معركةٌ حقيقية، لها جيوشٌ وحشودٌ وخططٌ وأهداف. غير أن ميادينها ليست ساحات الدم، بل مساحات الروح والعقل والقيم.

لنرفع هذا النداء وننادي معا بهذا الجهاد الأعظم: "اجْعَلُوا جُنْدَكُم العَدْلَ، وَسِلَاحَكُم العَقْلَ، وَشِيَمَكُمُ العَفْوَ وَالفَضْلَ، وَمَا تَفْرَحُ بِهِ أَفْئِدَةُ المُقَرَّبِينَ" إن معركة السلام هي اختبارٌ للحنكة والصبر، وجهادٌ طويل لنمو الروح يعلّمنا كيف نبني لا كيف نهدم، وكيف نصون لا كيف نفني. فكما تُهذِّب الحياةُ الأبطالَ بصعابها وتجاربها، كذلك يُهذّب السعيُ في درب السلام النفوسَ ويزيدها وعيًا وتجربة.

السلام ليس مجرّد وقفٍ لإطلاق النار، وإن كان ذلك أولى خطواته، السلام هو سعيٌ متواصل لترسيخ العدالة وقيم التعايش والتسامح، وخدمة المجتمع بروح الإيثار والتعاضد، ومحاولة لمحو ظلال الخوف والعداوة واليأس. إنه دعوة لاحترام كرامة الإنسان، وحماية الحريات، وتعزيز الحوار والتعاون بين الشعوب، ونبذ ثقافة القوة والهيمنة.

فالسلام نعمةٌ كبرى، والحروب لعنةٌ كبرى، المحبة والتعايش هما أساس الحياة، بينما العداء والتفرقة هما عين الفناء.

لكن، ينبغي أن ندرك إن خوض معركة السلام أصعب بكثير من خوض معركة الحرب. لأن الحرب تهدم في لحظة، أما السلام فيبني لبقاء الأجيال. الحرب تستند إلى الغضب والسلاح، أما السلام فيستند إلى العقل والعدل والعفو والفضل. إنها معركة تحتاج إلى نفسٍ طويل، وصبرٍ جميل، وإرادة لا تنكسر. لأنها ليست فقط معركة ضد نزاعات الأمس، بل هي معركة لبناء الغد، حيث المواطنة المتساوية، وحيث يزهر المجتمع من تحت أنقاض الحروب والصراعات.

فالسلام في النهاية، هو لغة الأقوياء حقًا، والذين يخوضون معركته هم وحدهم من يصنعون التاريخ.

21 سبتمبر هو اليوم العالمي للسلام، ودمتم سالمين.