مدخل السلسلة: اكتمال الدائرة
يجيء هذا المقال استطرادًا واستكمالًا لمقالين سابقين نشرا في "الأيام" الغراء تناولا مسألة العلاقة بين اليمن والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، في محاولة لإعادة ضبط المفاهيم وتصويب الفهم الخاطئ الذي شاع في الخطاب العام حول “الوصاية الدولية” و ”انتقاص السيادة".
فقد تناول المقال الأول (1-6-2025) الأساس القانوني والفكري لتفنيد المقولة الخاطئة بأن اليمن “تحت الفصل السابع”، موضحًا أن قرارات مجلس الأمن، رغم صدورها تحت هذا الباب، استهدفت جماعة الحوثي المتمردة ولم تمسّ الكيان القانوني للجمهورية اليمنية كدولة ذات سيادة.
أما المقال الثاني (12-10-2025)، فقد وسّع دائرة النقاش ليُفكك الالتباس بين النفوذ الخارجي والوصاية الدولية، مبيّنًا أن الانقلاب الحوثي هو الذي فتح الباب واسعًا أمام الهيمنة الإيرانية وأضعف القرار الوطني، لا قرارات الأمم المتحدة.
ويأتي هذا المقال الثالث ليُكمل الدائرة بعمق دستوري وسياسي، مبيّنًا الإطار المؤسسي الشرعي لنقل السلطة في ضوء المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومؤكدًا أن الأزمة اليمنية الراهنة ليست قانونية أو سيادية بقدر ما هي أزمة مؤسسية داخلية ناتجة عن انقسام النخب وفشل إدارة التوافق الوطني.
وقد ترتب على ذلك تجميد بعض مواد الدستور مؤقتًا ومنح الرئيس عبدربه منصور هادي صلاحيات استثنائية موسّعة تجاوزت ما هو منصوص عليه، لتمكينه من إدارة المرحلة الانتقالية والإشراف على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني. وبهذا المعنى، كانت المبادرة الخليجية ليست خروجًا على الدستور بل إنقاذًا له من الجمود والفراغ.
الشرعية في اليمن هنا ذات مستويين متكاملين: شرعية دستورية وطنية نابعة من التوافق، وشرعية دولية تستمد سندها من الاعتراف الأممي والدعم الإقليمي. ومجلس الأمن لم يكن مصدرًا لهذه الشرعية بل ضامنًا لاستمرارها وصونها من الانقلاب المسلح.
فقد تم الانتقال بإشراف أممي وتنسيق خليجي، وبهدف إعادة بناء مؤسسة الرئاسة على أسس جماعية توافقية بعد أن وصلت البلاد إلى حالة من الشلل المؤسسي والانقسام السياسي والعسكري.
الهدف كان إعادة تفعيل الشرعية عبر شراكة وطنية موسّعة تتجاوز شخص الرئيس إلى مؤسسة جامعة قادرة على استعادة التوازن وإدارة التحديات المعقّدة التي فرضها الانقلاب الحوثي والهيمنة الإيرانية.
لكنّ التحدي الحقيقي لم يكن في النصوص، بل في الثقافة السياسية السائدة وضعف الأداء المؤسسي الذي أبقى القرار الوطني رهينًا للتجاذبات الداخلية أكثر من أي نفوذ خارجي.
ما يعانيه اليمن اليوم ليس انتقاصًا قانونيًا من السيادة، بل إخفاقًا داخليًا في إدارة السلطة وبناء المؤسسات. فالتراخي والانقسام والتنازع داخل الصف الوطني المقاوم للانقلاب الحوثي هو ما أضعف الدولة وفتح الباب لتنامي النفوذ الخارجي.
السيادة لا تُنتزع بقرار أممي، بل تُفرّط فيها الأمم حين تفشل في حماية وحدتها الداخلية ومؤسساتها الدستورية.
استعادة السيادة ليست شأنًا قانونيًا فحسب، بل مشروع وطني لإعادة الثقة بين المكونات، يقوم على العدالة والمواطنة وتكافؤ الفرص.
والطريق نحو المستقبل يمر عبر الدولة الاتحادية الفدرالية الديمقراطية التي تضمن للجنوب الندية والمناصفة والتوزيع العادل للسلطة والثروة وتُعيد دمج اليمن في محيطه الخليجي والعربي، باعتباره ركيزة للاستقرار الإقليمي لا عبئًا عليه.
ولن يكون المخرج بقرارات مجلس الأمن أو ضغوط الخارج، بل بإرادة يمنية جامعة تُعيد للدولة اعتبارها، وتحوّل الشرعية من نص إلى ممارسة، ومن شعار إلى مشروع وطني جامع.
يجيء هذا المقال استطرادًا واستكمالًا لمقالين سابقين نشرا في "الأيام" الغراء تناولا مسألة العلاقة بين اليمن والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، في محاولة لإعادة ضبط المفاهيم وتصويب الفهم الخاطئ الذي شاع في الخطاب العام حول “الوصاية الدولية” و ”انتقاص السيادة".
فقد تناول المقال الأول (1-6-2025) الأساس القانوني والفكري لتفنيد المقولة الخاطئة بأن اليمن “تحت الفصل السابع”، موضحًا أن قرارات مجلس الأمن، رغم صدورها تحت هذا الباب، استهدفت جماعة الحوثي المتمردة ولم تمسّ الكيان القانوني للجمهورية اليمنية كدولة ذات سيادة.
أما المقال الثاني (12-10-2025)، فقد وسّع دائرة النقاش ليُفكك الالتباس بين النفوذ الخارجي والوصاية الدولية، مبيّنًا أن الانقلاب الحوثي هو الذي فتح الباب واسعًا أمام الهيمنة الإيرانية وأضعف القرار الوطني، لا قرارات الأمم المتحدة.
ويأتي هذا المقال الثالث ليُكمل الدائرة بعمق دستوري وسياسي، مبيّنًا الإطار المؤسسي الشرعي لنقل السلطة في ضوء المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومؤكدًا أن الأزمة اليمنية الراهنة ليست قانونية أو سيادية بقدر ما هي أزمة مؤسسية داخلية ناتجة عن انقسام النخب وفشل إدارة التوافق الوطني.
- جذور الأزمة: بين الثورة والدولة
- المبادرة الخليجية: شرعية استثنائية بغطاء دستوري
وقد ترتب على ذلك تجميد بعض مواد الدستور مؤقتًا ومنح الرئيس عبدربه منصور هادي صلاحيات استثنائية موسّعة تجاوزت ما هو منصوص عليه، لتمكينه من إدارة المرحلة الانتقالية والإشراف على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني. وبهذا المعنى، كانت المبادرة الخليجية ليست خروجًا على الدستور بل إنقاذًا له من الجمود والفراغ.
الشرعية في اليمن هنا ذات مستويين متكاملين: شرعية دستورية وطنية نابعة من التوافق، وشرعية دولية تستمد سندها من الاعتراف الأممي والدعم الإقليمي. ومجلس الأمن لم يكن مصدرًا لهذه الشرعية بل ضامنًا لاستمرارها وصونها من الانقلاب المسلح.
- من الرئاسة الفردية إلى القيادة الجماعية
فقد تم الانتقال بإشراف أممي وتنسيق خليجي، وبهدف إعادة بناء مؤسسة الرئاسة على أسس جماعية توافقية بعد أن وصلت البلاد إلى حالة من الشلل المؤسسي والانقسام السياسي والعسكري.
الهدف كان إعادة تفعيل الشرعية عبر شراكة وطنية موسّعة تتجاوز شخص الرئيس إلى مؤسسة جامعة قادرة على استعادة التوازن وإدارة التحديات المعقّدة التي فرضها الانقلاب الحوثي والهيمنة الإيرانية.
لكنّ التحدي الحقيقي لم يكن في النصوص، بل في الثقافة السياسية السائدة وضعف الأداء المؤسسي الذي أبقى القرار الوطني رهينًا للتجاذبات الداخلية أكثر من أي نفوذ خارجي.
- بين السيادة القانونية والعجز المؤسسي
ما يعانيه اليمن اليوم ليس انتقاصًا قانونيًا من السيادة، بل إخفاقًا داخليًا في إدارة السلطة وبناء المؤسسات. فالتراخي والانقسام والتنازع داخل الصف الوطني المقاوم للانقلاب الحوثي هو ما أضعف الدولة وفتح الباب لتنامي النفوذ الخارجي.
السيادة لا تُنتزع بقرار أممي، بل تُفرّط فيها الأمم حين تفشل في حماية وحدتها الداخلية ومؤسساتها الدستورية.
- خاتمة: نحو استعادة القرار الوطني
استعادة السيادة ليست شأنًا قانونيًا فحسب، بل مشروع وطني لإعادة الثقة بين المكونات، يقوم على العدالة والمواطنة وتكافؤ الفرص.
والطريق نحو المستقبل يمر عبر الدولة الاتحادية الفدرالية الديمقراطية التي تضمن للجنوب الندية والمناصفة والتوزيع العادل للسلطة والثروة وتُعيد دمج اليمن في محيطه الخليجي والعربي، باعتباره ركيزة للاستقرار الإقليمي لا عبئًا عليه.
ولن يكون المخرج بقرارات مجلس الأمن أو ضغوط الخارج، بل بإرادة يمنية جامعة تُعيد للدولة اعتبارها، وتحوّل الشرعية من نص إلى ممارسة، ومن شعار إلى مشروع وطني جامع.


















