الجنوب العربي لم يخترعه "الرئيس عيدروس الزبيدي" كم يضج "ذبابهم وبعوضهم"، وليست بريطانيا أول من استخدمه فالجنوب العربي حقيقة جغرافية يعيش عليها سكان انتجوا أنماط سياسية لإدارتهم مختلفة عن اليمن مثلما اليمن الحالية حقيقة جغرافية أنتجت أنماط حكمها وقد حاول القوميون يمننته ولأنها أماني عاطفية فشلت في أول اختبار عملي ولم تستطع اليمننة ولا طرفياتها إزاحته لا جغرافيا ولا سياسيا ولا وطنيا.

كلما ظهر هذا المصطلح الوطني ارتفعت صراخاتهم، ولولا أنه لا يخيفهم لن يتصارخوا، لكنه لن صحيح يخيفهم ويهدم سرديتهم فهو مسمى جغرافي ووطني وسياسي قبل بريطانيا حكمته إمارات وسلطنات كانت تشكّل ما يشبه الكنفدراليات وإذا ما ظهر عدو يهدد أي منها كانت تتعاضد لقتاله وتاريخ صراعها مع الزيدية وغيرها لا يخفى على أحد.

بريطانيا لا تبتدع تسميات لمستعمراتها وحتى الاستشراق لا يبتدع والجنوب العربي حين استخدموه في كتاباتهم كان موجود جغرافيًا كوجود مسمى اليمن جغرافيًا في كتاباتهم فكيف صارت اليمن هوية سياسية وطنية وجغرافيا بينما الجنوب العربي اختراع بريطاني؟

كل الدول الوطنية حديثة عهد فلم يكن اليمن في أي من مسميات الدول قبل الإسلام "سبا حمير قتبان حضرموت... إلخ" ولا في الدويلات بعده لأنه اسم جهة وما حافظ على مسماه حديثا انه كان من التقسيمات الإدارية للدولة العثمانية وألحقته المملكة المتوكلية الهاشمية بعد خروج الأتراك في سياق مشروعها التوسعي لالتهام المناطق المستقلة في المسمى الجهوي اليمن وإلحاقها بمشروعها السياسي.

المسمى الحديث لليمن أخذوه من التقسيم الإداري للولايات العثمانية حينها "ولاية اليمن" وليس من مسمى سياسي سيادي معروف في ذلك الوقت والجنوب العربي الذي يقولون انه مسمى جغرافي فيه بلاد لم تكن تاريخيا في مشروع الدولة اليمنية السياسية من مئات السنين ولم ينتشر مسمى اليمن الجنوبية في الأدبيات السياسية إلا بعد تصريح صحفي للإمام أحمد في "السخنة" عام 1955م في سياق نظرية التوسع الأمامية.

في النهاية يبقى الجنوب العربي حقيقة جغرافية وسياسية تؤكد على أهمية الهوية الوطنية والجغرافية في تشكيل المشاريع السياسية.