> فردوس العلمي:

مع بداية العام الدراسي 2025-2026، حضر المعلمون وغاب كثير من الطلاب. الفصول التي كانت مكتظة في العام الماضي، أصبحت هذا العام شبه خالية، ولا يتجاوز عدد الطلاب في بعضها 25 طالبًا فقط.

عاد الطلاب إلى مدارسهم والمعلمون إلى حصصهم، لكنهم عادوا بقلوب حزينة ونفوس مكسورة، يبحثون عمن ينتشلهم من واقعهم المؤلم. عاد المعلمون دون رواتب أو حوافز، ودون مستلزمات أساسية تساهم في تسيير العملية التعليمية، وعادوا بلا أمل في تحسين أوضاعهم.

ثانوية باكثير - صيرة
ثانوية باكثير - صيرة

ومع ذلك، عادوا ليحترقوا كالشموع التي تنير الطريق للآخرين، متمنين أن يسير العام الدراسي بصورة طبيعية دون إقصاء أو تهميش. لم يعودوا من أجل شيء مادي، بل من أجل طلابهم، ومن أجل استمرار عجلة التعليم.
  • آراء أولياء الأمور
تحدث أولياء الأمور بمرارة عن عجزهم هذا العام عن إرسال أبنائهم إلى المدارس. ففي العام الماضي كان الإضراب وإغلاق المدارس عائقًا، أما هذا العام فالعائق هو غياب القدرة المادية على شراء الحقيبة والزي المدرسي. يقول بعضهم: "من أين نأتي لأبنائنا بالحقيبة والزي ونحن بلا رواتب ولا إمكانيات؟ حتى الجهات التي وزعت مستلزمات العام الماضي توقفت هذا العام".

معلمات مدرسة الروضة
معلمات مدرسة الروضة

إحدى الأمهات أوضحت أن سعر البنطلون بلغ 18,000 ريال والجرم 8,000، كما أن أسعار ملابس التعليم الأساسي ارتفعت، وأضافت: "ضحكوا علينا وقالوا إن الأسعار انخفضت، ولم نلمس أي انخفاض"، فيما ذكرت أم أخرى أن بناتها في الصف الأول لم تتمكن من تحويلهن إلى مدارس خاصة بعد إغلاق المدارس، فاضطرت لإلحاقهن بحلقات المساجد. واليوم عُدن لمدرستهن.

 
صلاح عمر
صلاح عمر
أما ولي الأمر صلاح عمر فقال: "بسبب إغلاق المدارس نقلت ثلاثة من أبنائي إلى مدارس خاصة، ودَفعت دم قلبي رسومًا وصلت إلى مليوني ريال. وحاليًا، إذا كانت هناك ضمانات باستمرار التعليم الحكومي فسأعيد أبنائي، لأن التعليم الحكومي أفضل من الخاص".
  • آراء الطلاب والطالبات
الطالب صالح عادل، من مدرسة الروضة – الصف التاسع، قال:"افتتاح المدرسة سيعمل على تقوية ذاكرتنا وتنمية مهاراتنا واسترجاع نشاطنا المدرسي. الإضراب لا فائدة منه، فقد أثّر علينا كثيرًا وضاع فصل كامل دون أن نستفيد أي شيء. إذا سُئلت اليوم عن دروس العام الماضي فلن أتذكر شيئًا، و معظم الدروس مترابطة. هذا سيؤثر على الأعوام القادمة بالتأكيد، لكننا نحمد الله أن مديرة مدرستنا الأستاذة إيمان من أفضل المديرات، وهي حريصة على مستقبلنا".

طلاب من مدرسة الروضة
طلاب من مدرسة الروضة

الطالب عبد الكريم أحمد، صف تاسع، قال:"عانينا كثيرًا العام الماضي بسبب الإضراب، ولم نستطع استكمال واجباتنا الدراسية. نتمنى أن نستكمل هذا العام كاملًا، خاصة أنه عام حساس وفاصل. ما علينا الآن إلا أن نسترجع دروس الفصل الثاني من صف ثامن حتى نستطيع مواكبة الصف التاسع".

طلاب من مدرسة عقبة في مرحلة التعليم الأساسي تحدثوا بعد انتهاء الدوام قائلين:"الحمد لله فُتحت المدارس، ونحن سعداء بعودتنا. نتمنى ألا تُغلق مرة أخرى بسبب الإضراب. وعندما سُئلنا عن طموحاتنا المستقبلية، قلنا إننا سنعمل بأي مهنة غير التدريس، فالمعلم لا يحصل على حقوقه".

طلاب من مدرسة عقبة
طلاب من مدرسة عقبة

من مديرية المعلا، قالت الطالبة أروى:"سعداء بانتهاء الإضراب، فنحن في مرحلة دراسية حساسة وكنا نخاف أن يستمر. نشكر معلمينا الذين حافظوا على مستقبلنا وفتحوا المدارس. نتمنى أن تستجيب الدولة وتُنصفهم، فهم يستحقون الإنصاف".

الطالبة فردوس مانع قالت:"افتتاح المدارس خطوة حكيمة من أجل أجيال المستقبل، فالضحايا الحقيقيون هم الطلاب. نحن راضون لأن القرار يصب في مصلحة الطالب، الذي كان مهددًا بالجهل والضياع في الشوارع. عودة المدارس أعادت النشاط للمعلم والطالب معًا، وفتحت آفاقًا جديدة. كنا في حيرة: مع الإضراب لأنه لأجل حقوق المعلمين المسلوبة، وضده لأنه عطّل التعليم وأثر سلبيًا على الطلاب. نتمنى أن تمنح الحكومة حقوق المعلمين، وأن توفر لهم دورات تدريبية مواكبة للعصر، مثل إدخال التكنولوجيا إلى المدارس وربطها بأولياء الأمور، وتطوير المناهج بما يتماشى مع متطلبات العصر الحديث".
  • آراء المدراء والمعلمين
خديجة السيد عبيد، تربوية خدمت 32 عامًا، قالت:"قرار نقابة المعلمين بتعليق الإضراب في 25 أغسطس 2025م كان ضروريًّا بعد ثمانية أشهر من تجاهل مطالبنا، وحرصًا على عودة أبنائنا إلى مدارسهم، رغم عجز الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها وصرف الرواتب بانتظام، في وقت أصبح التعليم شبه محصور بأبناء الميسورين وحُرم منه أبناء الفقراء."

وتابعت:"ومن هنا أطالب الحكومة بالإسراع في صرف رواتب يوليو وأغسطس، وصرف كامل حقوق المعلمين، وإعطاء التعليم الاهتمام الذي يستحقه باعتباره أساس نهضة الشعوب. تحية تقدير لكل التربويين الذين قدّموا مصلحة الطلاب على حقوقهم المشروعة، متمنية عامًا دراسيًّا مليئًا بالصحة والنجاح".

وتحدثت معلمات رفضن ذكر أسمائهن قائلين:"كسرنا الإضراب من أجل أن يتلقى أبناؤنا التعليم، لكننا بحاجة إلى أن نحصل على حقوقنا. لدينا التزامات وإيجارات وديون، ونحن بلا رواتب ولا حوافز، ولا نستطيع شراء أي شيء. نطالب الحكومة ببطاقة تأمين صحي مثل بقية مرافق الدولة، فمن الصعب أن ينتظر المريض دوره في المستشفيات لتلقي العلاج."

انتصار السقاف
انتصار السقاف
الأستاذة انتصار السقاف (مديرة ثانوية باكثير) والأستاذة إلهام عمر (وكيلة المدرسة) أوضحوا أن قرار رفع الإضراب كان سليمًا، رغم أن ثانوية باكثير لم يكن الإضراب كامل كان جزئي، لكن مع بداية الفصل الثاني وإغلاق الكثير من المدارس كان له تأثير سيء أدى إلى غياب الطالبات لهذا استمروا في الإضراب.

وأضافوا:"النواقص في مدرستنا كبيرة، خاصة في الكتب العلمية والإنجليزي، كما نفتقر إلى السجلات وأقلام السبورة، ونقوم بتوفيرها بجهود ذاتية. حتى اليوم لم نستلم رواتب يونيو وأغسطس، ولا الحافز، ومع ذلك نسعى لتسيير العملية التعليمية. نسبة الحضور ارتفعت من يوم التدشين من 70 % إلى 90 % في الصف الأول، ومن 50 % إلى 80 % في الصفين الثاني والثالث.

وأوضحوا أن العملية التعليمية تمشي بالطاقة المكتملة سبع حصص بنسبة حضور 70 % أو سنة أولى وسنة ثانية وثالثة 50 % في يوم التدشين واليوم ارتفعت النسبة 90 % سنة أولى والثاني وثالث إلى 80 % وتمنوا أن يكون عام دراسي سليم يعود بالفائدة على الطالبات في الحصول على حقهم في التعليم والتعلم وان ينال المعلمون حقوقهم.

إيمان زبيدي
إيمان زبيدي
الأستاذة إيمان زبيدي، مديرة مدرسة الروضة الأساسية في القلوعة، قالت:"رفع الإضراب وإعادة افتتاح المدارس جاء بعد اجتماع مع المحافظ، حيث وُعد بصرف حوافز للمعلمين والموظفين. لكن المبالغ خضعت للضرائب، ونطالب بتوفيرها كاملة. رفع الإضراب كان مهمًا، لكنه تسبب في نقل 40 % من طلاب المدرسة إلى المدارس الخاصة.

نحن بحاجة إلى دعم حقيقي للتعليم الحكومي والمعلمين، خصوصًا من حيث المواصلات والمستلزمات التعليمية والكتب".

وتابعت:"لدينا نقص في الكتب خاصة كتاب اللغة العربية، لكن نتبع آلية لحصول الطلاب على كتب وبلغنا الطلاب بعدم إتلاف الكتاب والحفاظ عليه وإعادة الكتاب المدرسي ليستفيد منها طلاب العام الثاني، كما عملنا على طباعة الكتاب المدرسة على شكل ملازم".

وأضافت:"مكتب التربية بالمحافظة رفع الرسوم الدراسية ومنطقه القلوعة هي مدينة الشهداء وأغلب الأطفال أيتام وبعض الأسر لديها أكثر من طالب، فمن أين لهم هذا المبلغ؟ نتمنى النظر لهذه المشكلة وحلها، وكما ترين المقصف مفتوح لكن ما في طالب يذهب للشراء منه لعدم حصول أسرهم على الراتب والحالة الصعبة في مدينة القلوعة نتمنى أن نجد دعم للطلاب بوجبة إفطار.

وأوضحت "نحن نصادف الكثير من المواقف المؤلمة فمع افتتاح المدارس زادت هموم الأسر وبعض الآباء لديهم أربع أطفال في المدرسة غير قادرين على دفع الرسوم".

والمدارس الخاصة لا يدخلها إلا أبناء الأغنياء والمسؤولين، وفي الختام نطالب بلفتة كريمة للمعلم ودفع مستلزمات المدرسة وإعادة النظر في الرسوم الدراسية.

الأستاذ نبيل علي حسن قال:"فتح المدارس ورفع الإضراب خطوة إيجابية، لكن المشكلة لم تُحل جذريًا. نعاني من نقص شديد في الكتب المدرسية، وارتفاع الأسعار، وانقطاع الكهرباء، وكلها تؤثر على العملية التعليمية.
نبيل علي
نبيل علي

 لمعالجة الوضع يجب إبعاد التربية عن المناكفات السياسية والمناطقية، وتوفير كادر تعليمي متكامل، ومتطلبات أساسية مثل الماء والكهرباء والنظافة والمقاصف، وتسريع صرف مستحقات المعلمين المتأخرة".

الأستاذة وفاء سعد طلحة، اختصاصية نفسية، قالت:"عودة افتتاح المدارس أمر إيجابي، واستمرار التعليم يساعد على تحسين الحالة النفسية للطلاب والمعلمين.

الإضراب سبب ضررًا كبيرًا في البنية المعرفية للطلاب وأحدث خللًا في روتينهم اليومي، مما أدى إلى قلق أكاديمي وخوف من المستقبل. استمرار التعليم المنتظم هو السبيل لتحسين الحالة النفسية للجميع."

الأستاذ عدنان محمد حرسي أوضح:"نحن كمعلمين يهمنا أولًا وأخيرًا أن يتلقى طلابنا التعليم. مطالبنا بسيطة: صرف الرواتب والعلاوات. للأسف لم نستطع مقابلة أي مسؤول لإيصال صوتنا".

رضية محمد
رضية محمد
الأستاذة رضية محمد عبدالله قالت:"نحن كمعلمين أصبحنا بين نارين حقوقنا وحقوق أبناءنا، لكن نحن سعداء بعودة افتتاح المدارس من اجل انتشال أبناءنا من الضياع، فمن الصعب أن تبقى أجيال جاهلة، نحن متأثرين لكن نحزن ونحزن حين تتأخر رواتبنا أصبحت من جاب الصدقات، لكن رغم كل هذا نريد أن يتعلم الطالب، نتمنى كما نحن استجبنا أن تستجيب الحكومة وتعطي لنا حقوقنا".

فصي ختام هذا التقرير الحفاظ على الحق واجب إنساني وأخلاقي، وقد حافظ المعلمون والمعلمات على حق الطلاب في التعليم والتعلم من خلال رفع الإضراب والعودة إلى الفصول الدراسية.

نطالب الدولة ممثلة بوزير التربية والتعليم ومكاتب الإدارة التابعة له، ومحافظ عدن الأستاذ أحمد حامد لملس، وقيادة المجلس الانتقالي، ورئاسة المجلس الرئاسي، ورئيس الوزراء سالم بن بريك، أن تنظر إلى حال المعلمين، وتمنحهم الأولوية في صرف رواتبهم وتحسين أوضاعهم، ليتمكنوا من أداء رسالتهم النبيلة في بناء أجيال المستقبل.