لو أن صيرورة التاريخ ميكانيكية فسيعود بأخطائه وسلبياته وفساده وشلليته ومحسوبيته ويكون قدرية لا فكاك منها، لكن ما كان خطأ في مرحلة تاريخية لا يعيده الإنسان في أخرى بل يصحح الغلط التاريخي ويصوّبه.

مع حلول الذكرى 62 لثورة 14 أكتوبر التي ارتبطت في الذاكرة الجنوبية بشمولية سياسية وبيمننة الجنوب وجعله شطرًا من اليمن ثم "ضم والحاق" صار من الضرورة خلق ظروف موضوعية جديدة وممارسة مقنعة وشراكة حقيقية للتصويب ولكي لا نكرر إنتاج الخلاف بين المركز والمحليات لابد من إشراكها في الاختيارات الأمنية والعسكرية والمدنية فيه، فأي عقد اجتماعي هو شراكة مصالح وضمانها وليس شراكة في الشعارات، فالهدف السامي لا يتحقق إلا على أرضية متوازنة صلبة.

تحتاج القضية مرحليًا حاملًا واضح الخطاب في المحافل الدولية والإقليمية يستند على جبهة داخلية متماسكة فهي أساس قوته والانتقالي رسّخ حضوره كأقوى كيان سياسي ومشروعيته ليس لأشخاصه بل لاستناده إلى مشروع وطني لاستعادة الهوية وتحقيق الاستقلال فيجب أن يرسّخ قناعات الجميع بالشراكة ويرسخ لدى القوى الأخرى التي مازالت أما في المنطقة الرمادية أو التي ترى أنها لم تأخذ حقها بأنه ليس بصدد تأسيس فردية واحتكار التمثيل، أي ليس بصدد إعادة ميكانيكية التاريخ.

الانتقالي شريك في السلطة التنفيذية وأي نقد لبقية الشركاء لن يصدقه أحد إذا لم تُنقَد شراكة الانتقالي، وما لم ينقدها أنصاره لتقييمه، سينقدها أعداؤه لهدم قضيته.

لزاماً عليه تفعيل معيار "المساحة والسكان " فهو المبدأ الذي تأسس عليه واتفق عليه الجميع، وهو معيار توازن في قراراته وتعييناته في مناطق سيطرته وفي الوزارات والإدارات التي يمسكها أو يُعيّن فيها، وان يحارب الفساد والنهب فليس فيهما "شمالي وجنوبي" ، وأن يقيّم مؤسساته وأدواته وقواته كمجلس، ويقيّمها في شراكته في السلطة التنفيذية فهي التي تعطي مؤشراً للجميع بجودة أو عدم جودة طريقته في اختيار أدوات الحوكمة فإذا كانت هذه الاختيارات متوازنة ومسؤولة ومؤهلة خالية من الفساد سيصل بالقضية إلى بر الأمان، وسيكون العكس والخطر على قضيته إذا لم يقم بمراجعة شاملة صادقة تحلل أداءه وصحته وتنقية اختيار أدواته وتوازنها وتضع المعالجات التصويبية لعمله المؤسسي وتنفذها.