للسيد الشاعر حسين المحضار حكمة في قصيدة له يقول:

نا معي نخل في عرف

يلقي تمر ويلقي حشف

والحشف يبقى في الدرع ما يبتاع

وإن حصل صوع في النخل

من عادت النخل يصطاع

وهذا دليل أن الحال يتغير والزين يبقى والعيافة تزول

هي حكاية شعب وثار وانكتب له الانتصار، لأنها حكايتنا إحنا وهي حكاية ما جرى من دموع وقهر واستبداد اكتوى به الجنوبيون وأبناؤهم سنوات ولم يبق مكان إلا وأصابته جرثومة الظلم والإقصاء ونحن عشناها وطعمنا مذاقها المر ولازالت ملتصقة بذاكرتنا مما جرى وصار.

لماذا نحكي هذا لأنني أحد أولئك الناس الذين تابعوا وشاهدوا الفرحة والضحك والسرور والانبساط الشامل الذي عم شبابنا وشاباتنا في مطار عدن وهم مسافرون للدراسة في الإمارات العربية المتحدة في منح دراسية مجانية هبة من رئاسة هذه الدولة وهدية لأبناء الجنوب الذين نالوا هذه المنحة وعمت السعادة كل بيت في عدن والمهرة ولحج والضالع.

نحن هنا لا نريد أن نفتح باب الجراح ولكن من ضروريات الكتابة أحيانا أن تذكر حين كنا نقول أين حصة حضرموت من الابتعاث للدراسة للخارج أو نشعر بغبن في حرمان أبناء وبنات عدن وشبوة من حقهم في التعليم وتحول الشباب إلى مزالق القات والهجرة والبطالة ولم تنفتح أمام هؤلاء سبل مغلقة في آخر الدرب، من الأسى البغيض، هذا استذكار ما كان حين يستحوذ غير أبناءنا على فرص الابتعاث للخارج ومن المناطق الشمالية، وليس كذلك فحسب، بل ويستولون على فرص الجنوبيين في سقطرى وثمود والمهرة وتضاف إلى غير المستحقين من أولادنا في المكلا أو سيحوت أو جعار هكذا عشنا كل فترة ما بعد حرب 1994م ،ونحن من أوائل الشهود عليها وعاصرناه وحملت صحيفة "الأيام" الغراء شكاوينا ومقالات حول هذا كواجهة إعلامية ومنصة صرخنا عبرها سنوات وسنوات لكن لا مجيب ولا هناك من ينصت أو يلبي لصرخة فتاة عدنية ظلمت أو شاب ناجح من تريم، لا أحد وازداد الظلم وسرقت الأحلام.

حين كنا نطوف العواصم من الهند إلى ماليزيا وكندا والقاهرة وتونس وسوريا كنا نتلفت نبحث عن وجه أو صوت عدني أو حضرمي أو من لحج الخضيرة ،لا أحد حتى صار هذا في الوفود التي تخرج للثقافة أو الندوات أو المشاركات حشد من اليمن الشمالي وأقل من أصابع اليد من الجنوب، ولازلت أتذكر ذات مرة وحتى نعطي الدليل خروج بعثة موفدة للملكة السعودية من وزارة الثقافة بصنعاء بعدد 300 شاب وشابة كلهم من تعز وصنعاء فقط واثنين أو ثلاثة من عدن، وحين صرخنا في حضرموت وطالبنا بحصة أجاب وزير الثقافة حينذاك أن البلاد واحدية وابتعدوا عن التفرقة هذه وصارت كلمة واحدية نكتة لنا في اتحاد الأدباء بالمكلا وهذه حكاية من حكايات الوجع الذي نأمل أن يدفن إلى الأبد.

نحن نشكر بكل صدق وأمانة خطة المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه المناضل الكبير عيدروس الزبيدي الذي فجر قنبلة علمية ثقافية وطنية وشعبية وتعتبر في الاتجاه الاستراتيجي لشعب الجنوب نحو رفع مستوى التعليم في الخارج الذي منعنا منه منعا باتا، وإنني وهنا أعطي الحق لأصحابه وبكل شهامة ونبل ما أقدم عليه المجلس الانتقالي في توفير مائة منحة دراسة ذهبية ،والتي نعتبرها مكسب كبير وهي انتصار في معرض معاركنا ضد التكتل الشمالي القديم الجديد وهي صفعة في وجه المهرطقين ومن حاول تشويه هذا المكسب وعمد إلى نقله بصورة سيئة جدًّا وغير ما هو واقع ولا بما حمل من صدق وإنجاز.

نحن نقف مع الحق ونشجع ونؤيد النضال الوطني للجنوب فقد خضنا هذا مبكرا ،وخاضت صحيفة "الأيام" وصنعت هذا النضال ورئيسها خالد الذكر الراحل هشام محمد باشراحيل وكل من وقف وجعل من الجنوب الأرض والإنسان قضية طافت العالم وارتفعت فوق رؤوس الجبال ،وهذا من جمائل الزمن وعزم الرجال المخلصين.

ربما غيرت دمعة بعض الطلاب المبتعثين وهم في مطار عدن من مشاعرنا، وربما أثر كلام تلك الشابة العدنية أو اللحجية فينا بعمق لكن، ما يهمنا هنا أن يكون هذا خاتمة ونهاية ما عشناه في عدن من إهمال، وألا يعود إبليس ولا شياطينه مرة أخرى.

ولكن العتب هنا على قيادتنا في حضرموت التي نطالبها بالكف عن الخلافات والسعي كما سعى الانتقالي وتوفير منح للطلاب والطالبات فنحن أغنى وأيدينا تمتد لأبعد، ونأمل من الأخوة في السعودية أن تتغير وجهة النظر لشبابنا وليس التفنن في إنشاء مجالس وجيوش وانشقاقات.

ويا رايحين إلى عدن معكم حبيبي راح

ليعيد لي وجه الوطن ونهاية السفاح.