> فردوس العلمي:

العمل ضمن منظمات المجتمع المدني هو عمل مبني على الإيمان برسالته، ولا يجيده إلا من وهب حياته للنهوض بالمجتمع. واليوم نلتقي بامرأة كرّست حياتها للعمل المجتمعي، تنقلت بين المشاريع كنحلة لا تعرف الكلل أو الملل، ووهبت وقتها وجهدها لخدمة مجتمعات نائية ومحرومة في مديريات عدن، لحج، أبين والضالع.

هيفاء أحمد
هيفاء أحمد
إنها المرأة الاستثنائية هيفاء أحمد محمد الأصبحي، التي وقفت معها منظمات المجتمع المدني والشخصيات والإعلاميون والمحامون، وكتب عنها الكثير. دخلت عالم التنمية من بوابة البحث والرصد كباحثة ميدانية، وتدرجت حتى وصلت إلى ضابطة حماية اجتماعيه. واليوم، وبعد هذا المشوار الحافل، تُستبدل دون سبب واضح، وكأن دورها انتهى بجرة قلم، رغم استمرارها في تنفيذ مشاريع عديدة عبر الصندوق الاجتماعي للتنمية.

هيفاء أحمد محمد علي الأصبحي ولدت في حي خليفة في المنصورة بعدن لأب عمل كمدير عام لعدد من المصانع الحكومية ولأم آمنت بأهمية التعليم لأبنائها وكرست حياتها لتوفير الظروف المناسبة لهم وسعت جاهده ليصبح أبناؤها أشخاص جيدين يؤمنوا بأهمية خدمة مجتمعهم.

درست هيفاء في مدارس كريتر، والتحقت بعدها بقسم علم الاجتماع في جامعة عدن وحصلت على بكالوريوس والماجستير في الدراسات النسوية والتنمية من مركز المرأة للبحوث والتدريب في جامعة عدن.

تقول هيفاء :"بدأت عملي المجتمعي كباحثة ميدانية مع عدد من المنظمات الدولية مثل أوكسفام والبنك الدولي بعدها التحقت بالعمل في الصندوق الاجتماعي للتنمية أولا كاستشارية في برنامج التدخل المتكامل، بعدها كضابطة مشاريع و عملت منذ توليت مهامي على تأسيس قطاعات الحماية الاجتماعية والصحة والتدريب والدعم المؤسسي وحرصت من خلال التدخلات المختلفة التي أشرفت عليها على تحقيق أهداف وفلسفة الصندوق والمتمثلة بتحسين وصول الخدمات المقدمة للمجتمعات المحلية في مناطق نائية ومحرومة في مديريات عدن، لحج، أبين والضالع.

وأوضحت:"كان لتخصصي الأكاديمي علم اجتماع ولخلفيتي في مجال الدراسات النسوية والتنمية الدور الكبير في تبني أكبر لمشاركة أفراد المجتمع المحلي في مراحل التخطيط والتنفيذ والإشراف للتدخلات المختلفة التي أشرفت على تنفيذها بتمويل الصندوق الاجتماعي وتحمست كذلك لمشاركة النساء والفتيات في كافة مراحل المشاريع المختلفة إيمانا مني أن التنمية لابد أن تتحقق بمشاركة كافة أفراد المجتمع نساءً ورجالًا وبهدف تغيير النظرة النمطية التي أظهرت النساء كأشخاص غير فاعلين في المجتمع وقد تحقق هذا الأمر بالتحاق النساء في بعض المجتمعات المحلية في لجان العمل المختلفة مما أحدث تغير في وعي هذه المجتمعات وانعكس في معتقدات وقيم هذه المجتمعات".
  • وعن نوعية المشاريع التي تدعم من الصندوق؟
تؤكد بأن الصندوق ينفذ من خلال برامج تنمية المجتمع تدخلات تهدف لتحسين وصول المجتمعات النائية إلى الخدمات الأساسية مثل الصحة، التعليم، المياه والبيئة وهناك برنامج تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر الذي يوفر خدمات مالية لمؤسسات التمويل ودعم فني للكوادر العاملة فيها، ويعمل كذلك على نشر ثقافة الإدخار عبر مجموعات ريفية، أما برنامج بناء القدرات فهو يستهدف السلطات المحلية والأطر المجتمعية والشركاء وبالنسبة لبرنامج كثيفة العمالة فهو يهدف إلى توفير فرص عمل مؤقتة عبر تنفيذ تدخلات في مناطق معينة، وهناك التدخلات في القطاع الزراعي مثل دعم أنظمة الري وتأهيل المدرجات وتوفير الأعلاف، بالإضافة إلى برنامج التمكين الذي ينفذ مشاريع وتدخلات مختلفة ويسهم في تحريك المجتمعات عبر مبادرات مجتمعية.

منذ بداياتها، آمنت هيفاء بأهمية إشراك المجتمع المحلي في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ والإشراف، وعملت على إشراك النساء والفتيات في المشاريع المختلفة، إيمانًا منها بأن التنمية لا تتحقق إلا بمشاركة الجميع رجالاً ونساءً، كما تركت بصمات واضحة في قطاع الحماية الاجتماعية، عبر تدخلات استهدفت الفئات ذات الاحتياجات الخاصة مثل : ذوي الإعاقة، الأيتام، الأحداث، المسنين، وأطفال الشوارع.

وعن عدد المشاريع وأهميتها للمجتمع قالت:"تنوعت المشاريع التي أشرفت عليها كوني عملت في عدد أربع قطاعات منذ العام 2001 ، حيث والقطاعات هي الحماية الاجتماعية الصحة والتي بلغت فيها عدد المشاريع 128 وفي التدريب والدعم المؤسسي 39 مشروعا علاوة على تحملي منذ العلم الماضي مشاريع في قطاع المنشآت الصغيرة والأصغر، وكل التدخلات التي أشرفت عليها بتمويل الصندوق تعكس حاجة ملحة للفئات المستهدفة وقد تنوعت الفئات في قطاع الحماية الاجتماعية وهو قطاع نوعي يحتاج لخبره في تصميم وتنفيذ التدخلات".

لم تكن إنجازاتها مجرد أرقام، بل قصص إنسانية مؤثرة غيرت حياة الكثيرين، مثل محمد سلطان من المكفوفين، وسليم الطاعزي وعلي نصر من ذوي الإعاقة السمعية، الذين أصبحوا اليوم نماذج مضيئة في مجتمعاتهم بفضل تدخلات أشرفت عليها هيفاء.

وأضافت:"هناك مواقف تعلق في ذهني منها تفاعل وحماس النساء للمشاركة في أنشطة المشروع في بعض المناطق وشعورهم بأن المشروع أصبح يخصهم أكثر، وكذا وجدت في مناطق بروز نماذج نسائية أظهرن المسؤولية والكفاءة في إدارة التدخلات المختلفة".

ورغم التحديات والعقبات، ظلت هيفاء مؤمنة بأن التغيير يبدأ من الإنسان نفسه، ومن خلال بناء القدرات ورفع الوعي، وبأن المجتمع بحاجة إلى تلمس احتياجاته والعمل المشترك للنهوض به.

وفي ختام حديثها قالت:"أتمنى أن تكون مشاريع الحماية أكثر قوة وتأثير وتعمل على صناعة التغيير المنشود في مجتمعنا وأن تتسع أكثر لطاقات الشباب والنساء وإبداعاتهم وأن تبتعد عن أي حلول مجتمعية تقليدية وتنفتح على الحلول المبتكرة ".

رحلة هيفاء الأصبحي تختصر معاناة وتحديات وإصرار العاملين والعاملات في المجتمع المدني. هي شهادة حية على أن التنمية ليست شعارات تُرفع، بل جهد وتفانٍ وإيمان بقدرة الإنسان على صناعة التغيير. ورغم الألم في استبعادها، ستظل بصماتها شاهدة على أن العطاء الصادق لا يمكن أن يُمحى، وأن قيم التضامن والتكافل ستبقى زادًا للأجيال القادمة.

مؤلم جدا بعد هذا المشور الطويل والعمل الداؤوب والمخلص في مجال التنمية تستبدل بدون وجه حق بجرة قلم، وهذا سؤال نوجهه للقائمين على الصندوق الاجتماعي للتنمية ومجلس الوزراء.