> "الأيام" غرفة الأخبار:

​أكد الخبير الاقتصادي وأستاذ المالية العامة بجامعة عدن، د. محمد جمال الشعيبي، أنه منذ نقل المقر الرئيسي للبنك المركزي إلى العاصمة عدن نهاية العام 2016، عمدت جماعة "أنصار الله" إلى الاستيلاء على أصول وعقارات البنك المركزي في صنعاء وباقي المحافظات الشمالية الخاضعة لسيطرتها.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "وتمثل ذلك في مقرات وفروع وأملاك وأرصدة مالية وعقارية تابعة للمؤسسة الرسمية للدولة، حيث استخدمت الجماعة هذه الأصول لأغراض مالية خاصة، بل وحولت بعض مقرات البنك إلى كيانات موازية تدير ما يسمى بـ"البنك المركزي بصنعاء"، ما أدى إلى ازدواج مالي خطير أضر بثقة الداخل والخارج في النظام المصرفي اليمني".

وتابع الشعيبي: "من هنا جاءت صحوة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي والبنك المركزي اليمني بعدن مؤخرا من خلال اتخاذ بعض إجراءات أبرزها توثيق وتحديث سجل شامل لعقارات البنك المركزي وأصوله في جميع المحافظات بمخاطبة المؤسسات المالية الإقليمية والدولية للتأكيد على أن الجهة الشرعية الوحيدة للتعامل هي البنك المركزي بعدن، تبع ذلك تحرك دبلوماسي تمثل في التنسيق مع وزارة الخارجية لاتخاذ خطوات قانونية ودبلوماسية لوقف أي تصرف أو بيع أو تأجير غير قانوني لتلك الأصول، بما في ذلك بحث إمكانية رفع دعاوى قانونية دولية ضد الأطراف التي تستولي أو تتصرف بأصول البنك المركزي في صنعاء".

واستطرد: "يمكن القول إن هذه الإجراءات لا تهدف فقط لحماية الممتلكات، بل لترسيخ مبدأ أن الشرعية المالية واحدة ولا تتعدد، وأن المساس بالممتلكات العامة هو جريمة تمس الأمن الاقتصادي الوطني".

وفيما يتعلق بالزام المحافظات المحررة بتوريد الإيرادات إلى البنك المركزي بعدن، يقول الشعيبي: "للأسف لا تزال محافظات محررة تتصرف بإيراداتها بشكل منفصل وبعضها تورد جزء من عائداتها محليا دون تحويلها للحساب العام، هذا التصرف يضعف قدرة الحكومة على التخطيط المالي الموحد ويربك السياسة النقدية، فالاقتصاد الوطني لا يمكن أن يتعافى ما لم تتوحد مؤسساته، وتستعيد الدولة سيادتها على مواردها وأملاكها دون استثناء".

ونوه بأن "تأكيد مجلس القيادة الرئاسي على ضرورة استقلالية البنك المركزي، وتفعيل أدواته الرقابية والنقدية، يعد خطوة محورية نحو استعادة التوازن المالي إلى جانب جهود مكافحة الفساد وتوحيد الإيرادات العامة تعد رسالة إيجابية للداخل والخارج مفادها أن هناك توجها جادا نحو الإصلاح".

وأوضح الشعيبي، أنه رغم هذه الخطوات، ما زالت الطريق أمام ترميم الثقة طويلة وشاقة، فالثقة لا تستعاد بالقرارات وحدها، بل بالتنفيذ الفعلي والاستقرار المؤسسي، ففي ظل استمرار الفساد الإداري والمالي وضعف الشفافية في إدارة الموارد والمساعدات واستمرار تراجع الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه وتاخر المرتبات.

ولفت الشعيبي، إلى أن المواطن يربط بين تحسن الوضع الاقتصادي وتحسن مستوى الخدمات، وما لم يشعر الناس بتغير ملموس في حياتهم اليومية، ستبقى الثقة محدودة مهما كانت الشعارات الإصلاحية جذابة، كل ذلك يضعف مصداقية الدولة أمام المواطنين والمجتمع الدولي على حد سواء.