تشهد عدن الحبيبة وهي التي عرفت الكهرباء منذ خمسينات القرن الماضي أزمة كهرباء حاده ومعها الماء وهو حال بقية المحافظات الأخرى، متزامنًا مع انقطاع المرتبات لخمسة أشهر متتالية استلموا الموظفين منها راتب شهر فقط ليس هذا وحسب بل أن شباب عدن وإخوانهم في المحافظات أيضاً في مرمى جريمة تهريب وخزن وبيع المخدرات حيث ازدادت في الآونة الأخيرة عمليات تهريبها وهو ما يتضح من خلال ما يتم اكتشافه على ظهر سفن وقوارب في عرض البحر ومداخل بعض محافظات.

لقد باتت عدن أيقونة المدنية والحضارة والثقافة والتعايش مخزن سلاح انتشر حمله وترويعه للأمنين فبمجرد نزوة يطلق أحدهم نيران السلاح وبمجرد خلاف بسيط بين مجموعة شباب يطلق أحدهم النار على المختلف معه فيزهق روحه أو يصيبه بجروح تلحق به عاهة مستديمة يظل يعاني منها ما تبقى من حياته.

بما هو الإرهاب الذي تم تصديره إلى الجنوب منذ عشية إعلان ما أسموها بالوحدة لازال مستمرًا لعل آخره حتى الآن تلك الجريمة الإرهابية الغادرة التي استهدفت مقر قوات لواء الدعم والإسناد في المحفد والتي ذهب ضحيتها سقوط عددا من الجنود الأبرياء بين شهيدًا وجريح لا ذنب لهم سوى أنهم في محراب الواجب يدافعون عن سيادة وطنهم وأمنه واستقراره ويكافحون من أجل إعالة أسرهم من الراتب وهو مصدر عيشها الوحيد، فأي جرائم إرهابية نكراء تلك التي تحصد أرواح الأبرياء بدم بارد

وبالسيارات المفخخة وأحزمة الإنغماسيين الناسفة وتفقد الأطفال حنان الأبوة والأسر عائلها وتلحق الضرر المادي والمعنوي والنفسي بهم (بأي ذنب قتلت) وعلاوةً عليه فإن قوى الإرهاب والمتخادمين معها يريدون من استمراره تقديم الجنوب أمام العالم بيئة غير أمنة وان شعبه غير مهيأ لاستعادة دولته.

أن من أهم الأسباب التي تقف وراء كل ذلك أن الجنوب وعاصمته التاريخية عدن الأبية قد صار منطقة تقاطع مشاريع و مصالح خارجية بالنظر لأهمية موقعه الجيوسياسي وثرواته النفطية والغازية ومناجم ورمال الذهب والمعادن الأخرى وإطلالته على ممر التجارة الدولية والشحن البحري وتحكمه بالمضائق والخلجان، بماهي عدن وبصورة خاصة تتمتع بإطلالتها على خليج عدن وعلى الممر الدولي أيضًا وبمينائها العالمي الذي اضعفوه ومطارها الدولي، يسيل عليها لعاب المصالح. إذ لم يكن عبثاً أن تم تسميها في عهد بريطانيا بـ(درة التاج) ولم يكن مصادفة أن اختارتها في عهد استعمارها للجنوب (قاعدة عسكرية لقواتها في الشرق الأوسط) طالما كانت تتوسط العالم وملتقى القارات الثلاث.

أن ما يضاعف من أهمية الجنوب وعاصمته وفي سياق الأسباب حرب المياه والتسابق على التواجد فيها وعلى الممرات وتخوم المضائق والخلجان باعتبار من يفوز بذلك يتحكم ببقية البلدان واقتصادها ومصالحها وكذا مشروع طريق الحرير الصيني الذي سيربط أكثر من قارة ببعضها بما فيه الجنوب وعاصمته والذي يأتِ في سياق تنافس شرقي أمريكي/ أوروبي.

ومن الأسباب كذلك لما تشهده عدن والجنوب عامة من المعاناة أزمة الكهرباء الحادة عنوانًا لها محاولة إضعاف شعبه وأشغاله بأمور حياته بدلًا عن انشغاله باستعادة دولته وشخصيته الدولية ولإبقائه أبدًا مترنحًا لا يسقط ولا يستقيم حتى يظل رهينة تقاطع مشاريع ومصالح خارجية وفي حال يكون على وشك السقوط تأتيه زخات المنح والودائع طالما كان سقوطه يشكل ضرراً على الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب وأمن الملاحة الدولية في المنطقة فضلًا عن إبقائه في وضع المترنح أيضًا من خلال غياب موارده وعائداته وضرائبه السيادية والمحلية وتسخيرها للإيفاء بدفع المرتبات وتمويل الخدمات العامة وفي مقدمتها الكهرباء لاسيما وما يثار حول ضرورة إيداعها البنك المركزي مجرد خطابًا وإسقاط واجب إذ لو كانت هناك نوايا جادة لكان ذلك قدتم.

سيظل شعب الجنوب وعاصمته التاريخية أسيرًا لأوضاع هكذا لا تنفع معها وعود واجتماعات وتصريحات مالم تتبعها إجراءات وخطوات عملية وملموسة على الأرض تأتِ بأكلها في واقع حياة الناس وتحسين واستقرار معيشتهم وخدماتهم وفي مقدمتها خدمة الكهرباء والمياه والصحة والتربية والتعليم وانتظام دفع المرتبات ولا ريب في ذلك..