> فردوس العلمي:

  • بين العطور والحلوى عدن تحتضن إبداعات صانعي الجمال من منازلهم
  • من حلم صغير إلى مشروع واعد نساء عدن يصنعن الأمل بمهارة وشغف
> في مدينة لا تزال تنبض بالحياة رغم التحديات، وفقدان الراتب ووسط زخم الإبداع العدني، اجتمعت عشرات الأسر المنتجة في عدن مول لتعرض ثمرة جهدها وكفاحها في بازارٍ يعكس روح العزيمة والإصرار.

بين أروقة البازار، تختلط رائحة البخور بعبق الشوكولاتة، وتُحاك الحكايات بين طاولات الإبداع التي جمعت الأمل والمهارة في لوحة إنسانية عنوانها:"حين يتحول الشغف إلى فرصة".


تأخذك الحيرة وأنت تتجول بين طاولات أصحاب المشاريع الصغيرة في البازار الذي نظمه نادي رجال المال والأعمال، والمقام على مدى يومين في عدن مول.

تقف بدهشة أمام ما تراه من منتجات محلية الصنع، صنعت بأيادٍ عدنية يمنية وجدت أخيرًا الفرصة لتُظهر فنونها الجميلة وإبداعاتها العظيمة.

منتجات تتنوع بين الجمال والذوق والمهارة؛ عطورٌ وبخور تفوح روائحها في المكان، وأطعمة لذيذة تشدك بروائحها الشهية، حتى تجد نفسك واقفًا أمام إحدى الطاولات تشتري ما يسد جوعك أو تختار من تلك الروائح العطرة ما يبهج أنفاسك.


جولتنا في بازار المشاريع الصغيرة في عدن مول كانت لرصد آراء المواطنين وأصحاب المشاريع والقائمين على هذا الحدث اللافت.

في البازار ركن يأخذك إلى ماض جميل، إنه ركن الهوية العدنية الذي يحمل عبق الذكريات لتاريخ المدينة.

تحدثت عنه أنيسة طربوش، رئيسة جمعية الخياطة والحرف اليدوية ورئيسة اتحاد الحرفيين، قائلة:"هذا الركن هو ركن الهوية العدنية، ويحمل الكثير من الموروث الشعبي الذي كان يُستخدم في عدن قديماً، ليُذكر الأجيال القادمة بهذا الإرث التاريخي الجميل".

انيسة طربوش
انيسة طربوش
وأضافت:"هذا البازار خاص بالأسر المنتجة وأصحاب المشاريع الصغيرة الذين يعملون من منازلهم ولا يملكون أماكن عرض أو معارض ثابتة. عمل نادي رجال المال والأعمال على دعمهم بالتدريب والاستشارات التي ساعدتهم على تطوير مشاريعهم."

وتمنت طربوش أن يُخصص سوق دائم للأسر المنتجة يُعفيهم من أعباء الإيجارات والضرائب، مع تخفيض رسوم السجل التجاري لتكون رمزية تشجيعًا لهم.

هبة الله وليد
هبة الله وليد
هبة الله وليد، صاحبة مشروع (HW شوكولاتة)، قالت:"حصلنا على دعم معنوي وتدريب واستشارات من نادي رجال المال والأعمال، ما ساعدنا كثيرًا على تقييم مشاريعنا وتطويرها. البازار كان منظمًا ومميزًا والإقبال واسعًا من المواطنين".

وأضافت أنها لا تملك مكانًا ثابتًا للبيع، لكنها توزع منتجاتها في نقاط متعددة حسب الطلب.

أما أمل محمد يسلم، صاحبة مشروع (إيمو كيك)، فقالت:"شاركنا عبر مجموعة مالكات المشاريع بعد تلقي دورة تدريبية في الغرفة التجارية. تعلمنا التسويق والتعامل مع الزبائن، وكانت التجربة ناجحة جدًا. الإقبال في هذا البازار كان كبيرًا والدخل مميزًا مقارنة بالبازارات السابقة".


ريما العولقي، صاحبة مشروع (مني لك)، الذي يقدم منتجات البخور والعطور وبعض الطبخات، أشادت بالبازار قائلة: "تم دعمنا من قبل نادي رجال المال والأعمال وشركة بازاري بالدورات والاستشارات التي ساهمت في تطوير عملنا. خلال يومي البازار، استطعنا تحقيق مبيعات ممتازة، بعد أن كنا نبيع فقط من المنازل".

محمد مدهش
محمد مدهش
أما محمد عبدالفتاح مدهش، من جناح الموروث الشعبي، فقال: "هدف الجناح هو توعية الأجيال وتعريفهم بالتراث الشعبي لليمن وعدن. جمعنا أدوات منزلية وبناء وزينة كانت تُستخدم في الحياة اليومية قديمًا، والهدف ليس البيع، بل الحفاظ على الذاكرة التراثية."

وأضاف:"فإذا لم يتم التوعية بالمورود سيفقد من الذاكرة وهو وهو لفتة طيبة من الأخت أنيسة طربوش الذي جمعت كل هذه الموروث وهو وهذه المعروضات".


من جانبها، تحدثت الدكتورة سارة محفوظ علوان، المدير التنفيذي لنادي رجال المال والأعمال، قائلة: "يأتي هذا البازار احتفاءً باختتام ( مشروع تعزيز واحد) الذي استمر ستة أشهر وشمل 71 مستفيدًا ومستفيدة من محافظة عدن. المشروع مر بأربع مراحل: التدريب، الاستشارات، التسويق الرقمي، والاختتام بالبازار" .

وأوضحت أن الهدف هو دعم الأسر المنتجة وتعزيز حضورها في الأسواق المحلية وتوسيع انتشار منتجاتها.
سارة محفوظ
سارة محفوظ


وتابعت:"يشمل مشروع ثلاث قطاعات رئيسية: الحرف اليدوية، الصناعة التجميلية والصناعات الغذائية"

وأضافت سبق أن تم تنفيذ ورشه عمل تعريفية خرجت بعدد من توصيات من أهم هذه التوصيات كانت إيجاد سوق للأسر المنتجة وعرض المنتجات المحلية في مكان مناسب يسهل وصول الزوار ليه.
  • آراء المواطنين
بسمة جمال متسوقة أشادت بالبازار وقالت المنتجات المعروضة ممتازة والأسعار مناسبة والتعامل من قبلهم رائع جدا يتحدثون بثقة تدفعنا لشراء منتجاتهم والأسعار رائعة وقيمه جدا وأفضل من كثير من المنتجات تشعر أنها اشتغلت بحب.


وكثير من المواطنين عبروا عن إعجابهم بالبازار، مشيدين بجودة المنتجات وأسعارها المناسبة، وبالتنظيم الرائع الذي منح البازار روحًا مختلفة عن غيره من الفعاليات السابقة.

في عالمٍ يزدحم بالتحديات، يبقى الأمل يولد من بين أيدي النساء والرجال الذين يصنعون من منازلهم حياةً كريمة بعرقهم وجهدهم.


هذا البازار لم يكن مجرد مكانٍ للبيع والشراء، بل مساحة إنسانية لإحياء الحلم، ونافذة أمل لأسرٍ تصنع مستقبلها بيديها.

فكل قطعة عُرضت، وكل عطرٍ فاح، وكل طعمٍ لذيذٍ تذوقه الزائرون، كانت رسالة تقول:"عدن لا تزال تنبض بالعطاء... وأهلها يصنعون الجمال رغم كل الصعاب".