> عبدالقادر باراس:
دشن بالعاصمة عدن، أمس، أولى فعاليات المنتدى الحواري لفريق الحوار الوطني الجنوبي، الذي تنظمه الهيئة السياسية بالأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، تحت عنوان "المتغيرات الاقتصادية وتأثيرها على المجتمع".



وأضاف: "أن هذه المبادرة الوطنية، التي تتكئ على مضامين الميثاق الوطني الجنوبي ووثائق اللقاء التشاوري التي مثلت الإجماع الوطني، ستتضمن لقاءات بحثية وورش عمل متخصصة ومناقشات معمّقة حول قضايا المجتمع الجوهرية المرتبطة بمعيشة الناس وأمنهم واستقرارهم، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويرسخ الهوية الوطنية الجنوبية، ويسهم في تطوير آليات الشراكة الوطنية والمجتمعية في صنع القرار".
وأكد رئيس فريق الحوار الجنوبي في ختام كلمته بأن "المنتدى سيكون جسرًا للتواصل بين القيادات السياسية ومختلف المكونات المجتمعية، ومنبرًا لإنتاج الأفكار والرؤى التي تدعم المشروع الوطني الجنوبي وتحصّن النسيج الاجتماعي من الانقسام. ودعا كافة القوى والشخصيات والشرائح المجتمعية إلى المشاركة الفاعلة في أعمال المنتدى وتحويله إلى منصة دائمة للتلاقي والتفكير المشترك وصناعة المبادرات الوطنية، بما يجعله صوتًا صادقًا معبّرًا عن إرادة الناس وتطلعاتهم نحو مستقبل يسوده الحرية والكرامة والعدالة والتنمية".

كما تحدث أنيس الشرفي، رئيس الهيئة السياسية في الأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكداً أن المجلس منذ تأسيسه جعل من الحوار نهجه الأول والأكثر ملاءمة، مستندًا إلى مبادئ التصالح والتسامح التي شكّلت الركيزة الأساسية لانطلاق الحراك السلمي الجنوبي عام 2006م. وأوضح أن الحوار بالنسبة للمجلس يمثل "نهجًا تراكميًا ومستمرًا يمتد حتى ما بعد استعادة الدولة، على مختلف مستوياته سواء بين المكونات أو المؤسسات أو المجتمع".
وأشار إلى أن تعقيدات المرحلة على الصعيدين المحلي والإقليمي والدولي قد تخلق حالة من الضبابية والإرباك، غير أن التوافق الجنوبي والتعاطي المسؤول مع القضايا يمكن أن يوجها المشهد بما يخدم مصالح الشعب.
وشدد الشرفي على أن الاختلاف في الرؤى لا يلغي الالتقاء على المشروع الوطني الجامع، مضيفًا أن المجلس الانتقالي انتهج مؤخرًا استراتيجية جديدة تضع الملفين الاقتصادي والخدمي في صدارة الأولويات، بعد أن كان البعدان السياسي والأمني يتصدران الاهتمام سابقًا، مؤكدًا أن أولوية المواطن تأتي قبل أي اعتبارات أخرى.

مضيفًا أن القطاع النقدي لم يكن بمعزل عن المتغيرات السياسية محليًا وإقليميًا ودوليًا، مشيرًا إلى أن قرارات الإدارة الأميركية الأخيرة، وتصنيف الحوثيين ضمن قوائم الإرهاب، دفعت المؤسسات المالية الدولية إلى تشديد الرقابة على التعاملات المصرفية المرتبطة باليمن.
وأكد بأن القيود السابقة على فتح الاعتمادات والتحويلات دفعت إلى ظهور قطاع صرافة غير منظم استحوذ على السوق، في ظل تراجع دور البنوك وعجزها عن مواكبة الطلب، وهو ما ساهم في اتساع الفوضى المالية منذ اندلاع الحرب.
وأفاد بأن البنك المركزي واجه صعوبات كبيرة بعد عملية نقله وإعادة بنائه، نتيجة تحول الصراع من عسكري إلى اقتصادي، ما مكن جماعة الحوثي من السيطرة على القطاع النقدي واستغلاله لصالح تمويل أنشطتها.
وأضاف "أن هناك مؤشرات جدية على توجه دولي للحد من نفوذ الحوثيين على القطاع المصرفي، عبر تضييق الخناق على قدرتهم في توظيف الأدوات المالية بما يخدم مصالحهم. مشيرا بأن البنك المركزي قد اتخذ خطوة مهمة في نهاية يوليو الماضي، عندما اعتمد للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات سياسة "السعر الحر"، أي تحرير سعر الصرف، لكنه أوضح أن هذه الخطوة لم تحقق نتائج إيجابية بسبب غياب سوق حقيقية لإدارة السعر، وهو ما أدى إلى تسارع انهيار الريال اليمني حتى تجاوز مستوى ألفين وتسعمائة ريال للدولار الواحد. مؤكدًا بأن البنك المركزي اليمني شرع منذ شهر رمضان الماضي في اتخاذ إجراءات إصلاحية ملموسة، بعد أن كانت الخطوات متعثرة لسنوات طويلة، خصوصًا فيما يتعلق بنقل المراكز الرئيسية للبنوك من صنعاء إلى عدن لتكون تحت إشرافه المباشر.
كما بيّن بن سنكر، أن البنك المركزي شدد على ضرورة انتقال البنوك، وهو ما تكلل بامتثالها الكامل، وانتقال جمعية البنوك إلى عدن، ما شكّل نقطة انطلاق لمسار إصلاح مصرفي ساهم في إعادة فتح قنوات تواصل مع البنوك المراسلة في الخارج.
ولفت إلى أن هذه الخطوات جاءت استنادًا إلى متطلبات المؤسسات الدولية، موضحًا أن وزارة الخزانة الأميركية كان لها دور محوري في دعم إعادة تموضع البنوك اليمنية في عدن، بما فتح المجال أمام تعزيز العلاقات مع الاحتياطي الفيدرالي والمؤسسات المالية العربية والدولية.
كما أوضح أن الإجراءات شملت انتخاب هيئة إدارية جديدة لجمعية البنوك، وإحياء بعض الخطوات التي كانت شبه مجمدة خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
واختتم الخبير المالي بن سنكر محاضرته بأن هذه التطورات انعكست إيجابًا على النظام المصرفي الذي بدأ يشهد تحسنًا ملحوظًا، معززًا بجهود البنك المركزي في ترسيخ علاقته مع المؤسسات المالية الدولية.
وفي المنتدى الحواري قدّم الأستاذ علي زين بن شنطور لمحة تعريفية عن الضوابط وأهداف المنتدى الحواري الجنوبي، موضحًا أن فكرة إنشائه جاءت كمنصة لفريق الحوار الوطني، بهدف توفير مساحة آمنة ومنظمة للنقاش والتفاعل بين مختلف المكونات، بما يعزز ثقافة الحوار ويثري مخرجات العملية الوطنية.
ويأتي المنتدى في إطار تنويع آليات الحوار المعززة للشراكة ووحدة الصف الجنوبي على قاعدة "الجنوب لكل أبنائه"، وسعيًا لترسيخ مبدأ الحوار الوطني كوسيلة لمعالجة القضايا المجتمعية والاقتصادية بما يخدم مصالح شعب الجنوب وتطلعاته نحو الاستقرار والتنمية. ويهدف المنتدى إلى فتح مساحة للتفكير والتشاور، وتعزيز الشراكة المجتمعية، ودعم مسار الحوار الجنوبي الوطني في إطار من النقاش الهادئ والمسؤول.

افتتح فعاليات المنتدى الحواري رئيس فريق الحوار الجنوبي، عبدالسلام مسعد، مؤكدًا في كلمته أن المنتدى يمثل منصة وطنية جامعة ومساحة مفتوحة للتشاور والتفكير، وأداة فاعلة لدعم مسار الحوار الوطني الجنوبي وتعزيز الشراكة المجتمعية. وأوضح مسعد أن فكرة المنتدى انطلقت من إدراك أن مسيرة الجنوب نحو استعادة سيادته وبناء دولته الفيدرالية المستقلة لا يمكن أن تكتمل إلا من خلال إشراك مختلف شرائح المجتمع، ومنح كل صوت وطني الفرصة للإسهام بخبراته ورؤاه في رسم ملامح المستقبل.

عبدالسلام مسعد
موضحًا: أن المنتدى الحواري الجنوبي يختلف عن الحوار السياسي المباشر بين القوى والأحزاب، فهو ليس ساحة للتنافس الحزبي ولا بديلًا عن المسارات السياسية الرسمية، وإنما فضاء فكري ومجتمعي رحب لمعالجة قضايا الناس والبحث عن حلول عملية للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنموية، بما يجعل الحوار الوطني انعكاسًا صادقًا لنبض المجتمع واحتياجاته.

وأضاف: "أن هذه المبادرة الوطنية، التي تتكئ على مضامين الميثاق الوطني الجنوبي ووثائق اللقاء التشاوري التي مثلت الإجماع الوطني، ستتضمن لقاءات بحثية وورش عمل متخصصة ومناقشات معمّقة حول قضايا المجتمع الجوهرية المرتبطة بمعيشة الناس وأمنهم واستقرارهم، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويرسخ الهوية الوطنية الجنوبية، ويسهم في تطوير آليات الشراكة الوطنية والمجتمعية في صنع القرار".
وأكد رئيس فريق الحوار الجنوبي في ختام كلمته بأن "المنتدى سيكون جسرًا للتواصل بين القيادات السياسية ومختلف المكونات المجتمعية، ومنبرًا لإنتاج الأفكار والرؤى التي تدعم المشروع الوطني الجنوبي وتحصّن النسيج الاجتماعي من الانقسام. ودعا كافة القوى والشخصيات والشرائح المجتمعية إلى المشاركة الفاعلة في أعمال المنتدى وتحويله إلى منصة دائمة للتلاقي والتفكير المشترك وصناعة المبادرات الوطنية، بما يجعله صوتًا صادقًا معبّرًا عن إرادة الناس وتطلعاتهم نحو مستقبل يسوده الحرية والكرامة والعدالة والتنمية".
وفي المنتدى الحواري تحدث المهندس نزار هيثم، نائب الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، قائلا "أن المنتدى الحواري يمثل رسالة على امتلاك الجنوب للوعي والقدرة والكفاءة، وفرصة لتكريس ثقافة الحوار وقبول الآخر وتعزيز المصلحة الوطنية العليا. مشددا على أن الأمانة العامة للمجلس تنظر إلى هذه المنتديات كمنصة لصناعة الوعي وورشة عمل لبناء المستقبل، داعيًا إلى تحويل النقاشات إلى مخرجات عملية تخدم المواطن وتحقق تطلعاته في بناء دولة عادلة ومنشودة.

نزار هيثم
كما تحدث أنيس الشرفي، رئيس الهيئة السياسية في الأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكداً أن المجلس منذ تأسيسه جعل من الحوار نهجه الأول والأكثر ملاءمة، مستندًا إلى مبادئ التصالح والتسامح التي شكّلت الركيزة الأساسية لانطلاق الحراك السلمي الجنوبي عام 2006م. وأوضح أن الحوار بالنسبة للمجلس يمثل "نهجًا تراكميًا ومستمرًا يمتد حتى ما بعد استعادة الدولة، على مختلف مستوياته سواء بين المكونات أو المؤسسات أو المجتمع".
وأشار إلى أن تعقيدات المرحلة على الصعيدين المحلي والإقليمي والدولي قد تخلق حالة من الضبابية والإرباك، غير أن التوافق الجنوبي والتعاطي المسؤول مع القضايا يمكن أن يوجها المشهد بما يخدم مصالح الشعب.
وشدد الشرفي على أن الاختلاف في الرؤى لا يلغي الالتقاء على المشروع الوطني الجامع، مضيفًا أن المجلس الانتقالي انتهج مؤخرًا استراتيجية جديدة تضع الملفين الاقتصادي والخدمي في صدارة الأولويات، بعد أن كان البعدان السياسي والأمني يتصدران الاهتمام سابقًا، مؤكدًا أن أولوية المواطن تأتي قبل أي اعتبارات أخرى.
ألقى الخبير المالي د. أحمد بن سنكر محاضرة حول المتغيرات الاقتصادية وأثرها على المجتمع، وقال "إن النقاشات غير الواعية التي تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي حول القطاع النقدي والمالي تسهم في تعميق الأزمة، وتُستغل من أطراف معرقلة لعمل البنك المركزي." موضحا أن البنك المركزي منذ انتقال مقره الرئيس من صنعاء إلى عدن واجه صعوبات كبيرة وإجراءات لم تُستكمل كما ينبغي، ما أعاق أداءه ومهامه خصوصًا في ما يتعلق بضبط أسعار الصرف وتوفير السيولة.

مضيفًا أن القطاع النقدي لم يكن بمعزل عن المتغيرات السياسية محليًا وإقليميًا ودوليًا، مشيرًا إلى أن قرارات الإدارة الأميركية الأخيرة، وتصنيف الحوثيين ضمن قوائم الإرهاب، دفعت المؤسسات المالية الدولية إلى تشديد الرقابة على التعاملات المصرفية المرتبطة باليمن.
وأكد بأن القيود السابقة على فتح الاعتمادات والتحويلات دفعت إلى ظهور قطاع صرافة غير منظم استحوذ على السوق، في ظل تراجع دور البنوك وعجزها عن مواكبة الطلب، وهو ما ساهم في اتساع الفوضى المالية منذ اندلاع الحرب.
وأفاد بأن البنك المركزي واجه صعوبات كبيرة بعد عملية نقله وإعادة بنائه، نتيجة تحول الصراع من عسكري إلى اقتصادي، ما مكن جماعة الحوثي من السيطرة على القطاع النقدي واستغلاله لصالح تمويل أنشطتها.
وأضاف "أن هناك مؤشرات جدية على توجه دولي للحد من نفوذ الحوثيين على القطاع المصرفي، عبر تضييق الخناق على قدرتهم في توظيف الأدوات المالية بما يخدم مصالحهم. مشيرا بأن البنك المركزي قد اتخذ خطوة مهمة في نهاية يوليو الماضي، عندما اعتمد للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات سياسة "السعر الحر"، أي تحرير سعر الصرف، لكنه أوضح أن هذه الخطوة لم تحقق نتائج إيجابية بسبب غياب سوق حقيقية لإدارة السعر، وهو ما أدى إلى تسارع انهيار الريال اليمني حتى تجاوز مستوى ألفين وتسعمائة ريال للدولار الواحد. مؤكدًا بأن البنك المركزي اليمني شرع منذ شهر رمضان الماضي في اتخاذ إجراءات إصلاحية ملموسة، بعد أن كانت الخطوات متعثرة لسنوات طويلة، خصوصًا فيما يتعلق بنقل المراكز الرئيسية للبنوك من صنعاء إلى عدن لتكون تحت إشرافه المباشر.
كما بيّن بن سنكر، أن البنك المركزي شدد على ضرورة انتقال البنوك، وهو ما تكلل بامتثالها الكامل، وانتقال جمعية البنوك إلى عدن، ما شكّل نقطة انطلاق لمسار إصلاح مصرفي ساهم في إعادة فتح قنوات تواصل مع البنوك المراسلة في الخارج.
ولفت إلى أن هذه الخطوات جاءت استنادًا إلى متطلبات المؤسسات الدولية، موضحًا أن وزارة الخزانة الأميركية كان لها دور محوري في دعم إعادة تموضع البنوك اليمنية في عدن، بما فتح المجال أمام تعزيز العلاقات مع الاحتياطي الفيدرالي والمؤسسات المالية العربية والدولية.
كما أوضح أن الإجراءات شملت انتخاب هيئة إدارية جديدة لجمعية البنوك، وإحياء بعض الخطوات التي كانت شبه مجمدة خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
واختتم الخبير المالي بن سنكر محاضرته بأن هذه التطورات انعكست إيجابًا على النظام المصرفي الذي بدأ يشهد تحسنًا ملحوظًا، معززًا بجهود البنك المركزي في ترسيخ علاقته مع المؤسسات المالية الدولية.
وفي المنتدى الحواري قدّم الأستاذ علي زين بن شنطور لمحة تعريفية عن الضوابط وأهداف المنتدى الحواري الجنوبي، موضحًا أن فكرة إنشائه جاءت كمنصة لفريق الحوار الوطني، بهدف توفير مساحة آمنة ومنظمة للنقاش والتفاعل بين مختلف المكونات، بما يعزز ثقافة الحوار ويثري مخرجات العملية الوطنية.














