> تعز «الأيام» خاص:

  • بعد مقتل مديرة صندوق النظافة.. مطالب بإحلال قوة وطنية بديلًا للإخوان في تعز
> تعيش مدينة تعز حالة من الفوضى الأمنية غير المسبوقة، بعد حادثة اغتيال مديرة مكتب صندوق النظافة والتحسين، افتهان المشهري، التي وقعت صباح الخميس الماضي في جولة سنان، وسط المدينة، وأدت إلى مقتلها فورًا، فيما فر المسلحون من موقع الحادثة دون أن يلقى القبض عليهم. هذه الجريمة، التي وصفت بـ«البشعة» من قبل نشطاء محليين، لا تقتصر على كونها استهدافًا لشخصية نسائية فاعلة في المجتمع، بل تكشف عن عمق انهيار مؤسسات الأمن وتواطؤ بعض القيادات المحلية المسيطرة على الأجهزة الأمنية مع المسلحين.

الناطق الرسمي باسم شرطة تعز، أسامة الشرعبي، كشف أن مسلحين محسوبين على الشيخ حمود المخلافي أعاقوا مهمة ضبط المتهم الرئيسي في القضية، بعدما اعترض محمد سعيد المخلافي، شقيق الشيخ حمود وأحد قيادات اللواء 170، الحملة الأمنية ومنعها من مداهمة منزل في حي الروضة حيث تم رصد المتهم الشرعبي حمل في منشور على فيسبوك قيادة المحور واللواء 170 مسؤولية تعطيل الحملة الأمنية، مؤكدًا أن الشرطة منحتهم الوقت الكافي لتسليم المطلوب، لكن لم يتم تسجيل أي تفاعل إيجابي، ما يجعل استمرار الحملة الأمنية ضرورة ملحة لتجفيف بؤر الفوضى.

هذه التطورات تعيد إلى الواجهة ملف السيطرة الحزبية على تعز، حيث بات حزب الإصلاح يتحكم بشكل شبه كامل في مؤسسات الأمن واللواءات العسكرية، لكنه لم يتمكن من فرض سلطة الدولة الحقيقية، بل أسهم في تحويل المدينة إلى بيئة آمنة للعصابات المسلحة والخلايا الإرهابية، كما حدث مع القيادي العسكري أمجد خالد، الذي استغل موقعه في منطقة التربة لتمويل وتخطيط عمليات استهدفت قيادات أمنية وعسكرية، دون أن تتخذ سلطات تعز أي خطوات جادة لمحاسبته.

حملة أمنية للقبض على متهم بقتل افتهان المشهري
حملة أمنية للقبض على متهم بقتل افتهان المشهري

عمليات الاغتيال المتكررة لم تقتصر على المدنيين، فقد استهدف مسلحون مجهولون المقدم عبد الله النقيب، مدير أمن مديرية التعزية، وقائد حملة أمنية سابقة، عندما انفجرت عبوة ناسفة بسيارته في شارع جمال قبل أقل من شهر، ما يؤكد أن الفوضى الأمنية في المدينة تشمل كل مستويات المجتمع وأنها مدعومة من أذرع مسلحة محمية سياسيًّا.

ويرى محللون أمنيون أن استمرار الوضع الراهن يعني استمرار الإفلات من العقاب، وتعميق التحالفات الخفية بين بعض قيادات الإصلاح والحوثيين، التي تمارس ضغوطًا سياسية وأمنية على السكان، وتستغل المدينة كورقة ابتزاز داخلي وخارجي. هذه التحالفات تعيق أي جهود حقيقية لبسط الأمن وتعيد إنتاج نموذج السلطة المتواطئة مع الإرهاب والفوضى، ما يجعل كل الحملات الأمنية شكلية ومحدودة التأثير.

وبناءً على ذلك، تؤكد مصادر محلية وأمنية أن إنقاذ تعز ضرورة تتطلب عملية عسكرية وأمنية شاملة بقيادة قوات وطنية غير مرتبطة بالولاءات الحزبية أو القبلية، قادرة على إعادة سلطة الدولة وتطبيق القانون بصرامة، وتحل محل محور تعز المسيطر، الذي ثبت فشله في مواجهة الإرهاب وضبط الأمن. الهدف من هذه العملية هو تحرير المدينة من العصابات المسلحة والحوثيين على حد سواء، واستعادة المؤسسات المدنية والعسكرية ضمن إطار الدولة، بما يعيد لتعز دورها الطبيعي كحاضرة حضارية وثقافية.


وتؤكد هذه الرؤية أن المدينة ليست فقط محاصرة من الحوثيين، بل مخنوقة بالإرهاب الداخلي والتواطؤ السياسي، حيث دماء الأبرياء، وعلى رأسهم افتهان المشهري، تعكس حجم الانهيار الأمني، وتشير إلى أن أي تأجيل في التدخل العسكري سيؤدي إلى مزيد من القتل والفوضى، وإلى تراجع ثقة المواطنين في الدولة.

اغتيال افتهان المشهري رسالة بأن بقاء الوضع على ما هو عليه يعني استمرار الفوضى وانتشار الإرهاب الداخلي، وأن التدخل العسكري الحاسم لإعادة المدينة إلى حضن الدولة صار ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل.