> زنجبار «الأيام» خاص:

  • تصدير المنتجات الزراعية لدول الخليج مفتاح لإنقاذ الاقتصاد
  • استغلال "نفط أبين" سيمنح المحافظة فرصة نهوض هائلة
  • 29 محافظًا لأبين منذ الاستقلال ومحمد علي أحمد الأنجح علي الإطلاق
  • هل ينقذ "سد حسان" مستقبل الزراعة في دلتا أبين؟
> تتميز محافظة أبين بمشهد عسكري معقد وديناميكي، حيث تتداخل مناطق السيطرة بين عدة قوى رئيسية، مما يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار والتنمية. هذه الخريطة ليست ثابتة وتتغير بناءً على التطورات الميدانية والتفاهمات السياسية.
  • ديناميكيات السيطرة العسكرية
تخضع محافظة أبين بشكل عام لسيطرة الحكومة اليمنية الشرعية، مع تواجد بارز لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، خاصة "الحزام الأمني". تشمل مناطق السيطرة الحكومية غالبًا الأجزاء الشرقية والشمالية من المحافظة، بما في ذلك شقرة وقرن الكلاسي وأحور ولودر. في المقابل، يمتلك المجلس الانتقالي الجنوبي نفوذًا قويًا في المدن الرئيسية مثل زنجبار (عاصمة المحافظة) وجعار، بالإضافة إلى أغلب الشريط الساحلي والطرق المؤدية إلى عدن. هذه الديناميكية تخلق خطوط تماس متغيرة وقد شهدت اشتباكات عنيفة في الماضي.

خريطة توضيحية للمناطق المتأثرة بالعمليات العسكرية في أبين، تُظهر تعقيد الوضع الأمني
خريطة توضيحية للمناطق المتأثرة بالعمليات العسكرية في أبين، تُظهر تعقيد الوضع الأمني

  • تاريخ تنظيم القاعدة في أبين
تعد أبين منطقة تاريخية لتواجد ونشاط تنظيم القاعدة في جزيرة العرب (AQAP). استغل التنظيم ضعف السلطة المركزية والفوضى الأمنية التي أعقبت ثورة 2011، حيث سيطر على أجزاء واسعة من المحافظة في عامي 2011 و2012، معلنًا إمارة له في بعض المدن قبل أن يتم طرده بعمليات عسكرية. ومع ذلك، لم يتم القضاء عليه بالكامل، وقد عاود الظهور بشكل متقطع في المناطق الريفية والنائية، مستفيدًا من هشاشة الأوضاع الأمنية لشن هجمات واستهداف قوات الأمن. هذا التحدي الأمني المستمر يتطلب عمليات تمشيط ومراقبة دائمة.
  • الأهمية الاقتصادية: أبين سلة غذاء الجنوب
لطالما كانت أبين تُعرف بلقب "سلة غذاء الجنوب اليمني"، وذلك بفضل خصوبة أراضيها الزراعية، وخاصة دلتا أبين (وادي حسان)، التي توفر مجموعة واسعة من المحاصيل الغذائية. ومع ذلك، تأثرت هذه القدرة الإنتاجية بشكل كبير بسبب سنوات الصراع وغياب الاستثمار المستدام.
  • سد حسان: أفق جديد للتنمية الزراعية
يمثل مشروع سد حسان المائي نقطة تحول محورية في المشهد الزراعي لأبين. يهدف السد إلى تنظيم مياه السيول والري المستدام لدلتا أبين، التي تغذي مساحة تقدر بـ20 ألف فدان. يُعد هذا المشروع استراتيجيًا لأنه يسهم في الحد من الفيضانات وتنظيم تدفق المياه يضمن استقرارًا مائيًا ضروريًا للزراعة على مدار العام و يتوقع أن يؤدي السد إلى زيادة غلة الهكتار وتوسيع المساحات المروية، مما يعزز إنتاج الخضروات والحبوب ودعم إمدادات الغذاء لعدن والمحافظات الجنوبية، وتقليل الاعتماد على الواردات وخلال مراحل البناء والتشغيل، بالإضافة إلى تنشيط القطاعات الزراعية واللوجستية المرتبطة.

صورة لسد حسان قيد الإنشاء، مشروع يُبشر بمستقبل زراعي واعد لأبين
صورة لسد حسان قيد الإنشاء، مشروع يُبشر بمستقبل زراعي واعد لأبين

ووفقًا لآخر التحديثات حتى أكتوبر 2025، تجاوزت نسبة الإنجاز في المرحلة الأولى من مشروع سد حسان 60 %، بدعم وتمويل من صندوق أبوظبي للتنمية، وبإشراف من وزارة الزراعة اليمنية. هذا التقدم يعكس الأهمية التي تُعطى لهذا المشروع كعامل رئيسي في تعزيز الاقتصاد المحلي.
  • إمكانات تصدير المنتجات الزراعية لدول الخليج
تتمتع أبين بموقع جغرافي مميز يجعلها مؤهلة لتكون مصدرًا رئيسيًا للمنتجات الزراعية الطازجة لدول الخليج المجاورة، مثل السعودية والإمارات وعمان. هذا يمثل بديلاً استراتيجيًا لاستيراد الخضروات والفواكه من دول بعيدة، ويوفر فرصًا اقتصادية كبيرة للمزارعين ولتحقيق ذلك، يتطلب الأمر الالتزام بمعايير هيئة الغذاء والدواء السعودية والبلديات الخليجية، والحصول على شهادات المنشأ والصحة اللازمة وتطوير سلاسل تبريد، مراكز تجميع وتعبئة متطورة، وشبكات نقل مبرد فعالة وإقامة شراكات مع موزعين خليجيين والاستفادة من خدمات وسطاء التخليص والشحن.

مشهد من جمال مزارع دلتا أبين الخضراء التي تُشكل قلب المحافظة الزراعي
مشهد من جمال مزارع دلتا أبين الخضراء التي تُشكل قلب المحافظة الزراعي

يمكن لأصناف مثل الخضروات الورقية، الطماطم، الخيار، القرعيات، والبصل الأخضر، بالإضافة إلى الأعشاب الطازجة، أن تكون ذات تنافسية عالية في هذه الأسواق.
  • الموارد الطبيعية والبنية التحتية
تتميز أبين بتنوعها الطبيعي الذي يمتد من السهول الدلتاوية الخصبة والأودية الغنية بالمياه (مثل وادي حسان ووادي بنا) إلى السواحل البحرية الواسعة على خليج عدن، ومرتفعات انتقالية. هذا التنوع يوفر بيئات مختلفة للزراعة، الثروة السمكية، وحتى إمكانيات للتعدين.
  • الثروة السمكية
يشكل ساحل أبين جزءًا من مناطق الصيد الغنية في بحر العرب وخليج عدن. على الرغم من هذه الثروة، فإن استغلالها الأمثل يتطلب استثمارات في تطوير مرافئ الصيد، سلاسل التبريد، ومعالجة الأسماك، بالإضافة إلى وضع آليات لمراقبة المصايد لضمان الاستدامة. يمكن أن تسهم الثروة السمكية في خلق فرص عمل وزيادة الصادرات إلى الأسواق الإقليمية، شريطة الالتزام بمعايير السلامة والجودة.
  • النفط البحري غير المستغل
توجد مؤشرات قوية لوجود مكامن هيدروكربونية بحرية قبالة سواحل أبين، كجزء من أحواض خليج عدن الغنية بالنفط والغاز. ومع ذلك، لم يتم استغلال هذه الثروات بشكل فعال بسبب عدم الاستقرار الأمني، وغياب الإطار التعاقدي، ونقص الاستثمارات في عمليات المسح الزلزالي والحفر الاستكشافي. يمثل استغلال هذه الموارد فرصة اقتصادية هائلة للمستقبل إذا ما توفرت الظروف المواتية.
  • مصانع الإسمنت
يوجد في أبين إمكانيات لتطوير صناعة الإسمنت بفضل توفر المواد الخام الكلسية. ورغم وجود هذه الإمكانيات، فإن الصناعة الثقيلة في المحافظة محدودة بسبب تحديات مرتبطة بتوفر الطاقة، البنية التحتية اللوجستية، والبيئة الاستثمارية المستقرة. أي توسع في هذا القطاع سيتطلب معالجة هذه التحديات بشكل جدي.
  • إمدادات المياه لعدن واتفاق "حق القوة"
تعتمد مدينة عدن، العاصمة، بشكل كبير على الموارد المائية لمحافظة أبين. تاريخيًا، كانت هناك ترتيبات لتزويد عدن بالمياه من أودية أبين. يشير ذلك إلى اتفاق "حقل الروة" الذي يعود لعام 1988، والذي نظم حقوق المياه المتجهة إلى عدن من أبين عبر خط أنابيب طوله 56 كيلومتر كان يضخ 60 ألف متر مكعب يوميًا من المياه. هذا الاتفاق يبرز الأهمية الحيوية لأبين كمصدر للمياه للمدينة الساحلية.

مع نجاح مشروع سد حسان وتحسين إدارة الأحواض المائية في أبين، يمكن إعادة تنظيم وتأمين إمدادات المياه لعدن بشكل أكثر استدامة، شريطة وجود اتفاقيات واضحة لإدارة المياه المشتركة، وتركيب عدادات قياس، وتقليل الفواقد.
  • الوضع الاجتماعي والثقافي
على الرغم من التحديات الاقتصادية والأمنية، يتميز أبناء أبين بحبهم للقراءة والثقافة. وقد أنجبت المحافظة العديد من المثقفين والأكاديميين والكوادر الجنوبية في مختلف المجالات الأدبية والسياسية والاقتصادية. هذا الرأسمال البشري يشكل نقطة قوة يمكن الاستفادة منها في إعادة بناء وتطوير المحافظة، خاصة في مجالات التعليم والبحث والإرشاد الزراعي.
  • اتساع الفقر وتدهور الزراعة
للأسف، يعاني سكان أبين من اتساع رقعة الفقر، وهو ما تفاقم بسبب تدهور القطاع الزراعي التقليدي. ساهم الصراع المستمر في اليمن في انهيار الاقتصاد المحلي، وتراجع قيمة العملة الوطنية، وارتفاع كلفة المدخلات الزراعية والنقل، مما أثر سلبًا على القوة الشرائية للمواطنين. لمعالجة هذه المشكلة، يتطلب الأمر استراتيجية شاملة تشمل توفير ري منظم من مشاريع مثل سد حسان و دعم المزارعين بالقروض الصغيرة والبذور والأسمدة و ضمان أسواق مستقرة للمنتجات الزراعية و تطوير ممرات تصدير قريبة.
  • تحليل شامل للموارد والإمكانيات والتحديات في أبين
لتقديم صورة أكثر تكاملًا عن أبين، يمكننا تحليل إمكانياتها وتحدياتها في مختلف القطاعات. يوضح الرسم البياني الراداري أدناه تقييمًا افتراضيًا لعدة عوامل تؤثر على التنمية في المحافظة، على مقياس من 1 إلى 5، حيث 5 يمثل الأداء أو الإمكانيات الأفضل.

يُظهر هذا المخطط الراداري أن أبين تتمتع بإمكانيات زراعية وثقافية عالية، لكنها تواجه تحديات كبيرة في الاستقرار الأمني واستغلال النفط والبنية التحتية للتصدير. الإمكانيات المستقبلية، خاصة مع اكتمال سد حسان وتحسين الأوضاع الأمنية، يمكن أن ترفع بشكل كبير من مستوى الأداء في جميع هذه المجالات
يُظهر هذا المخطط الراداري أن أبين تتمتع بإمكانيات زراعية وثقافية عالية، لكنها تواجه تحديات كبيرة في الاستقرار الأمني واستغلال النفط والبنية التحتية للتصدير. الإمكانيات المستقبلية، خاصة مع اكتمال سد حسان وتحسين الأوضاع الأمنية، يمكن أن ترفع بشكل كبير من مستوى الأداء في جميع هذه المجالات

  • مؤشرات الأداء الاقتصادي والاجتماعي
لتقييم شامل للوضع في أبين، يمكن تحليل مؤشرات أداء رئيسية في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. الرسم البياني العمودي التالي يوضح تقييمًا افتراضيًا لمدى تأثير العوامل المختلفة على المحافظة.

جدول: مقارنة الإمكانيات والتحديات في أبين

يظهر هذا الرسم البياني أن مستوى الفقر وتدهور الزراعة يمثلان تحديات كبيرة، بينما لا تزال فرص العمل والاستثمار في البنية التحتية ضعيفة نسبيًا. ومع ذلك، يُظهر التأثير المتوقع لسد حسان بصيص أمل لتحسين الوضع الاقتصادي والأمن الغذائي
يظهر هذا الرسم البياني أن مستوى الفقر وتدهور الزراعة يمثلان تحديات كبيرة، بينما لا تزال فرص العمل والاستثمار في البنية التحتية ضعيفة نسبيًا. ومع ذلك، يُظهر التأثير المتوقع لسد حسان بصيص أمل لتحسين الوضع الاقتصادي والأمن الغذائي

يُقدم هذا الجدول مقارنة موجزة بين الإمكانيات الكامنة في محافظة أبين والتحديات الرئيسية التي تعيق استغلالها الأمثل، مع التركيز على الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية.
  • محمد علي أحمد .... أنجح محافظ قاد محافظة أبين
29 محافظًا حكموا أبين منذ الاستقلال وحتى اليوم يظل محمد علي أحمد الأنجح على الإطلاق ورمزًا للقيادة الفذة في تاريخ محافظة أبين، حيث قادها خلال الثمانينات نحو ذروة الازدهار بفضل رؤيته الثاقبة في تحقيق ثورة زراعية كبرى وتطوير شامل للبنية التحتية.

يقارن هذا الرسم البياني بالأعمدة مستوى المؤشرات الزراعية الرئيسية في أبين قبل وأثناء فترة حكم محمد علي أحمد، مع تسليط الضوء على الارتفاع الكبير في الإنتاج والمساحات المزروعة وتطوير البنية التحتية الزراعية خلال فترة قيادته
يقارن هذا الرسم البياني بالأعمدة مستوى المؤشرات الزراعية الرئيسية في أبين قبل وأثناء فترة حكم محمد علي أحمد، مع تسليط الضوء على الارتفاع الكبير في الإنتاج والمساحات المزروعة وتطوير البنية التحتية الزراعية خلال فترة قيادته

لقد حول أبين إلى "سلة غذاء الجنوب" ومركزًا حضريًا جاذبًا، مخلفًا إرثًا تنمويًا واجتماعيًا لا يزال يستذكر ويستشهد به حتى اليوم، رغم التحديات والصراعات التي واجهتها المحافظة في السنوات اللاحقة. إن قصته تعد مصدر إلهام حول أهمية القيادة الرشيدة في تحقيق التنمية المستدامة.

قبل فترة محمد علي أحمد، كانت أبين منطقة ذات إمكانات زراعية كبيرة لكنها تفتقر إلى التنظيم والبنية التحتية اللازمة لاستغلالها. تحت قيادته، تحولت أبين إلى مركز حيوي بفضل الاستثمارات الضخمة في الزراعة والبنية التحتية، لتصبح مقصدًا للزوار ومثالًا للتنمية المتكاملة في جنوب اليمن. ورغم التحديات اللاحقة، مثل النزاعات والتغيرات المناخية التي أثرت على القطاع الزراعي، لا يزال السكان يتذكرون تلك الفترة كـ "الفترة الذهبية".
  • الثورة الزراعية: قلب نهضة أبين
كانت الثورة الزراعية هي حجر الزاوية في برنامج محمد علي أحمد التنموي. استغل خصوبة دلتا أبين (واديي بنا وحسان) وقام بتطوير شامل للقطاع الزراعي، مما عزز الأمن الغذائي ورفع مستوى معيشة المزارعين.
  • محاور الثورة الزراعية
توسيع الرقعة الزراعية ودعم المحاصيل الاستراتيجية مثل القطن"الذهب الأبيض": أولى اهتمامًا خاصًا بزراعة القطن، الذي وصل إنتاجه في مشروع أبين عام 1955 إلى 2.4 مليون جنيه استرليني، وظل محصولًا نقديًا رئيسيًا والتشجيع على زراعة محاصيل استراتيجية أخرى مثل القمح والخضروات والفواكه، وحتى محاصيل جديدة مثل الفراولة، مما أضاف تنوعًا كبيرًا للإنتاج الزراعي وتطوير منظومات الري الحديثة لضمان استدامة الإنتاج الزراعي، ركز محمد علي أحمد على مشاريع الري، حيث قام ببناء السدود وشق القنوات الرئيسية في دلتا أبين وأحور، ما ساهم في ري آلاف الأفدنة كما أنشأ محطات للتأجير لتسهيل وصول المزارعين إلى المعدات الزراعية و التعاونيات الزراعية والميكنة لتعزيز الإنتاجية ودعم المزارعين، قام بإنشاء وتعزيز التعاونيات الزراعية والسمكية والاستهلاكية و استقدام معدات زراعية حديثة مثل الجرارات وآلات الفراكسن بالمئات، وحتى إنتاج حصادات زراعية في المحافظة لتلبية احتياجات أبين.
  • إنجازات تنموية تتجاوز الزراعة
لم يقتصر دور محمد علي أحمد على القطاع الزراعي، بل امتد ليشمل تطوير البنية التحتية والخدمات العامة، مما حول أبين إلى محافظة نموذجية.

كما شيد العديد من المرافق الرياضية والسياحية مثل ساحة الشهداء في زنجبار، التي أصبحت معلمًا سياحيًا، والملعب الدولي المعشب، وهو الأول من نوعه في جنوب اليمن، مما جذب الزوار وأنشأ حركة اقتصادية نشطة.

في التعليم والصحة بنى المدارس، ككلية التربية ودار المعلمين، والمستشفيات مثل مستشفى الرازي المركزي، لتعزيز الخدمات الأساسية للمواطنين.

في الطرق والكهرباء شق الطرق إلى مراكز المديريات النائية، وأنشأ محطة كهرباء موحدة في لودر وربط العديد من المديريات بها، مما دعم الأنشطة الزراعية والصناعية.

وفي الإعلام أنشأ إذاعة أبين المحلية ومكتب الإعلام، لتعزيز الوعي الثقافي والاجتماعي.

أدت إنجازات محمد علي أحمد إلى تحسينات ملموسة في حياة أبناء أبين، مما خلق بيئة من الازدهار والعمل الجماعي وتأثير كل ما سبق على المجتمع كان في زيادة الدخل وفرص العمل: ارتفع المردود الزراعي، وتحسنت دخول المزارعين بفضل أنظمة التسويق التعاونية، مما خلق فرص عمل واسعة في مختلف القطاعات.كما تحولت زنجبار إلى "قبلة للزوار" كل خميس، مع لوحات تعريفية بالمشاريع التنموية، مما عكس شفافية الإدارة وحجم الإنجازات و عززت هذه الإنجازات مكانة أبين كـ "سلة الجنوب الزراعية" وغرست شعورًا بالفخر لدى السكان، الذين لا يزالون يقارنون الحاضر بذلك الماضي المزدهر.

تعد محافظة أبين، ذات الإرث الزاخر، منطقة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية بالغة، فهي تمثل سلة الغذاء للجنوب، وتتمتع بموارد طبيعية وفيرة تشمل الثروة الزراعية، السمكية، وإمكانيات نفطية. ومع ذلك، فإن هذه الإمكانيات الهائلة تصطدم بواقع معقد من التحديات الأمنية، الاقتصادية، والاجتماعية. إن تداخل مناطق السيطرة العسكرية، وتحديات تنظيم القاعدة، وتدهور الوضع الاقتصادي العام، كلها عوامل تعيق استغلال أبين لإمكانياتها الكاملة.

مشروع سد حسان يمثل بصيص أمل حقيقي، فهو قادر على إحداث نقلة نوعية في القطاع الزراعي والمائي، مما سيساهم في تعزيز الأمن الغذائي وتوفير فرص عمل وتقليل الفقر. كما أن إمكانية تصدير المنتجات الزراعية لدول الخليج توفر مسارًا اقتصاديًا واعدًا يمكن أن ينعش الاقتصاد المحلي. للنهوض بأبين، يتطلب الأمر استراتيجية متكاملة تركز على تعزيز الاستقرار الأمني، إنجاز المشاريع التنموية الحيوية، والاستثمار في البنية التحتية، ودعم المزارعين، بما يمكن المحافظة من استعادة دورها المحوري كمركز اقتصادي وثقافي للجنوب اليمني.