في خضم المعركة الشرسة التي تخوضها الدولة لاستقرار الاقتصاد وتعزيز سيادة القانون، يطل علينا "القرار رقم 11" كخطوة تشريعية تهدف إلى حوكمة الإنفاق والشفافية في العقود الحكومية. لا يختلف عاقل على أهمية وأهداف مثل هذه القرارات، فهي تمثل العمود الفقري لأي إصلاح حقيقي. ولكن، كخبير في الشؤون المالية والمصرفية، أجد أن نجاح أي تشريع لا يقاس بنصه فقط، بل بفاعلية الآليات التنفيذية والرقابية التي تدعمه. وهنا يبرز سؤال جوهري: أين هو الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة من هذا القرار؟
تحليل الثغرة التنفيذية:
يبدو أن القرار، رغم نبله، أغفل الإشارة بشكل واضح وصريح إلى تفعيل دور "الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة". هذه الثغرة قد تحول القرار من أداة إصلاح حادة إلى مجرد حبر على ورق. فلسفة الرقابة الفعالة تقتضي أن تكون رقابة "وقائية" متزامنة مع العمل، وليست "رجعية" تأتي بعد فوات الأوان.
لا معنى لأن تبدأ المحاسبة بعد أن يترك الموظف منصبه، أو – لا سمح الله – بعد وفاته. آن الأوان لتبني منهجية "المساءلة في الوقت الحقيقي". فالفساد المالي والإداري كالنار، إن لم تُطفأ عند شرارتها الأولى، تتحول إلى حريق لا يمكن السيطرة عليه.
1. تفعيل فوري للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة: يجب أن يُمنح الجهاز صلاحية كاملة لتطبيق أحكام هذا القرار، مع استقلالية تامة تضمن نزاهة عمله.
2. رقابة مستمرة وإعلان شهري: لا يجب أن تنتظر الرقابة حتى نهاية السنة المالية. بل على الجهاز إصدار تقارير رقابية شهرية، تكون علنية وتُعلن للرأي العام، تظهر فيها:
· الجهات الحكومية والإيرادية التي التزمت حرفيًا بأحكام القرار.
· الجهات المتقاعسة التي لم تلتزم، وتحديداً تلك التي تستغل الوظيفة العامة لتحقيق مصالح شخصية ومكاسب مادية رشاوي واختلاس أموال عامة.
· حالات عدم إيراد الإيرادات إلى الخزينة العامة، أو إبرام مناقصات ومشتريات خارج الإطار القانوني أو بعملات غير وطنية.
3. تعزيز دور الهيئة العليا لمكافحة الفساد: يجب أن يكون هناك تكامل مؤسسي بين الجهاز المركزي للرقابة وهذه الهيئة، حيث تُحال إليها أي مخالفات جسيمة لتتولى أمرها قانونيًا.
4. تفعيل اللجنة العليا للمناقصات أصبح أمري ضروري للقضاء على الفساد بهذا الملف.
هذا ليس تشكيكًا في النزاهة، بل هو إجراء وقائي يحمي المسؤول والمؤسسة والدولة معا كما يعد إلغاء القرار رقم 6 لعام 1995 أمرًا هامًا لكي يتم محاسبة كبار موظفي الدولة والذي يمنحهم حصانة.
فأن القرارات التشريعية هي البوصلة، ولكن أجهزة الرقابة هي المحرك الذي يوجه السفينة نحو بر الأمان. القرار رقم 11 يمثل فرصة تاريخية، ولكن نجاحه مرهون بمدى جديتنا في سد الثغرة التنفيذية والرقابية. الشفافية والمحاسبة الفورية هما السلاح الأقوى لاستئصال شأفة الفساد، وبناء ثقة المواطن التي هي أغلى ما في عملية الإصلاح.
تحليل الثغرة التنفيذية:
يبدو أن القرار، رغم نبله، أغفل الإشارة بشكل واضح وصريح إلى تفعيل دور "الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة". هذه الثغرة قد تحول القرار من أداة إصلاح حادة إلى مجرد حبر على ورق. فلسفة الرقابة الفعالة تقتضي أن تكون رقابة "وقائية" متزامنة مع العمل، وليست "رجعية" تأتي بعد فوات الأوان.
لا معنى لأن تبدأ المحاسبة بعد أن يترك الموظف منصبه، أو – لا سمح الله – بعد وفاته. آن الأوان لتبني منهجية "المساءلة في الوقت الحقيقي". فالفساد المالي والإداري كالنار، إن لم تُطفأ عند شرارتها الأولى، تتحول إلى حريق لا يمكن السيطرة عليه.
- رؤية للآلية التنفيذية: الرقابة الشهرية والشفافية والمسؤولية الأخلاقية
1. تفعيل فوري للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة: يجب أن يُمنح الجهاز صلاحية كاملة لتطبيق أحكام هذا القرار، مع استقلالية تامة تضمن نزاهة عمله.
2. رقابة مستمرة وإعلان شهري: لا يجب أن تنتظر الرقابة حتى نهاية السنة المالية. بل على الجهاز إصدار تقارير رقابية شهرية، تكون علنية وتُعلن للرأي العام، تظهر فيها:
· الجهات الحكومية والإيرادية التي التزمت حرفيًا بأحكام القرار.
· الجهات المتقاعسة التي لم تلتزم، وتحديداً تلك التي تستغل الوظيفة العامة لتحقيق مصالح شخصية ومكاسب مادية رشاوي واختلاس أموال عامة.
· حالات عدم إيراد الإيرادات إلى الخزينة العامة، أو إبرام مناقصات ومشتريات خارج الإطار القانوني أو بعملات غير وطنية.
3. تعزيز دور الهيئة العليا لمكافحة الفساد: يجب أن يكون هناك تكامل مؤسسي بين الجهاز المركزي للرقابة وهذه الهيئة، حيث تُحال إليها أي مخالفات جسيمة لتتولى أمرها قانونيًا.
4. تفعيل اللجنة العليا للمناقصات أصبح أمري ضروري للقضاء على الفساد بهذا الملف.
- التوصية المحورية: براءة الذمة المالية كمدخل أساسي
هذا ليس تشكيكًا في النزاهة، بل هو إجراء وقائي يحمي المسؤول والمؤسسة والدولة معا كما يعد إلغاء القرار رقم 6 لعام 1995 أمرًا هامًا لكي يتم محاسبة كبار موظفي الدولة والذي يمنحهم حصانة.
فأن القرارات التشريعية هي البوصلة، ولكن أجهزة الرقابة هي المحرك الذي يوجه السفينة نحو بر الأمان. القرار رقم 11 يمثل فرصة تاريخية، ولكن نجاحه مرهون بمدى جديتنا في سد الثغرة التنفيذية والرقابية. الشفافية والمحاسبة الفورية هما السلاح الأقوى لاستئصال شأفة الفساد، وبناء ثقة المواطن التي هي أغلى ما في عملية الإصلاح.


















