> عدن «الأيام» خاص:
- "شحنة باب المندب" شاهد على جدية الشراكة الأمنية في قطع شرايين الإمداد الحوثية
هذه الواقعة لا يمكن النظر إليها كحادث تهريب معزول، بل كحلقة جديدة في سلسلة من محاولات طهران لتوسيع نفوذها عبر دعم مليشيا الحوثي، وتحويل اليمن إلى منصة تهديد للملاحة الدولية وأمن الإقليم بأسره.
تأتي هذه العملية في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتزامن مع تصاعد الجهود الأمنية على السواحل الجنوبية والبحرية الممتدة من عدن حتى المخا، والتي تقودها القوات المسلحة الجنوبية وخفر السواحل وقوات المقاومة الوطنية ضمن تنسيق ميداني متنامٍ. هذه الجهود المشتركة أثبتت فاعليتها في تقويض أنشطة تهريب السلاح والمخدرات والإمدادات العسكرية التي ظلت لعقد من الزمن شريانًا حيويًا لبقاء المليشيات الحوثية.
إن ما تم ضبطه في باب المندب لا يكشف فقط عن تطور نوعي في مسار التهريب الإيراني، بل يفضح أيضًا المسعى الأعمق لبناء بنية تصنيع عسكري داخل الأراضي اليمنية، وهو ما يعني نقل الخطر من البحر إلى اليابسة. وبذلك تتحول السواحل اليمنية من خطوط تهريب إلى خطوط إنتاج مهددة للأمن الإقليمي، وهو ما يجعل من المكافحة البحرية والاستخباراتية أولوية وطنية قصوى.
في المقابل تثبت هذه العملية نجاحًا نوعيًا لأجهزة الاستخبارات والقوات البحرية المشتركة، التي تمكنت من تنفيذ اعتراض منظم بعد مراقبة دقيقة لمسار القارب حتى لحظة ضبطه. هذا التطور الميداني يؤكد أن بناء منظومة أمنية وطنية فاعلة بات خيارًا واقعيًا يتحقق حين تتحد الجهود بين الشمال والجنوب في مواجهة الخطر المشترك.
لقد برهنت القوات الجنوبية خلال الأعوام الأخيرة على قدرتها في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات في السواحل الممتدة من لحج وأبين إلى المهرة، عبر سلسلة عمليات نوعية أوقفت محاولات إدخال كميات ضخمة من الحشيش والكبتاجون والمتفجرات. واليوم، ومع ضبط الشحنة الكيميائية في باب المندب، تكتمل صورة الجبهة البحرية اليمنية المتماسكة التي تتوزع فيها الأدوار بين القوات الجنوبية والمقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح، ضمن إطار شراكة وطنية حقيقية تتجاوز الحسابات الجغرافية لصالح استعادة الدولة ومؤسساتها.
هذه الشراكة تمثل جوهر المعركة الراهنة ضد الإرهاب والتهريب، وهي الطريق الوحيد لبناء يمن وجنوب آمنين ومستقرين. فنجاح القوات المشتركة في منع تهريب المواد الكيميائية يوجه رسالة واضحة بأن إرادة اليمنيين قادرة على إفشال المشروع الإيراني، متى ما توفرت الإرادة السياسية والتنسيق الاستخباراتي وتكامل الجهود الأمنية.
التحديات الراهنة تفرض الانتقال من ردّ الفعل إلى بناء استراتيجية استباقية شاملة، تستند إلى تعزيز قدرات خفر السواحل اليمني وتوسيع دائرة التعاون الإقليمي والدولي في تبادل المعلومات، وتمكين القوات الجنوبية والمقاومة الوطنية من أدوات الرصد والملاحقة البحرية والتقنية، فالمعركة اليوم ليست فقط مع مهربين، بل مع منظومة عابرة للحدود تحاول إعادة تشكيل الجغرافيا اليمنية والجنوبية لتخدم أجندة معادية للأمن العربي والدولي.
من هنا تبرز أهمية ترسيخ الشراكة الأمنية بين المقاومة الوطنية والقوات الجنوبية كخيار استراتيجي لا بديل عنه. فكل إنجاز مشترك كهذا يُثبت أن وحدة الهدف والقرار الميداني هي السلاح الأقوى لفرض الأمن وكسر تغوّل المليشيات، وقطع خطوط تهريبها وتمويلها، ومع استمرار هذا النسق التنسيقي المدعوم بجدية وطنية، يمكن القول إن معركة استعادة الدولة باتت تمتلك اليوم مقوماتها الواقعية على الأرض.














