> علاء أحمد بدر / محمد رائد محمد:

  • جليلة علي قاسم: المرأة الجنوبية كانت وما تزال شريكة المجد وصوت الصمود
  • محمد عقيل العطاس: ثورة أكتوبر ترجمة لقرن من النضال
  • جمال الجعدني: المشكلة لم تكن في الثورة بل في الإدارة وسوء الحوكمة
  • العميد وسيم العمري: روح أكتوبر ما زالت تلهم الأحرار في معركة البناء
  • أماني عمبر: ثورة أكتوبر شكلت منعطفًا في مسار النضال من أجل الحرية
> بالرغم من التهديدات التي أطلقها المستعمر الإنجليزي عند تفجر ثورة الرابع عشر من أكتوبر في العام 1963م وسياسات الترهيب والقمع الوحشية التي انتهجها لكسر الغضب الشعبي، إلا أن الإصرار على مقارعته وإقلاق مضاجعه زاد وتوسعت عمليات المقاومة بداية من الأرياف في جنوبنا الحبيب وصولًا إلى العاصمة عدن والتي كانت مركزًا لمعارك ثقافية وفكرية وسياسية وحتى فدائية ضد المستعمر وسياساته.

وفي ملحمة نضالية ملهمة عن ذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة ذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن عمليات المقاومة تنوعت بين فردية قام بها مناضلون ضد مندوبي المستعمر خاصة في محافظة الضالع ومعارك وانتفاضات مسلحة منها بن عبدات بمحافظة حضرموت ونقيل باعزب بالعوالق السفلي والحمراء في ردفان والحميري في منطقة الواحدي سابقًا إلى جانب ثورة الرجيعة وانتفاضة مليط بالصبيحة وانتفاضات الفاطمي والحارثي في بيحان وحسين المجعلي في دثينة والدماني في العواذل وغيرها من الثورات.


وفي هذا الصدد تحدثت لـ "الأيام" مديرة إدارة المرأة والطفل للهيئة التنفيذية لانتقالي محافظة الضالع جليلة علي قاسم قائلًة "بكل فخر واعتزاز نرفع أسمى آيات الشكر والعرفان للمرأة الجنوبية عامة، وللضالعية خاصة على مشاركتها المشرفة في فعالية 14 أكتوبر، التي تجسد روح النضال والوفاء لتاريخٍ صنعه الأحرار"، مضيفًة كنتِ وما زلتِ رمزًا للصمود، صوتًا للحق، ويدًا تبني كما تقاوم، حضوركِ في هذه الفعالية لم يكن مجرد مشاركة، بل كان تأكيدًا على أن الجنوب لا ينسى من حملوا راية الحرية، وأن المرأة فيه شريكة بالمجد كما هي شريكة في الحياة.


ووجَّـهت رسالتها إلى المرأة الضالعية:"لكِ من القلب تحية، فقد كنتِ وما زلتِ في مقدمة الصفوف، تحملين إرثًا من الشموخ والشجاعة، مشاركتكِ في هذه المناسبة الوطنية أضاءت وجه الضالع، وأثبتت أن المرأة فيها لا تُكسر، ولا تُغيب، بل تُخلّد".

وأشادت مديرة إدارة المرأة والطفل بالمرأة الجنوبية باعثًة لها كل الاحترام والتقدير، موضحًة أنها جعلت من حضورها فعلًا وطنيًا، ومن صوتها صدىً للتاريخ، ومن خطواتها طريقًا نحو المستقبل.

من جانبه، قال نائب رئيس جامعة عدن الأستاذ د. محمد عقيل العطاس "تعتبر ثورة 14 أكتوبر الخالدة والتي نحتفل بعيدها الـ 62 ملحمة نضالية للحرية والكرامة وترجمة لسلسلة طويلة من الانتفاضات الشعبية، بدأت مع إنزال المستعمر قواته في ميناء عدن في 19 يناير 1839م واستمرت على مدار 129 عامًا لتتوج بنيل الاستقلال الناجز في 30 نوفمبر 1967م".

محمد عقيل
محمد عقيل
وأضاف العطاس أن هذه الثورة والتي فجرها المناضل الشهيد راجح لبوزة من جبال ردفان الشامخة عام 1963م حملت في طياتها دروسًا عظيمة عن معاني التضحية والفداء وتحقيق إرادة الشعوب في نيل حريتها والتي انتزاعها بسلاح العزيمة والتلاحم والصبر والجلد.

وأوضح نائب رئيس جامعة عدن لشؤون الطلاب أنه ومنذ الساعات الأولى للغزو البريطاني بدأت معارك الدفاع عن عدن بمواجهة قوات الغزو والتي تمكنت من الانتصار بسبب فارق التسليح العسكري بين الطرفين.

وأشار البروفسور العطاس إلى أن فترة الخمسينيات من القرن الماضي شهدت مخاضًا وإرهاصات وفعاليات وطنية بصورها السياسية والنقابية والطلابية محليًا للتفاعل مع القضايا العربية والإسلامية، منوهًا بالإضرابات العمالية المتكررة التي نفذت لانتزاع الحقوق المعيشية للعمال ورفضًا لسياسات المستعمر والاحتجاجات المتواصلة تضامنًا مع أحداث الشطر الشمالي والقضايا العربية والإسلامية.

من جانبه قال عميد كلية اللغات والترجمة في جامعة عدن أ. د. جمال محمد الجعدني "إنه عندما نتحدث نحن الأكاديميين عن ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة في جنوب اليمن، فإننا لا نستحضرها لمجرد الاحتفاء بذكراها، بل ننطلق من مسؤولية علمية ووطنية لتوثيق التاريخ، واستخلاص الدروس والعِبر من مسيرتها الطويلة، حتى نتمكن من تجاوز السلبيات والأخطاء التي رافقت المراحل اللاحقة للثورة"، موضحًا أن كل ثورة في العالم مهما اختلفت شعاراتها أو ظروفها تتفق على هدفٍ جوهري واحد ألا وهو تحسين حياة الشعوب، وتحقيق التقدّم والازدهار لأبناء الوطن الذي شهد انطلاقتها.

وأضاف الجعدني أن ثورة الرابع عشر من أكتوبر لم تكن استثناءًا من ذلك إذ كانت ثورة من أجل تحرير الإنسان والأرض، وبناء وطنٍ كريمٍ لجميع أبنائه، متسائلًا.. هل تحققت أهداف تلك الثورة؟

وتابع عميد كلية اللغات والترجمة.. للإجابة على هذا التساؤل بموضوعية وحياد لا بد من العودة إلى المراحل الثمان التي مرّ بها الجنوب منذ الاستقلال وحتى اليوم، وهي كما يأتي: أولاً: المراحل التي أعقبت الاستقلال (1967م – 1990م):

المرحلة الأولى (من الاستقلال حتى مطلع السبعينيات)، حيث شهدت هذه الفترة جهودًا كبيرة لتثبيت دعائم الثورة وبناء مؤسسات الدولة الجديدة، وكان للشعب دورٌ محوري في حماية مكتسبات الاستقلال، غير أنّ المرحلة لم تخلُ من أخطاء سياسية مؤلمة، أبرزها إقصاء وتصفية عددٍ من الكوادر والمناضلين الذين أسهموا في إنجاح الثورة.

جمال محمد
جمال محمد
وأردف البروفسور الجعدني"المرحلة الثانية (من أوائل السبعينيات حتى عام 1978م) وقد تميَّـزت هذه الفترة بروح المبادرة والعطاء الشعبي؛ إذ ساهم المواطنون في دعم الدولة والمشاركة في بنائها، بل وصلت المبادرات إلى الدعوة لتخفيض الرواتب لتجاوز الصعوبات الاقتصادية، ومع ذلك فقد رافقتها قرارات اقتصادية غير مدروسة كقانون التأميم ما أدى إلى تراجع الإنتاجية وتضرر الاقتصاد الوطني."

ومضى د. جمال الجعدني قائلًا "إن المرحلة الثالثة (من عام 1978م حتى عام 1986م) بدأت فيها الدولة خلال هذه المرحلة محاولات للتصحيح الاقتصادي والسياسي، وشهدت تحسّنًا نسبيًا في الأداء الإداري والتعليمي والصحي، غير أن الخلافات الفكرية والسياسية الداخلية أضعفت الاستقرار، وقلّصت فرص التنمية المستدامة، وقد بلغت الأزمة ذروتها في أحداث يناير 1986م والتي أودت بحياة العديد من الكوادر الوطنية، وتسببت بانهيار اقتصادي واجتماعي واسع.

وأكد المسؤول الأكاديمي أن المرحلة الرابعة (1986م – 1990م) رافقتها صعوبات اقتصادية خانقة دفعت القيادة حينها إلى الدخول في وحدة اندماجية مع الشمال عام 1990م، في محاولة للبحث عن مخرجٍ للأزمة وتوسيع آفاق التنمية.

ثم تحدث الجعدني عن الأوضاع من بداية التسعيتيات قائلًا "ثانياً: المراحل التي تلت الوحدة (1990م – اليوم)

المرحلة الأولى (1990م – 1994م) وهي مرحلة التأسيس للوحدة وما تخللها من توتر سياسي انتهى بحرب صيف 1994م، حيث تركت آثارًا عميقة على النسيج الوطني، ثم المرحلة الثانية (1994م – 2011م) وهي فترة اتسمت بالمركزية الشديدة وتراجع التنمية في كثير من المناطق ما ساهم في تراكم الاحتقان الشعبي وصولًا إلى الربيع العربي عام 2011م، لتليها المرحلة الثالثة (2011م – 2015م) وأثنائها حدثت في البلاد اضطرابات داخلية واسعة وصراعات سياسية حادة انتهت بنشوب حرب داخلية وتدخل التحالف العربي عام 2015م، وفي المرحلة الرابعة (2015م – حتى اليوم) حلَّـت الأزمات المتلاحقة على كل جوانب الحياة الأمنية، والاقتصادية، والخدمية، وأثقلت كاهل المواطن بالصعوبات والمعاناة".

وأكمل عميد كلية اللغات والترجمة حديثه بقوله "إن من خلاصة المراحل الثمان يتبيَّـن بوضوح أن المشكلة ليست في الثورة، ولا في الوطن، ولا في الشعب، فالثورة كانت عظيمة في أهدافها، واضحة في رؤيتها، نزيهة في غاياتها، والوطن غني بثرواته الطبيعية والبشرية الهائلة، أما الشعب، فقد كان وما يزال صابرًا مخلصًا محافظًا على قيم الثورة والاستقلال رغم قسوة الظروف وانقطاع الرواتب وغياب الخدمات"، ماضيًا في كلامه.. إذًا جوهر المشكلة يكمن في الإدارة والحكم، فقد عانت البلاد في كل مرحلة من سوء الإدارة وضعف الحوكمة، وغياب القيادات الكفوءة القادرة على تحويل الأهداف إلى إنجازات، والطموحات إلى واقع ملموس، وكل مرحلة كانت أسوأ من سابقتها في هذا الجانب للأسف الشديد.

واستدرك د. جمال محمد الجعدني حديثه أن ثورة الرابع عشر من أكتوبر تبقى رمزًا خالدًا للعزة والكرامة الوطنية، وملهمًا للأجيال لتجديد الأمل والسعي نحو مستقبل أفضل، وليكن شعارنا الدائم أكتوبر مجيد، وطن سعيد، وشعب صبورٌ حكيم.

وفي موازاة ذلك أكد مدير عام مكتب وزارة الصناعة والتجارة في العاصمة عدن العميد وسيم العُمري أن هذه مناسبة الذكرى الـ 62 لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة تمثل محطة متجددة لتجديد العهد والولاء لمسيرة التحرير والبناء الجنوبي.

وسيم العمري
وسيم العمري
ولفت العميد العُمري إلى أن ثورة الرابع عشر من أكتوبر لم تكن مجرد انتفاضة ضد الاستعمار، بل كانت انطلاقة لوعي وطني جنوبي متجذر في الحرية والكرامة والسيادة، وشرارة لنهضة شعب آمن بعدالة قضيته وبحقه في أن يكون سيد أرضه وصانع مستقبله"، مؤكدًا أن الاحتفاء بهذه الذكرى المجيدة لا يُعد عملًا احتفاليًا فحسب، بل هو تأكيد على أن روح أكتوبر ما زالت حية في ضمير كل جنوبي حر، تُلهمه في معركة البناء والاستقرار والتنمية، تمامًا كما كانت تُلهم الأحرار في ساحات النضال قبل أكثر من ستة عقود".

وأردف مدير عام مكتب الصناعة والتجارة.. نُجدّد اليوم عهد الوفاء لثورة أكتوبر المجيدة، ونؤكد أن مسيرة النضال والبناء مستمرة بقيادة رشيدة وواعية، تستلهم من تضحيات الماضي قوةً للمستقبل، ومن روح الثورة طاقةً للبقاء والنهضة، المجد للشهداء، والعزة لأبناء الجنوب، والنصر لقضيتنا العادلة التي ستظل مشعلًا يضيء طريق الأجيال القادمة، مهنئًا في الوقت ذاته القيادة السياسية الجنوبية ممثلة بنائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن الجنوبي عيدروس قاسم الزبيدي وإلى جميع أفراد الشعب في داخل الجنوب وخارجه بهذه المناسبة السنوية المجيدة.

وحول أهمية الثورة الأكتوبرية ورجع الصدى الذي حظيت به بين أوساط الشعب أوضحت مديرة مكتب وزارة الصحة العامة والسكان في مديرية صيرة وعضو لجنة الصحة والبيئة في الجمعية الوطنية بالمجلس الانتقالي الجنوبي د. أماني عبدالله عمبر أن هذه الثورة شكلت منعطفًا تاريخيًا مهمًا في نضال شعبنا من أجل الاستقلال والحرية، لافتًة إلى أن حلول ذكرى ثورة أكتوبر يؤكد أهمية النضال من أجل الحرية والاستقلال ويجسد روح المقاومة والتصميم لدى الشعب، وتعكس هذه الذكرى الدور البطولي للشهداء والمناضلين الذين ضحوا بحياتهم من أجل تحقيق الأهداف الوطنية.

أماني عبدالله
أماني عبدالله
وقالت مديرة صحة صيرة "إن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اللواء عيدروس الزبيدي قاد جهودًا كبيرة لخدمة هدف استعادة الدولة في الجنوب، وعمل على تعزيز الوحدة الوطني من خلال توحيد الصف الجنوبي وتعزيز التضامن بين مختلف الفئات والمناطق، كما قام ببناء عدد من المؤسسات وساهم في تطويرها بما في ذلك الهيئات التشريعية والتنفيذية، وقاد جهود تعزيز الأمن والاستقرار، بغية تثبيت دعائم الأمن في الجنوب، كما أشرف على عمليات مكافحة الإرهاب على مستوى الوطن وترأس مهام التفاوض السياسي مع الشركاء الدوليين والإقليميين لتحقيق الأهداف المنشودة".

أما الباحث عهد جميل عثمان سالم فقد أشار إلى أن قيام ثورة الرابع عشر من أكتوبر في العام 1963م كانت من أبرز الأحداث التاريخية في شطري اليمن بجنوبه وشماله، عندما اندلعت في الجنوب اليمني ضد الاستعمار البريطاني والذي دام لأكثر من 129 عامًا، مضيفًا أن بلادنا تحتفي بذكرى هذه الثورة في كل عام، باعتبارها رمزًا للنضال الوطني.

عهد جميل
عهد جميل
وأوضح عهد حميل أن قيام الثورة جاء كنتيجة لتراكم الغضب الشعبي ضد ممارسات الاستعمار البريطاني، فشاركت القبائل والمناطق الريفية والحضرية في النضال، مما أعطى للثورة زخمًا قويًا، لتتمكن من تحقيق العديد من الإيجابيات والتي من أبرزها طرد المستعمر البريطاني عن التراب الجنوبي الطاهر.

وأضاف الباحث جميل أن ثورة 14 أكتوبر تأتي اليوم لتذكرنا بالبطولات التي قدمها الأجداد الأوائل في سبيل الحرية والاستقلال، حيث كانت هذه الثورة محطة فاصلة في تاريخ الجنوب، وحققت للبلاد الاستقلال وأسهمت في بناء مستقبل أفضل ومتطور.

جلال علي
جلال علي
وفيما يتعلق باستلهام تضحيات مفجري الثورة الأكتوبرية المجيدة بيَّـن رئيس اللجان المجتمعية في مديرية دار سعد العقيد جلال علي يحيى أن أجداد وآباء هذا الشعب الشامخ ضحوا بأرواحهم فداء للعرض والأرض، وحملوا على عاتقهم تحرير كل شبر من أرض الجنوب من الاستعمار البريطاني البغيض الذي ضل جاثمًا لأكثر من قرن.

وتابع رئيس لجان دار سعد أن الثورة امتدت لأربع سنوات عانى خلالها المناضلون من ظلم وبطش الإنجليز، وكذا قيامهم باقتحام منازل المواطنين بحثًا عن الأحرار الذين كانوا يبغون وطنًا لا يحكمه الأجنبي الحاقد، داعيًا الشعب إلى الاستمرار في نضاله حتى استعادة الدولة الجنوبية بقيادة اللواء المناضل عيدروس بن قاسم الزبيدي ليعيش الشعب الجنوبي حرًا أبيًا.

وسلّط مندوب مكتب وزارة الصناعة والتجارة في مديرية المنصورة واثق عبداللطيف الحُجيلي الضوء على أسباب اندلاع ثورة المناضلين الأحرار في أكتوبر المجيد حيث قال "إن ثورة الرابع عشر من أكتوبر ليست مجرد حدث عابر في ذاكرة التاريخ الوطني، بل هي لحظة وعيٍ جمعي انبثقت من رحم المعاناة، ليقرر فيها شعب أعزل كتابة معنى السيادة والكرامة بدمه، متابعًا.. ففي جبال ردفان الشماء اشتعلت الشرارة الأولى لتوقظ وطنًا كان غارقًا في ظلال الاستعمار، وتعلن أن الجنوب قادر على كسر القيود مهما اشتدت قبضتها.

وأكد الحجيلي أن أكتوبر لم تكن بندقيةً فقط بل كانت مدرسة للكرامة، ومنهجًا في بناء الإنسان قبل بناء الدولة، وصرخة وعي تقول "إن الاستقلال لا يُمنح بل يُنتزع، وأن الكرامة لا تُشترى بل تُصنع بالإصرار والتضحية والإيمان.

وأضاف واثق أن ثورة 14 أكتوبر ظلَّـت بعد أكثر من ستة عقود نابضة بالحياة تُورِّث أبناءها معنى الحرية لا كشعار بل كمسؤولية أخلاقية وتاريخية، مشيرًا إلى أن الشعب يعيش اليوم الذكرى الثانية والستين لتلك الثورة المجيدة والجنوب يستعيد روحه في معركةٍ جديدة، عنوانها التحرر من التبعية وبناء السيادة المؤسسية.

واثق عبداللطيف
واثق عبداللطيف
وأفاد مندوب مكتب صناعة المنصورة أن الثورة لم تعد مواجهةً مع المحتل فقط، بل أصبحت صراعًا مع الجهل، والفساد، والتبعية الاقتصادية، وكل ما يعيق إرادة الإنسان الجنوبي في أن يعيش حرًّا كريمًا في وطنٍ عادلٍ مزدهر، مضيفًا أن إحياء أكتوبر اليوم ليس تكرارًا لطقوس الاحتفال، بل هو تجديدٌ لليقين بأن الشعوب التي وعت ثورتها لن تُهزم، وبأن الجنوب الذي كتب فجره الأول من ردفان يكتب اليوم فجره الثاني بإرادة الوعي والبناء والاتحاد.

وأكد واثق الحجيلي أن رحم الثورة ودماء الشهداء تُـولِّـد الأوطان، ومن إرادة الأحياء تُصان الكرامة وتُصاغ الدولة، لافتًا إلى أن أكتوبر ما هو إلا وعدٌ متجدد بأن الجنوب لن يعود إلى القيد، ولن يفقد طريق الحرية مهما تبدلت الوجوه والظروف.