> عدن "الأيام" عبدالقادر باراس:
أكد الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، الشيخ عبدالرحمن جلال شاهر الصبيحي، أن اللقاء المنعقد اليوم تحت مظلة الميثاق الوطني الجنوبي يمثل محطة هامة في مسيرة القضية الجنوبية العادلة، ويجسد امتلاك الجنوب لمشروع جامع وقيادة سياسية تعبر عن إرادة أبنائه وتطلعاتهم في بناء دولتهم الحرة المستقلة.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها خلال اللقاء الذي عقده فريق الحوار الوطني الجنوبي، صباح اليوم الأحد بمقر الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي بالعاصمة عدن، وجمع المكونات والأحزاب السياسية الموقعة على الميثاق الوطني الجنوبي، بحضور رئيس الهيئة السياسية بالأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، ورئيس فريق الحوار الوطني الجنوبي، بهدف مناقشة سبل تنسيق المواقف وتوحيد الخطاب الإعلامي وتعزيز آليات التعاون المشترك.

وتطرق الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس إلى الجهود الاستراتيجية التي يقودها المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي على المستويين الداخلي والخارجي، مؤكدًا أن هذه التحركات مثلت صوت الجنوب ومطالبه الوطنية في المحافل الإقليمية والدولية، كما أسهمت في الدفاع عن مصالح الشعب الجنوبي وتطلعاته، فضلًا عن دور المجلس المحوري في قيادة الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة التي انعكست نتائجها على حياة المواطنين.
كما أشار إلى أن قيادة المجلس تبذل جهودًا دؤوبة لمعالجة اختلالات الشراكة في المرحلة الراهنة داخل مجلس القيادة الرئاسي وتصويب آليات اتخاذ القرار، بما يحفظ مكتسبات الجنوب ويعزز مكانته ويستجيب لمطالبه في التنمية والخدمات والمعيشة، وفي الوقت ذاته يلبي تطلعاته الاستراتيجية في استعادة وبناء دولته الفيدرالية المستقلة.

ونوّه الصبيحي، بأن الجنوب يمر بمرحلة دقيقة ومفصلية تتعاظم فيها التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، داعيًا إلى تعزيز وحدة الصف الجنوبي باعتبارها الحصن المنيع والسلاح الأقوى لمواجهة هذه التحديات، مؤكدًا أن الاصطفاف الوطني ليس مجرد شعار بل خيار استراتيجي لا مناص منه لتحقيق تطلعات الشعب في استعادة دولته وبنائها على أسس العدل والمواطنة المتساوية.
وأضاف أن الميثاق الوطني الجنوبي شكّل خطوة فارقة حين جمع تحت مظلته طيفًا واسعًا من المكونات الجنوبية، وأسّس لشراكة وطنية حقيقية ينبغي تعزيزها وتوسيع دائرتها لتشمل جميع المؤمنين بقضية الجنوب، مؤكدًا أن المجلس الانتقالي سيظل حاملًا لهذه المسؤولية الوطنية، منفتحًا على كل القوى الجنوبية، وعازمًا على تحويل مضامين الميثاق إلى برامج عملية وخطط واضحة تعزز الشراكة الوطنية الجامعة.

كما جدد الصبيحي الدعوة إلى المزيد من التعاون والتكامل في المجالات السياسية والإعلامية، واعتماد خطاب وطني موحد ومواقف مسؤولة تجاه القضايا المصيرية، مؤكدًا استعداد المجلس للاستماع إلى الملاحظات والتحديات التي يطرحها شركاء الميثاق، واضعًا مصلحة الجنوب العليا فوق كل اعتبار، ومؤكدًا أن النجاح مرهون بالعمل بروح الفريق الواحد.
وشدد الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس، في ختام كلمته على ثبات موقف المجلس الانتقالي في الوفاء للشراكة والعمل المشترك لمواجهة التحديات ومكافحة الإرهاب وصون الأمن الإقليمي. مؤكدا أن لا بديل عن الاصطفاف الوطني خلف القيادة السياسية التي فوضها الشعب الجنوبي، والعمل بعيداً عن المصالح الضيقة، داعياً الجميع إلى التعاون والتكاتف من أجل مستقبل الجنوب ومشروعه الوطني.

كما تحدث في اللقاء رئيس فريق الحوار الوطني الجنوبي، الأستاذ عبدالسلام مسعد، قائلًا "لقاءنا اليوم يمثل محطة هامة وذات طابع أخوي جامع، يختلف عن الندوات أو الورش، كونه يجمع للمرة الأولى قيادات رفيعة المستوى ممثلًا بالأمين العام لهيئة رئاسة المجلس ومع ممثلي الأحزاب والمكونات السياسية الموقعة على الميثاق الوطني الجنوبي للتشاور وتبادل الرأي".
وأشار إلى أن جميع المشاركين في اللقاء كان لهم شرف التوقيع على الميثاق الوطني، مؤكدًا تقدير فريق الحوار واحترامه لهذا الموقف الذي أسهم في تعزيز روح المسؤولية الوطنية المشتركة.
وأوضح أن اللقاء يهدف إلى مناقشة آليات التنسيق والتعاون وتوحيد المواقف الوطنية إزاء القضية الجنوبية، في ظل ما تواجهه من هجمات عدائية، فضلاً عن تعزيز التعاون في المجال الإعلامي لمواكبة المتغيرات السياسية الراهنة.
كما لفت إلى أن اللقاء يأتي متسقاً مع الجهود التي يقودها الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، على الصعيد الدولي، مشدداً على أن الاجتماع يمثل خطوة مهمة نحو بلورة رؤية مشتركة للتعاون والتنسيق خلال المرحلة المقبلة.
في سياق اللقاء طرح رئيس الهيئة السياسية في الأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، أنيس الشرفي، رؤيته حول التحديات والفرص التي تواجه الجنوب، مشددًا على أهمية تجاوز الخلافات الضيقة والعمل بروح جماعية من أجل استعادة الدولة.
وأشار خلال كلمته إلى أن المتغيرات الإقليمية والدولية المرتبطة بملف الحوثيين في الشمال قد تفضي إلى صفقات سياسية لا تخدم الجنوب، ما يستدعي تكامل الجهود الجنوبية للحيلولة دون الوقوع ضحية لمثل هذه التوافقات.
وبيّن أن الوثائق المعتمدة منذ عام 2023، وعلى رأسها الميثاق الوطني، تمثل مرجعية أساسية لإدارة المرحلة الحالية وبناء أسس الدولة القادمة، كونها أرست قواعد تمنع تكرار صراعات الماضي وتحقق الشراكة والإجماع الوطني.
ولفت الشرفي، إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي ملتزم التزامًا كاملًا بتلك الوثائق، معتبرًا إياها ضمانة لنجاة الجنوب ومستقبله، مشيرًا في الوقت نفسه إلى الحملات الإعلامية والشائعات التي تستهدف المجلس وقياداته بين حين وآخر.
وختم كلمته بالتأكيد على ضرورة التكاتف والتشاور بين مختلف المكونات الجنوبية لتعزيز وحدة الصف ومواجهة التحديات.
ويهدف اللقاء الذي نظمه فريق الحوار الوطني الجنوبي، إلى استعراض ومناقشة سبل تنسيق المواقف، وتوحيد الخطاب الإعلامي، وتعزيز آليات التعاون المشترك بين الأطراف المشاركة، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوحدة السياسية والفعاليات المشتركة في الجنوب.
وطرحت ملاحظات وتساؤلات من الحاضرين من مختلف المكونات والأحزاب الجنوبية، بهدف الخروج برؤية واضحة تجمع كافة المكونات وتعزيز شراكتهم الحقيقية. كما ناقشوا رؤية المجلس لتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين، مؤكدين على ضرورة تحمل المجلس لمسؤولياته تجاه التدهور المعيشي وما رافقه من تذمر بين أوساط الشعب. وطالبوا أيضًا بالاهتمام بالجانب الإعلامي والعمل باحترافية نظرًا لأهميته، إلى جانب ترشيد الخطاب الإعلامي.



















