تحل علينا الذكرى الـ 120 لتأسيس نادي التلال الرياضي والثقافي، عميد أندية الجزيرة العربية والخليج، وثالث أقدم نادٍ عربي.
نجيب المحبوبي
نجيب المحبوبي


ذلك الصرح العظيم لم يكن مجرد نادٍ رياضي، بل كان وما يزال قصة عشق متوارثة عبر الأجيال، منارة حضارية وثقافية، وشاهدًا حيًا على تاريخ الوطن.

قصة تأسيس بدأها أول رئيس للنادي المرحوم عيدروس حسن العيدروس.. تحت مسمى نادي الاتحاد المحمدي وهو الامتداد الأول للنادي العميد وكان في عام 1905، وعلى مدى 120 عاما، ظل التلال شامخًا، تتعاقب الإدارات وتتناوب الأجيال، لكن تاريخه ثابت لا يغيره الزمان، وحكايته مستمرة، يكتبها كل لاعب ومشجع ومحب. حقق كافات الإنجازات المحلية بكافة الألعاب ومثل الوطن في المحافل العربية الآسيوية بمختلف الألعاب ، وكان رمزًا للأصالة الريادة الوطنية مثلما تشهد قلعة صيرة التاريخية قصة صمود مدينة عدن.

مر الوطن بجراحات عميقة، وسطر التلاليون أروع الملاحم الوطنية. فمن بين صفوفه خرج الشهيد البطل محمد علي الحبيشي لاعب الأحرار قبل الدمج والذي واجه الاستعمار البريطاني، وفي غزو 2015 كان التلاليون أول المدافعين عن عدن، لن ننسى الشهيد البكري، والشهيد خالد عبد الرسول، والشهيد شيخ، والجرحى الأبطال من لاعبي النادي. ورغم أن منشآت النادي دُمّرت ونهبت وتحولت إلى أطلال، إلا أن روح التلال لم تنكسر، ورجاله الأوفياء ظلوا أوفياء لشعاره، يمارسون تدريباتهم وسط الركام ويشاركون في كافات الفعالية الرياضية، وجماهيره الكبيرة تصدح في كل ملعب:

"كل الناس تهواك يا أحمر يا تلال… والكل يشتي رضاك يا نادي الأبطال".

هوينا ذلك الكيان منذ صغر السن بالحلوة والمرة دائما معاه لم يغيرنا أي انكسار بل يزيدنا حب له.

عشتُ موقفًا مؤثرًا خلال مشاركتي في تغطية كأس آسيا 2024 بقطر، حيث حضرت ندوة في المركز القطري للصحافة، استهلها الأستاذ سعد الرميحي – رئيس تحرير مجلة الصقر ورئيس المركز – بكلمة عن منتخبنا الوطني وغيابه عن البطولة، مذكرًا بأن في هذا الوطن العريق نادي التلال، أقدم أندية الجزيرة العربية والخليج وتأسس في عام 1905. لم أتمالك دموعي حينها، إذ غمرني شعور ممزوج بالفخر والحزن: الفخر بتاريخ التلال، والحزن على ما آل إليه حال نادينا العريق الذي حيثما نذهب يذكره الجميع.

إن الانتصار الحقيقي والاحتفال بالذكرى 120 لتأسيس نادي التلال لا يكون إلا بإعادة الروح إلى كيانه، عبر إعادة تأهيل منشآته، وتعويضه عن الحافلات الأربع التي سرقت من قبل الحوثيين، وإحياء ملعبه الذي نُهب ولم يتبقَ فيه سوى عشب صناعي تالف لا يصلح لممارسة كرة القدم.

التلال ليس مجرد نادٍ، بل هو هوية وذاكرة وطنية عمرها 120 عامًا ومستمرة ... وستظل رايتنا الحمراء عالية يحملها جيل بعد جيل.