يمثل وجود الكتلة العربية الصلبة المتمثلة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية الركيزة الاستراتيجية التي حالت دون وقوع انهيار جيوسياسي عميق في الوطن العربي في أعقاب أحداث ما سُمي ثورات الربيع، التي وفرت لإيران نافذة ذهبية للتغلغل في الفضاء العربي، تزامناً مع نهج الإدارة الأميركية آنذاك، بقيادة أوباما، والذي اتسم بالتساهل الضمني والتركيز على سياسات التغاضي والتهدئة والاتفاق النووي مع إيران، ما أتاح لها فرصة كبيرة لتعزيز نفوذها في عدد من العواصم العربية.
لقد أرست دول الخليج دعائم اقتصادية وسياسية منعت اختلال التوازن الاستراتيجي، وعمقت التعاون الأمني والعسكري (السعودية، الإمارات) لمجابهة التهديدات الإيرانية المتزايدة، خصوصًا في ظل انكفاء بعض القوى الدولية (روسيا، أوروبا) وسعي واشنطن لصياغة معادلة إقليمية جديدة من خلال تجنب الاصطدام المباشر بسياسات إيران التوسعية وعدم ممانعتها. وفي غياب هذه الكتلة الخليجية الصلبة، كان الفراغ السياسي والأمني كفيلاً بأن تستغله إيران لإرساء نفوذها عبر أدواتها الإقليمية، الأمر الذي كان سيعزز حالة عدم الاستقرار الإقليمي، ويرجح نشوء ترتيبات نفوذ مؤقتة بينها وبين إسرائيل، رغم تضارب مصالحهما البنيوية.
وقد كان الدور التاريخي لدول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، محورياً في دعم استقرار دول محور الاعتدال، مثل مصر والأردن، والحد من اختراق إيران للعراق وسوريا واليمن، حيث استخدمت أدوات الدعم المالي والعسكري والدبلوماسي، ما شكل جدار صد أمام تمدد المشروع الإيراني عبر حلفاء مثل حزب الله والحوثيين. وبالرغم من التحديات، تظل إسرائيل لاعبًا بارزًا بفضل تفوقها العسكري ودعمها الغربي، إلا أن الكتلة الخليجية حافظت على توازن المصالح وضبط التحولات الإقليمية.
تاريخ العلاقات الدولية يؤكد أن المصالح هي وحدها من توجه السياسات وتحكم التحالفات والعداوات المتغيرة، وأن ما شهدته المنطقة من تحولات، يشبه إلى حد كبير تحولات توازنات القوى التي برزت إبان الحرب الباردة؛ إذ شهدت تحالفات متغيرة بنيت على ما تفرضه اللحظة التاريخية من ضرورات أمنية واستراتيجية. وفي سياق الربيع العربي، بدا أن إدارة أوباما رأت في غض الطرف عن تمدد إيران والتحالفات الجديدة أداة لإضعاف دول لطالما اعتبرتها واشنطن صديقة، وركيزة لفرض قواعد إقليمية جديدة دون تعارض مباشر مع المصالح الاستراتيجية الأميركية وإسرائيل، غير أن دول الخليج بقيت حائط الصد التاريخي وجسر التوازن الحقيقي في المنطقة العربية.
ماذا كان سيجري في غياب كتلة خليجية قوية؟ ربما كانت المنطقة ستشهد ترتيبات مشوبة بالتوتر والصراعات وانهيار الدول الوطنية واستقطابات نفوذ عابرة كما هو الحال بين الغرب والاتحاد السوفيتي إبان الحرب الباردة فالتاريخ يعيد نفسه وإن بتجليات ومصالح مختلفة.
لقد أرست دول الخليج دعائم اقتصادية وسياسية منعت اختلال التوازن الاستراتيجي، وعمقت التعاون الأمني والعسكري (السعودية، الإمارات) لمجابهة التهديدات الإيرانية المتزايدة، خصوصًا في ظل انكفاء بعض القوى الدولية (روسيا، أوروبا) وسعي واشنطن لصياغة معادلة إقليمية جديدة من خلال تجنب الاصطدام المباشر بسياسات إيران التوسعية وعدم ممانعتها. وفي غياب هذه الكتلة الخليجية الصلبة، كان الفراغ السياسي والأمني كفيلاً بأن تستغله إيران لإرساء نفوذها عبر أدواتها الإقليمية، الأمر الذي كان سيعزز حالة عدم الاستقرار الإقليمي، ويرجح نشوء ترتيبات نفوذ مؤقتة بينها وبين إسرائيل، رغم تضارب مصالحهما البنيوية.
وقد كان الدور التاريخي لدول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، محورياً في دعم استقرار دول محور الاعتدال، مثل مصر والأردن، والحد من اختراق إيران للعراق وسوريا واليمن، حيث استخدمت أدوات الدعم المالي والعسكري والدبلوماسي، ما شكل جدار صد أمام تمدد المشروع الإيراني عبر حلفاء مثل حزب الله والحوثيين. وبالرغم من التحديات، تظل إسرائيل لاعبًا بارزًا بفضل تفوقها العسكري ودعمها الغربي، إلا أن الكتلة الخليجية حافظت على توازن المصالح وضبط التحولات الإقليمية.
تاريخ العلاقات الدولية يؤكد أن المصالح هي وحدها من توجه السياسات وتحكم التحالفات والعداوات المتغيرة، وأن ما شهدته المنطقة من تحولات، يشبه إلى حد كبير تحولات توازنات القوى التي برزت إبان الحرب الباردة؛ إذ شهدت تحالفات متغيرة بنيت على ما تفرضه اللحظة التاريخية من ضرورات أمنية واستراتيجية. وفي سياق الربيع العربي، بدا أن إدارة أوباما رأت في غض الطرف عن تمدد إيران والتحالفات الجديدة أداة لإضعاف دول لطالما اعتبرتها واشنطن صديقة، وركيزة لفرض قواعد إقليمية جديدة دون تعارض مباشر مع المصالح الاستراتيجية الأميركية وإسرائيل، غير أن دول الخليج بقيت حائط الصد التاريخي وجسر التوازن الحقيقي في المنطقة العربية.
ماذا كان سيجري في غياب كتلة خليجية قوية؟ ربما كانت المنطقة ستشهد ترتيبات مشوبة بالتوتر والصراعات وانهيار الدول الوطنية واستقطابات نفوذ عابرة كما هو الحال بين الغرب والاتحاد السوفيتي إبان الحرب الباردة فالتاريخ يعيد نفسه وإن بتجليات ومصالح مختلفة.



















