> سالم حيدرة صالح:

  • تربويون: كيف ندرس بلا مرتبات والعام الدراسي على الأبواب؟
  • "قطع الرأس ولا قطع المعاشات".. رسالة ساخرة من موظفي أبين للحكومة
> يعاني الموظفون المدنيون والعسكريون والأمنيون في محافظة أبين من ظروف معيشية صعبة ومعقدة، نتيجة استمرار تأخر صرف مرتباتهم منذ أشهر، الأمر الذي أثقل كاهلهم وزاد من عجزهم عن تلبية احتياجات أسرهم اليومية.

وبحسب موظفين مدنيين، فإن مرتبات شهري يوليو وأغسطس لم تصرف حتى الآن، فيما تجاوز تأخر صرف مرتبات العسكريين والأمنيين ثلاثة أشهر متتالية، وهو ما ضاعف من حجم الأزمة المعيشية التي يواجهونها في ظل الأوضاع الاقتصادية القاسية.

وتصاعدت المطالبات الشعبية في أبين وبقية المحافظات المحررة بضرورة الإسراع في صرف المرتبات المتأخرة للموظفين الحكوميين والعسكريين والأمنيين، محذرين من استمرار تجاهل هذا الملف الذي تسبب في تفاقم معاناة آلاف الأسر التي تعتمد بشكل رئيسي على تلك المرتبات كمصدر دخل وحيد.

وناشد موظفون وعسكريون الحكومة سرعة تحمل مسؤولياتها، واتخاذ معالجات عاجلة لإنهاء معاناة الموظفين الذين أصبحوا عاجزين عن الوفاء باحتياجات أسرهم الأساسية، مؤكدين أن انخفاض أسعار بعض السلع الاستهلاكية وتعافي العملة المحلية أمام العملات الأجنبية لم ينعكس إيجابًا على حياتهم اليومية، في ظل غياب المرتبات التي تشكّل العمود الفقري لمعيشتهم.

وقال موظفون مدنيون وعسكريون وأمنيون في أحاديث لـ"الأيام"، إن أسعار السلع الأساسية شهدت خلال الفترة الماضية انخفاضًا ملحوظًا، كما شهدت العملة المحلية حالة من الاستقرار النسبي، غير أن هذه المؤشرات الإيجابية لم تنعكس على أوضاعهم المعيشية نتيجة استمرار تأخر صرف المرتبات لعدة أشهر. وأضافوا: "أي فائدة من انخفاض الأسعار وتعافي العملة إذا كنا بلا مرتبات؟ لم نستطع أن نشارك الآخرين فرحتهم بهذه الانخفاضات والاستقرار، لأن أسرنا ما زالت محرومة من أبسط الاحتياجات بسبب توقف المرتبات".

ولفتوا إلى أن الإصلاحات التي يقودها رئيس مجلس الوزراء، سالم صالح بن بريك، في استقرار العملة وتخفيض الأسعار، تعتبر خطوات مهمة، غير أن الجانب المتعلق بصرف المرتبات ظل – بحسب وصفهم – "في المشمش". وتساءلوا: "هل تعتبر هذه السياسة عاجزة أو ضعيفة أمام ملف صرف الرواتب؟"

وأشاروا بلهجة حادة إلى أن "قطع الرأس ولا قطع المعاشات"، معتبرين أن أي إصلاحات اقتصادية لا يكون لها معنى إذا لم تترجم إلى انتظام صرف الرواتب الشهرية للموظفين. وأضافوا: "ما نريده من الحكومة هو التخفيف من معاناتنا، حتى تكون الإصلاحات في محلها، لكن دولة رئيس مجلس الوزراء أصاب الشعرة وأخطأ البعرة.. إلى متى يستمر هذا الظلم والعذاب؟".

وقال التربوي أحمد قاسم في تصريح لـ"الأيام": "نحن نعاني الأمرّين نتيجة انقطاع المرتبات وتأخر صرفها، فلم نستلم حتى الآن راتبي يوليو وأغسطس كعاملين في قطاع التربية، رغم ما علينا من التزامات تجاه أسرنا التي تحتاج إلى الرعاية والاهتمام".

ولفت إلى أن انخفاض أسعار السلع الاستهلاكية وتعافي العملة المحلية الذي تحقق بجهود حكومة سالم بن بريك، لم يرافقه الإجراء الأهم وهو صرف المرتبات بشكل منتظم، مؤكدًا أن الموظفين الحكوميين يعتمدون على رواتبهم كمصدر دخل رئيسي، ومن غير المنصف أن تظل هذه المرتبات معلقة في ظل تحسن الأسعار.

وأشار قاسم إلى أن الموظف الحكومي أصبح اليوم بين مطرقة الانتظار الطويل لصرف المرتب، وسندان تأمين احتياجات أسرته من المواد الغذائية، واصفًا ذلك بسياسات خاطئة تستهدف – حسب قوله – "تدمير الموظفين ومعاقبتهم دون سبب." وأضاف متسائلًا: "لماذا يتم إهانة الموظف وتأخير راتبه في بلدنا بينما يُفترض أن يكون الاهتمام به أولوية؟".

وناشد موظفون، رئيس مجلس الوزراء سالم صالح بن بريك، التوجيه بسرعة صرف مرتبات الموظفين بشكل شهري ومنتظم، والإفراج عنها دون تأخير، للتخفيف من معاناتهم، مؤكدين أن المرتبات هي مصدر دخلهم الوحيد. وقالوا بلهجة غاضبة: "ماذا نملك غير هذه المرتبات؟ هل يريدوننا أن نتحول إلى قطاع طرق من شدة الحاجة؟

وفي السياق، قال علي أحمد، وهو موظف في المؤسسة العامة للطرق والجسور، إن عمال المؤسسة لم يتسلموا رواتبهم منذ ثلاثة أشهر، في ظل عجز الحكومة عن صرفها، مضيفاً: "نحن نعاني ظروفًا صعبة وقاسية، وأسرنا بحاجة ماسة لتوفير الاحتياجات الأساسية، فكيف لنا أن نستمر دون مرتبات؟".

وأشار إلى أن الحكومة، على حد وصفه، "أصابت الشعرة في تثبيت الأسعار لكنها أخطأت البعرة في صرف مرتبات شريحة واسعة من الموظفين، سواء كانوا تربويين أو عمالاً أو عسكريين وأمنيين، تاركة إياهم على قارعة الطريق." وأضاف: "المشاهرة حق مكتسب، ويجب صرفها بانتظام دون أي تلاعب، خصوصًا وأنها في الأصل مرتبات ضئيلة بالكاد تسد الرمق.

ولفت إلى أن الموظف في البلاد أصبح يعيش حالة من الإهانة وهو ينتظر شهراً بعد آخر من أجل استلام راتبه، في حين يُفاجأ بإجراءات معقدة تزيد من معاناته. وقال ساخراً: "الطريف أن وزارتي الخدمة المدنية والمالية تطلبان فتح حسابات جديدة للبنوك لاستلام المرتبات، إلى هذا الحد تحول الراتب إلى بند مساعدات؟ هل عجزت الحكومة عن إيجاد حلول مناسبة تحفظ للموظف كرامته وتؤمن حقه في العيش الكريم؟"

من جانبها، قالت التربوية حبيبة عبيد إن الراتب يمثّل عصب الحياة بالنسبة للموظفين، مشيرة إلى أن التربويين يواجهون التزامات كبيرة تجاه أسرهم، لكن تأخر صرف المرتبات في موعدها وضعهم في موقف لا يُحسدون عليه. وأضافت: "كيف يمكن أن نواجه أبناءنا ونحن بلا رواتب؟".

ولفتت إلى أن العام الدراسي الجديد بات على الأبواب فيما التربويون ما زالوا بلا مرتبات، متسائلة: "كيف يُطلب منا أداء رسالتنا التعليمية ونحن نعيش من دون راتب شهري؟"، مؤكدة أن المشكلة لا تقتصر على تأخر الرواتب فحسب، بل تشمل أيضًا عدم صرف العلاوات السنوية وعدم رفع الأجور بما يتناسب مع الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمر بها الموظفون. وأوضحت أن على الحكومة واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا يتمثل في انتظام صرف المرتبات في موعدها، لا بعد أشهر طويلة، مضيفة بمرارة: "لقد هرمنا من الانتظار، والمشاهرة باتت في علم الغيب".

وفي السياق ذاته، قال سعيد رمضان، وهو موظف في مكتب الشباب والرياضة، إن قضية المرتبات تحولت إلى "مشكلة بلا حل".

وتابع قائلا: "الموظف الغلبان اليوم يعيش بين هموم ومشاكل وصعوبات لا تنتهي، وأصبح الراتب همه الوحيد. لكن أن تُخفض الأسعار بينما الموظف بلا راتب، فهذا ظلم كبير وحرام، لأن التخفيض لا قيمة له إذا لم يصله المرتب ليستفيد منه".