> هشام عطيري:

قال عدد من مواطني مدينة الفيوش بمديرية تبن بلحج أنهم فوجئوا خلال الأيام الماضية بقيام أحد الجهات بالتصرف غير المشروع في ما تبقى من معدات وخردوات مصنع الطماطم الفيوش الذي كان يشكل معلم صناعي وكان يمثل ركيزة اقتصادية منذ أيام دولة الجنوب، قبل أن يتوقف نشاطه ويترك متهالكًا لعقود بهدف البسط على الأرض وبيع ما تبقى من المصنع في تعدٍ صارخ على المال العام وطمسٍ لمعالم مرفق اقتصادي كان يمكن إعادة تأهيله ليستفيد منه أبناء المنطقة ويخدم الزراعة والتنمية المحلية.

وأوضح المواطنون أن هذا التصرف يعد انتهاكًا صريحًا للقوانين والأنظمة النافذة واستهدافًا مباشرًا لمقدرات الدولة وحقوق المجتمع وإهدارًا لفرص استثمارية وتنموية في قطاع الزراعة والصناعة.


وطالبوا السلطة المحلية بمحافظة لحج بسرعة التدخل لوقف هذا العبث، والتحقيق في ملابسات عملية البيع غير القانونية مع دعوة الجهات الرقابية والقضائية بالتحرك العاجل لحماية المال العام ومحاسبة المتورطين وإعادة النظر في وضع المصنع وطرح مقترحات لإعادة تأهيله أو استثماره بما يخدم أبناء المنطقة ويوفر فرص عمل ويحرك عجلة الاقتصاد المحلي.

السكرتير الإعلامي لمحافظ لحج محمد محي الدين أوضح لـ"الأيام" حقيقة ما يحدث في موقع المصنع وما أشير عن بيع معدات مصنع الفيوش للطماطم هدفه التشويش على هذا المنجز الاقتصادي الذي عجز عن إعادة تشغيله السابقون.

وأوضح أن المحافظ اللواء أحمد عبدالله تركي عقد خلال الفترة الماضية العديد من اللقاءات والاجتماعات مع خبراء اقتصاديون محليون لتدارس كيفية إعادة تشغيل مصنع الطماطم بمنطقة الفيوش الذي افتتحه الرئيس سالم ربيع علي في العام 77 م حتى عام 94م وتعرض حينها للنهب ولم يتبق منه سوى إطلالة قواعد معدات فقط ومباني مهجورة تسكنها الخفافيش.

تابع:"31عاما ومصنع الطماطم في طي النسيان حتى جاءت عجلة التنمية ضمن خطة محافظ لحج في عام 2024م دعا فيها إلى ضرورة إعادة تشغيل مصنع طماطم الفيوش وتم تشكيل لجنة بذلك ونشر إعلان للمستثمرين عن عرض السلطة المحلية مصنع الطماطم للاستثمار عبر وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الرسمية والأهلية والصحف الورقية فتقدم مجموعة من المستثمرين أصحاب رؤوس الأموال في المناقصة وتم فتح المظاريف بشفافية بحضور المتقدمين وأرسيت على أحد المستثمرين وفاز بالمناقصة.


وقال محمد محي الدين إن المرحلة الثانية بعد إرساء المناقصة مع المستثمر هي استلام مباني وبنية تحتية واشترط المستثمر بتصفية كافة قواعد المعدات و الهناجر الغير صالحة نتيجة تأكلها بسبب عوامل التعرية منذ 31 عاما، وتم قبول شرط المستثمر وتم تشكيل لجنة أخرى مزاد علني لبيع الخردة حسب القانون ونشر إعلان بذلك في وسائل التواصل والصحف الرسمية وأرست على أحد المقاولين وتم البدء في عمل إخراج الخردة بشكل طبيعي وسلس وبعدها سوف يعاد لأبناء لحج الأمل في إعادة تشغيل مصنع الفيوش للطماطم وتشغيل الأيدي العاملة فيه بحسب الاتفاق مع المستثمر وفقا للقانون.

ويشكل إعادة تشغيل مصنع الطماطم فرصة كبيرة لإعادة تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل للعديد من السكان، بالإضافة إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأصدر محافظ لحج اللواء أحمد عبدالله تركي في وقت سابق قرارًا رقم 131 بتشكيل لجنة لحصر كل الموجودات من آليات وأصول تابعة لمصنع معجون الطماطم بمنطقة الفيوش بعد أن تعرضت آليات المصنع القديم للتلف والنهب مما أدى إلى تحولها إلى قطع حديد غير صالحة للاستخدام، ومع ذلك لا تزال مباني المصنع قائمة وتحتاج إلى إعادة تأهيل لتكون جاهزة للاستخدام مرة أخرى.

ويمثل هذا القرار خطوة هامة نحو إعادة تشغيل المصنع وتعزيز الاقتصاد المحلي في لحج. من المتوقع أن يسهم المشروع في توفير فرص عمل جديدة للسكان المحليين، بالإضافة إلى تحقيق اكتفاء ذاتي في إنتاج معجون الطماطم وتلبية احتياجات السوق المحلية والتصدير إلى الخارج.


رئيس اللجنة المكلفة عبدالرب الجعفري مدير عام مكتب الصناعة في المحافظة قال في تصريح سابق، بأن اللجنة المكلفة من قبل المحافظ أنهت عملها بعد أن قامت اللجنة بإجراء عملية الجرد والإحصاء لكل معدات ومنشآت مصنع معجون الطماطم القديم الذي توقف عن العمل منذ عام 1993م، وأشار الجعفري إلى أن هناك توجيهات من قيادة المحافظة بإعادة إنشاء المصنع، سواء بالشراكة أو المساهمة مع القطاع الخاص أو أي جهات أخرى، بحيث تحفظ فيها ملكية الدولة وتفتح الباب أمام المستثمرين للاستثمار في المصنع.

وأوضح الجعفري أن محافظة لحج تُعد محافظة زراعية وتتميز بوفرة إنتاج محصول الطماطم، الذي سيساهم المصنع الجديد في استيعاب إنتاج المزارعين المحليين، مما سيعزز من القدرة الإنتاجية للمحافظة ويدعم الاقتصاد المحلي

عضو اللجنة محمد مدس قال، إن مصنع معجون الطماطم قبل توقفه كان يوفر فرص عمل كبيرة ويحل مشاكل المزارعين من خلال تصريف منتوج الطماطم الذي كان يتكدس ويتسبب في خسائر كبيرة للمزارعين. كان المصنع يعمل على سحب هذا الفائض، مما ساهم في تحسين أوضاع المزارعين وتوفير دخل ثابت لهم.

وأوضح مدس أن قيادة السلطة المحلية بالمحافظة تلعب دورًا بارزًا في جهود إعادة إحياء هذا المصنع، وهو أمر يطالب به المواطنون منذ فترة طويلة. هذه الجهود تركز على إعادة تشغيل المصنع بما يتماشى مع المتطلبات الحديثة وبالشراكة مع القطاع الخاص أو أي جهات أخرى، مع الحفاظ على ملكية الدولة وفتح المجال أمام المستثمرين.