السياسي (حزب المؤتمر) أو الاجتماعي (القبائل).
تكمن المفارقة في أن الإجراءات الحوثية، التي تهدف إلى القضاء على نشوء هذه "الجبهة" ومنعها من التطور، قد تكون السبب الرئيسي في تسريع عملية توحيدها. فقرارات مثل حكم الإعدام على أحمد علي صالح، وعرض القوة أمام منزل الشيخ حمير الأحمر، وحملة الاعتقالات المتفشية، لن تنجح في إخافة الخصوم، بل ربما دفعت المترددين إلى أحضان هذه "الجبهة". إن إجراءات الحوثيين تنهي أي فرصة للعمل السياسي أو التعاون من الداخل، وتجبر "الجبهة" على اتخاذ موقف أكثر تشددًا.



















