> فردوس العلمي:

قصة كفاح سهى الأشعري… فتاة كسرت القيود لتصنع حلمها
> في زمن تتكاثر فيه قصص الإحباط والاستسلام، تخرج من عدن قصة كفاح مختلفة، قصة فتاة تحدّت المستحيل، أمسكت بمقود باص لتُعيل أسرتها، ثم أمسكت بكُتب الطب لتُعيد رسم مستقبلها.

إنها سهى الأشعري، التي أثبتت أن الإرادة الصلبة قادرة على كسر قيود الفقر والظروف، لتفتح بابًا نحو الحلم الكبير: أن تصبح طبيبة تخدم وطنها.
  • بداية الحلم
بخطى ثابتة، وإيمان عميق بأن الإرادة أقوى من كل الظروف، تسير سهى الأشعري، سائقة الباص، لتجلس اليوم على مدرجات كلية الطب البشري في الجامعة الألمانية.

خطوة لم تكن عابرة، بل كانت ثمرة سنوات من الصبر والكفاح والعمل الشاق، جمعت فيها بين مسؤولية إعالة أسرتها ورغبة ملتهبة في مواصلة التعليم.

تقولها سهى بابتسامة واثقة، وكأنها تكتب فصلًا جديدًا في حياتها. "سجلت هذه السنة في الجامعة – طب بشري."
  • عوائق في الطريق
لم تكن بداية سهى سهلة؛ فالطريق نحو حلمها كان مليئًا بالعقبات، تقول: "أنهيت الثانوية العام في عام 2011- 2012 في 2013 هي السنة الإجبارية تعلمت لغة إنجليزية حتى أقوي لغتي وأحقق رغبتي الأولى والأخيرة وهي أن أصبح طبيبة، لم أستطع إكمال دراستي الجامعية سابقًا، فاتجهت للعمل على الباص لأكون عونًا لأسرتي".


وتسرد تفاصيل أصعب محطة في حياتها: "قبل سنوات في 2013م امتحنتُ في اختبار القبول بجامعة عدن كلية التربية بيافع ونجحت، لكن مرض والدتي ووفاتها حالا دون التحاقي بالجامعة بعدها طلبوا مني إعادة الاختبار مجددًا، لكنني لم أتمكن، فنزلت إلى عدن واتجهت للعمل على الباص كمصدر دخل ومرت بي السنوات".
  • إصرار على العودة
سنوات العمل لم تُنسِ سهى حلمها لم تقبل أن تقف شهادتها الثانوية القديمة 2011 - 2012 حاجزًا أمامها، فقررت إعادة الثانوية من جديد 2023- 2024.

وأوضحت :"لم أكتفِ بإعادة السنة الثالثة فقط، بل درست الثلاث السنوات من أولى إلى ثالث ثانوي كوني انقطعت عن الدراسة لسنوات طويلة، ورغبتي في دخول كلية الطب جعلتني أبدأ من سنة أولى".

هذه الخطوة جسّدت إصرارًا نادرًا قلّ أن نشهده، وأثبتت سهى أن الطموح يمكن أن يُعيد رسم الطريق مهما كان شاقًا.
  • الجامعة الخاصة قرار مصيري
بعد إعادة الثانوية، وقفت سهى أمام خيار جديد، وعن سبب التحاقها بجامعة خاصة، توضح "السبب الأول أنهم يقبلون مباشرة دون سنة تحضيرية أو امتحان قبول.

السبب الثاني أن المسافة قريبة ولن أحتاج لمواصلات، إضافةً إلى أنني سأدرس إلى جانب الطب اللغة الألمانية.


صمتت لبرهة وكأنها تزيح عن كاهلها أمر كاظم على قلبها وكأنها تخاف البوح بوجعها لكنها سرعان ما تغالب دموعها وتضيف:"الرسوم كسرتني… دخل الباص لا يكفي لمصاريف البيت والدراسة معًا".
  • العمل مصدر العيش ومصدر الألم
الباص الذي كان وسيلة رزقها تحول إلى عبء تثقل تكاليفه كاهلها، تقول سهى بصوت متحشرج: "توقفت مؤقتًا عن تشغيل الباص كأجرة بسبب الحر الشديد وخوفي من تلف الإطارات أو الماكينة، وهو مصدر دخلي الوحيد. الآن أستخدمه فقط للمشاوير، وأحاول جمع ما أستطيع من مصاريف الجامعة".

هكذا تعيش سهى بين معادلة صعبة: كيف تحافظ على وسيلة دخلها الوحيدة، وتوفر في الوقت نفسه رسوم دراسة باهظة الثمن؟
  • حلم يتجدد رغم الألم
ورغم كل العوائق، لم تفقد سهى الأمل. بل ما زالت تتمسك بحلمها الذي كان يومًا أملًا لوالديها الراحلين.

وتأكد:"كنت أحلم أن أدرس بالخارج، لكن ظروفي منعتني. اليوم أتمنى أن أجد من يساعدني في رسوم الدراسة حتى أحقق حلمي وحلم والديّ - رحمهما الله - وأصبح طبيبة أخدم وطني كما تمنوا لي".
  • مناشدة إنسانية وأمل
بكل صدق وألم، وجهت سهى مناشدة إنسانية: وقالت "أناشد المجلس الانتقالي الجنوبي، وخاصة الأستاذ مؤمن السقاف، من يمد يده لمساعدة الشباب وأن تصل مناشدتي إليه. فأنا يتيمة الوالدين وأملي بالله كبير أن تجدي مناشدتي صدي".
  • تفاصيل الرسوم
وعن تكاليف الدراسة تقول: "الرسوم 6000 دولار في السنة الأولى، لكن هناك خصم 50 %، فأدفع 3000 فقط. يمكن الدفع بالدولار أو بما يعادله بالريال اليمني حسب سعر الصرف".

قصة سهى الأشعري ليست مجرد خبر عابر، بل ملحمة إنسانية تُلخّص معاناة آلاف الشباب في وطن أثقلته الظروف.

من مقود الباص إلى مدرجات كلية الطب، صنعت سهى درسًا في الصبر والإصرار، وأثبتت أن الطموح لا يشيخ، وأن الطريق إلى الحلم قد يكون شاقًا، لكنه ليس مستحيلًا.

سهى اليوم تمثل أملًا بأن الإرادة قادرة على صنع المعجزات… فهل تجد يدًا كريمة تمتد لتكمل بها حلمها وتصبح طبيبة تخدم وطنها؟