الاحتفال بذكرى مرور اثنين وستين عاماً على اندلاع ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، ليس مجرد مناسبة زمنية عابرة أو احتفاء رمزي بحدث تاريخي، بل هو استحضار لجذور الهوية الجنوبية، ولتضحيات رجال صدقوا ما عاهدوا الله والوطن عليه. تلك الثورة التي كانت بدايتها صرخة حرية في جبال ردفان، وانتهت إلى شروق شمس الاستقلال على مدينة عدن، لتعلن ميلاد فجر جديد لأبناء الجنوب.
إنها ذكرى تختزل وجدان أمة بأكملها، وذاكرة لا يمكن أن تمحى من سجل التاريخ، لأنها كُتبت بدماء الشهداء الذين واجهوا أعتى قوة استعمارية في زمنها. واليوم، ونحن نحتفي بالذكرى الثانية والستين، نعيد قراءة المشهد من زاوية أبناء أولئك المحاربين الذين ظلوا على العهد، حراسًا لذاكرة الثورة، ومؤمنين بأن الوطن لا يُبنى إلا على تضحيات الشرفاء.
في ظل غياب الاهتمام الفعلي بأسر أولئك المناضلين، تقف اليوم أجيال أبناء المحاربين القدامى في مربع البحث عن الاعتراف والوفاء، بعد أن أورثهم آباؤهم شرف التاريخ و ثقل المسؤولية، لكنهم لم يجدوا من يحتضن تضحياتهم أو يمنحهم حقهم في الذاكرة الوطنية . هؤلاء ليسوا مجرد أبناء لرجال عبروا مرحلة النضال، بل هم امتداد طبيعي لمسيرة التضحية والعطاء، يجسدون قيم الوفاء والالتزام التي قامت عليها ثورة أكتوبر منذ يومها الأول.
وما بين من ينبش الماضي لأغراض سياسية ضيقة، ومن يستدعيه استلهامًا للعبرة واستشرافًا للمستقبل، نقف نحن أبناء عدن والجنوب أمام خيار واحد لا ثاني له، أن نصون إرث الثورة من التشويه، وأن نعيد الاعتبار لمعناها الحقيقي كحركة تحرر وطني لا كخلاف سياسي عابر.
فالأمم التي لا تعرف كيف تكرّم ماضيها، لن تقدر على صياغة مستقبلها. ولا ننسى أن الأرض التي أنجبت الأبطال، ما زالت تنادي أبناءها كلما اشتدت الخطوب، فتراهم يلبون النداء دون خوف أو وجل. و في كل مرحلة مفصلية، كان أبناء الجنوب أوفياء لذلك النداء، كما حدث في حرب 1994م حين تلاقت الإرادة السياسية على استحضار الماضي طلباً للعون من رموز النضال الأوائل، وفي مقدمتهم المناضل الكبير عبدالقوي حسن عبدالرحمن مكاوي – رئيس التجمع القومي اليمني في مصر وأمين عام جبهة التحرير – الذي لبّى نداء الأرض الطيبة عدن، ووقف في مقدمة الصفوف إلى جانب قيادة الحزب الاشتراكي الحاكم آنذاك، متجاوزًا كل الجراح والتراكمات من أجل وحدة الصف الجنوبي وبناء المجتمع وصون وجوده.
إن الوفاء لأمثال هؤلاء هو وفاء لعدن، لتاريخها ونضالها ولحلمها الكبير في الاستقلال والسيادة والكرامة. فثورة أكتوبر لم تكن حدثًا منفصلًا عن مسار الجنوب، بل كانت البوصلة التي وجهت كل الحركات الوطنية اللاحقة، وصولًا إلى نضالات اليوم في سبيل استعادة الدولة الجنوبية التي حلم بها الشهداء ورسمت ملامحها دماؤهم الزكية.
الذكرى الثانية والستون ليست احتفالًا فقط، بل هي تذكير بالواجب، واستنهاض للضمير الجمعي، وإعادة وصل ما انقطع بين جيل حمل السلاح لتحرير الأرض، وجيل يحمل الكلمة والعلم والفكر لصونها وبنائها. وإن لم يُكرَّم أبناء المحاربين القدامى اليوم، فمتى؟ وإن لم تُحفظ ذاكرة الثورة في عقول الأجيال الجديدة، فماذا بقي من التاريخ؟
ستبقى ثورة 14 أكتوبر المجيدة رمزًا للتحرر والإرادة الجنوبية، وسيبقى أبناء مناضليها شهودًا على أن المجد لا يُورّث بالمال، بل يُورّث بالموقف والشرف والانتماء الصادق للأرض والإنسان.
إنها ذكرى تختزل وجدان أمة بأكملها، وذاكرة لا يمكن أن تمحى من سجل التاريخ، لأنها كُتبت بدماء الشهداء الذين واجهوا أعتى قوة استعمارية في زمنها. واليوم، ونحن نحتفي بالذكرى الثانية والستين، نعيد قراءة المشهد من زاوية أبناء أولئك المحاربين الذين ظلوا على العهد، حراسًا لذاكرة الثورة، ومؤمنين بأن الوطن لا يُبنى إلا على تضحيات الشرفاء.
في ظل غياب الاهتمام الفعلي بأسر أولئك المناضلين، تقف اليوم أجيال أبناء المحاربين القدامى في مربع البحث عن الاعتراف والوفاء، بعد أن أورثهم آباؤهم شرف التاريخ و ثقل المسؤولية، لكنهم لم يجدوا من يحتضن تضحياتهم أو يمنحهم حقهم في الذاكرة الوطنية . هؤلاء ليسوا مجرد أبناء لرجال عبروا مرحلة النضال، بل هم امتداد طبيعي لمسيرة التضحية والعطاء، يجسدون قيم الوفاء والالتزام التي قامت عليها ثورة أكتوبر منذ يومها الأول.
وما بين من ينبش الماضي لأغراض سياسية ضيقة، ومن يستدعيه استلهامًا للعبرة واستشرافًا للمستقبل، نقف نحن أبناء عدن والجنوب أمام خيار واحد لا ثاني له، أن نصون إرث الثورة من التشويه، وأن نعيد الاعتبار لمعناها الحقيقي كحركة تحرر وطني لا كخلاف سياسي عابر.
فالأمم التي لا تعرف كيف تكرّم ماضيها، لن تقدر على صياغة مستقبلها. ولا ننسى أن الأرض التي أنجبت الأبطال، ما زالت تنادي أبناءها كلما اشتدت الخطوب، فتراهم يلبون النداء دون خوف أو وجل. و في كل مرحلة مفصلية، كان أبناء الجنوب أوفياء لذلك النداء، كما حدث في حرب 1994م حين تلاقت الإرادة السياسية على استحضار الماضي طلباً للعون من رموز النضال الأوائل، وفي مقدمتهم المناضل الكبير عبدالقوي حسن عبدالرحمن مكاوي – رئيس التجمع القومي اليمني في مصر وأمين عام جبهة التحرير – الذي لبّى نداء الأرض الطيبة عدن، ووقف في مقدمة الصفوف إلى جانب قيادة الحزب الاشتراكي الحاكم آنذاك، متجاوزًا كل الجراح والتراكمات من أجل وحدة الصف الجنوبي وبناء المجتمع وصون وجوده.
إن الوفاء لأمثال هؤلاء هو وفاء لعدن، لتاريخها ونضالها ولحلمها الكبير في الاستقلال والسيادة والكرامة. فثورة أكتوبر لم تكن حدثًا منفصلًا عن مسار الجنوب، بل كانت البوصلة التي وجهت كل الحركات الوطنية اللاحقة، وصولًا إلى نضالات اليوم في سبيل استعادة الدولة الجنوبية التي حلم بها الشهداء ورسمت ملامحها دماؤهم الزكية.
الذكرى الثانية والستون ليست احتفالًا فقط، بل هي تذكير بالواجب، واستنهاض للضمير الجمعي، وإعادة وصل ما انقطع بين جيل حمل السلاح لتحرير الأرض، وجيل يحمل الكلمة والعلم والفكر لصونها وبنائها. وإن لم يُكرَّم أبناء المحاربين القدامى اليوم، فمتى؟ وإن لم تُحفظ ذاكرة الثورة في عقول الأجيال الجديدة، فماذا بقي من التاريخ؟
ستبقى ثورة 14 أكتوبر المجيدة رمزًا للتحرر والإرادة الجنوبية، وسيبقى أبناء مناضليها شهودًا على أن المجد لا يُورّث بالمال، بل يُورّث بالموقف والشرف والانتماء الصادق للأرض والإنسان.



















