في أحد اللقاءات التي جمعتني بالأحبة، كان بيننا صديق عزيز وإعلامي قدير، يشعّ من حديثه نور الحكمة ودفء الإنسانيّة.
لمسنا في كلماته عمق فهمه لمعنى التعايش والسلام، فكان يتحدث عن الحياة كما لو أنها لوحة جميلة فيها تمازج جميع الألوان، فكل فرد في الوجود إنما هو لون فريد يكمل جمال صورة الحياة.
وحين سألناه عن سرّ هذا الوعي الناضج، وعن طفولته التي صاغت هذا القلب المتوازن، ابتسم وقال: "رحم الله والدي… كان منهجي في الحياة. علّمني منذ صغري أن احترام الآخر ليس خيارًا، بل هو طريق النجاة للروح. توفي وأنا في الصف السادس الابتدائي، لكني ما زلت أسير على خطاه، أحمل فكره في بيتي ومع عائلتي ومع الناس كلّهم." تأمّلت كلماته طويلًا.. كم هو مؤثّر أن يبقى أثر الأب حيًّا في ابنه بعد رحيله بسنوات طويلة.. أن تتحوّل التربية الصادقة إلى نبضٍ مستمرّ، يُوجّه خطوات الإنسان حتى بعد أن يفقد الصوت الذي كان يهمس له بالخير. ومن هنا أدركتُ أن التعايش لا يبدأ من المدارس ولا من الندوات، بل من البيت. كلّ إنسان نراه اليوم متسامحًا، منفتحًا على الآخرين، يملك في داخله جذورًا تمتد إلى أسرةٍ رأت في الاختلاف جمالًا، وفي التنوّع رحمة.
الأسرة التي تزرع في أبنائها منذ الصغر أن الكرامة لا تعني التسلّط، وأن الرأي مهما اختلف لا يكون حائطًا بين القلوب، هي الأسرة التي تخرّج أبناءً يمشون في الأرض بسلام، ويتركون وراءهم أثرًا من النور.
في تلك البيوت التي كان فيها الأب يُنصت لابنه قبل أن يحكم، والأمّ تحتضن ابنتها رغم اختلافها، هناك وُلد معنى التعايش الحقيقي. هناك تفتّحت أولى زهور الاحترام، وسُقيت بماء الصبر والمحبّة، حتى أصبحت شجرة وارفة تظلل المجتمع كله.
منهج الأب الذي أورث ابنه احترام الآخر هو ذات المنهج الذي يحتاجه عالمنا اليوم؛ منهجٌ يرى أن الإنسان قبل الانتماء، والمحبة قبل الجدال، والسلام قبل الانتصار.
فكل بيت يُعلّم أبناءه أن يختلفوا دون أن يتنافروا، وأن يروا الجمال في من لا يشبههم، إنما يشارك في بناء وطنٍ يسوده السلام، ومجتمعٍ يحتضن الجميع. فلنعد نحن أيضًا إلى بيوتنا، إلى مواضع البذور الأولى… ولنسأل أنفسنا: هل نزرع في قلوب أبنائنا ما يجعلهم يسيرون في دروب الحياة حاملين راية التعايش؟ فمن هنا أيّ من زاوية البيت الدافئة يبدأ الغدّ الأجمل، ويُكتب مستقبلٌ يسوده النور.
ودمتم سالمين.
لمسنا في كلماته عمق فهمه لمعنى التعايش والسلام، فكان يتحدث عن الحياة كما لو أنها لوحة جميلة فيها تمازج جميع الألوان، فكل فرد في الوجود إنما هو لون فريد يكمل جمال صورة الحياة.
وحين سألناه عن سرّ هذا الوعي الناضج، وعن طفولته التي صاغت هذا القلب المتوازن، ابتسم وقال: "رحم الله والدي… كان منهجي في الحياة. علّمني منذ صغري أن احترام الآخر ليس خيارًا، بل هو طريق النجاة للروح. توفي وأنا في الصف السادس الابتدائي، لكني ما زلت أسير على خطاه، أحمل فكره في بيتي ومع عائلتي ومع الناس كلّهم." تأمّلت كلماته طويلًا.. كم هو مؤثّر أن يبقى أثر الأب حيًّا في ابنه بعد رحيله بسنوات طويلة.. أن تتحوّل التربية الصادقة إلى نبضٍ مستمرّ، يُوجّه خطوات الإنسان حتى بعد أن يفقد الصوت الذي كان يهمس له بالخير. ومن هنا أدركتُ أن التعايش لا يبدأ من المدارس ولا من الندوات، بل من البيت. كلّ إنسان نراه اليوم متسامحًا، منفتحًا على الآخرين، يملك في داخله جذورًا تمتد إلى أسرةٍ رأت في الاختلاف جمالًا، وفي التنوّع رحمة.
الأسرة التي تزرع في أبنائها منذ الصغر أن الكرامة لا تعني التسلّط، وأن الرأي مهما اختلف لا يكون حائطًا بين القلوب، هي الأسرة التي تخرّج أبناءً يمشون في الأرض بسلام، ويتركون وراءهم أثرًا من النور.
في تلك البيوت التي كان فيها الأب يُنصت لابنه قبل أن يحكم، والأمّ تحتضن ابنتها رغم اختلافها، هناك وُلد معنى التعايش الحقيقي. هناك تفتّحت أولى زهور الاحترام، وسُقيت بماء الصبر والمحبّة، حتى أصبحت شجرة وارفة تظلل المجتمع كله.
منهج الأب الذي أورث ابنه احترام الآخر هو ذات المنهج الذي يحتاجه عالمنا اليوم؛ منهجٌ يرى أن الإنسان قبل الانتماء، والمحبة قبل الجدال، والسلام قبل الانتصار.
فكل بيت يُعلّم أبناءه أن يختلفوا دون أن يتنافروا، وأن يروا الجمال في من لا يشبههم، إنما يشارك في بناء وطنٍ يسوده السلام، ومجتمعٍ يحتضن الجميع. فلنعد نحن أيضًا إلى بيوتنا، إلى مواضع البذور الأولى… ولنسأل أنفسنا: هل نزرع في قلوب أبنائنا ما يجعلهم يسيرون في دروب الحياة حاملين راية التعايش؟ فمن هنا أيّ من زاوية البيت الدافئة يبدأ الغدّ الأجمل، ويُكتب مستقبلٌ يسوده النور.
ودمتم سالمين.



















