> عدن "الأيام" علاء أحمد بدر:

  • لا كهرباء.. عدن عاصمة مشلولة نهارا وغارقة في الظلام ليلًا
  • مصدر: التجار رفضوا توريد الوقود لعدم تسديد الحكومة مستحقاتهم
> عادت الاحتجاجات الغاضبة مجددًا إلى العاصمة عدن، مساء اليوم الإثنين، جراء الانهيار الكامل لخدمة الكهرباء وخروجها عن الخدمة بشكل كلي وغرق المدينة وأهلها في الظلام الدامس.

قطع للطرق وإحراق للإطارات وتجمع للمواطنين الغاضبين، شهدتهم عدة مديريات في عدن، وذلك تعبيرًا عن بلوغ معاناتهم من انقطاعات الكهرباء أقصى مدى لها بعد أن صارت خدمة الكهرباء مقطوعة بشكل كامل عن مساكنهم.

واليوم الاثنين، سكنت المحطات عن عملها وتوقفت الأدخنة السوداء عن انبعاثها ليحل بدلًا عنها الظلام الحالك على أهالي العاصمة عدن.

إنتاج محطة توليد الكهرباء التي تشتهر باسم الرئيس صفر وهي التي تعمل بوقود النفط الخام، أما محطتا المنصورة والحسوة الحرارية فقد نفد عنهما المازوت، بينما محطات شيناز وحجيف وخور مكسر، فخزاناتها تتعطش لقطرات من الديزل لتخرج عن الخدمة بسلام.

لتلحقهم محطة الطاقة الشمسية، حيث أنها توقفت عن العمل هي الأخرى بصمت دون ضجيج والسبب أنها لا تستطيع أن تنتج تيار دون وجود دعم كهربائي لها من أي محطة رئيسة كمحطة بترو مسيلة أو المنصورة التي تعمل بالمازوت، وهذا بالطبع كما أفاد أحد المهندسين، مؤكدا أن هذا الانقطاع يُسرِّع من انتهاء عمرها الافتراضي قبل موعده الأصلي لأن تشغيلها مجددًا يعرضها لمخاطر الأعطال.

لا كهرباء.. عدن عاصمة مشلولة نهارا وغارقة في الظلام ليلًا
لا كهرباء.. عدن عاصمة مشلولة نهارا وغارقة في الظلام ليلًا

وعند سؤالنا عن حصول محطة الكهرباء في المنصورة على وقود المازوت بواسطة الاستدانة، تمت الإجابة بالقول "إن التجار الذين لديهم مخزون من المشتقات النفطية رفضوا تسليف الحكومة أي شحنات كونها تستلف ولا تعيد ما تدينته".

وبالتالي فإن العاصمة عدن تعيش حاليًا أسوأ حالاتها من تدهور خدمة الكهرباء بل انعدامها كليًا ولم يفلح بها إلا من امتلك المنظومة الشمسية لمنزله وما أغلاها ثمنًا فتسعيرتها ليست بالعملة المحلية بل بالدولار الأميركي أو بالريال السعودي وللمشتري أن يختار العملة التي سيسدد بها.

في هذه الأوضاع لا يجد المواطنون ما يقتاتون به لأنفسهم ولأسرهم كون الرواتب منعدمة، والحكومة لم تفي بوعدها في صرف راتب شهرين، فازداد الحال صعوبة بتوقف أهم خدمة، فمن يستطيع أن يُسيِّر شؤون أموره بدون الكهرباء والتي يتداخل عملها في كل شيء بهذه الحياة.

عدن عرفت النور قبل أي دولة من دول الجزيرة العربية في عهد المستعمر، واحتفل شعبها منذ أسبوع باندلاع ثورتهم ضد من أدخل الكهرباء إليها.

ووفقًا لمعلومات صحفية فإن الكهرباء دخلت إلى العاصمة عدن عام 1926م، حيث نشأت بريطانيا أول محطة لإنتاج طاقة كهربائية بخارية في منطقة حجيف بقدرة 3 ميجا وات لأغراض عسكرية، ثم قامت سلطات الاحتلال ببناء محطة أخرى في عقد الثلاثينيات من القرن الماضي وتعمل بوقود الديزل بطاقة 1 ميجا وات، لتنشئ شركة الزيت البريطانية (BP) في نوفمبر من العام 1952م مصفاة عدن بالبريقة، ثم بعد ذلك تم إنشاء محطة لإنتاج الطاقة الكهربائية بنفس العام وهي عبارة عن محطة بخارية بطاقة 21 ميجا وات، تليها محطة بخارية في عام 1953م في منطقة حجيف بطاقة 16 ميجا وات لمواجهة الأحمال المتزايدة آنذاك، وبقوة 6 ميجا وات أقيمت في التواهي محطة لتوليد التيار الكهربائي تعمل بالديزل في العام 1960م، وَشُـيِّـدت منشأة جديدة في منطقة خور مكسر بالعام 1961م يشغلها وقود الديزل بطاقة 4 ونصف ميجا، وتبع ذلك صدور قرار بإنشاء هيئة الكهرباء العدنية سنة 1963م، وبعد 3 سنوات أي في العام 1966م شهدت مدينة عدن تشييد أكبر مركزًا لإنتاج التيار الكهربائي يعمل بالغاز، وذلك في منطقة حجيف بطاقة 21 ميجا وات، وكان أنبوب غاز يمتد من مصفاة عدن في البريقة يمد المحطة بالوقود.

وبعد هذا كله باتت العاصمة عدن في القرن الواحد والعشرين وفي العام 2025م تتمنى الميجا وات الواحد لتنير فيها منطقة أو منطقتين لساعة واحدة فقط في الـ 24 ساعة، إنها أمجاد عفى عليها الزمن واندثرت حتى من أذهان سكان هذه المدينة، بل وتناساها أبناؤها القدامى ولم يعودوا يتذكرونها ليس لحاجة ولكن حتى لا تنتابهم الحسرة، ولكي لا تصيبهم الغصة على ذلك الزمان الذي رحل إلى غير رجعة.