> عدن "الأيام" خاص

في خطوة توصف بأنها الأهم في تاريخ العمل البيئي بالعاصمة عدن، أطلقت مؤسسة الصحافة الإنسانية (HJF) بالشراكة مع منظمة سيفرورلد وبدعم من الاتحاد الأوروبي، مسودة "مصفوفة أولويات القضايا المناخية والبيئية في عدن"، التي تمثل خارطة طريق عملية ورسمية لإنقاذ المدينة المصنفة ضمن أكثر المدن تعرضًا لخطر المناخ عالميًا.

وأكد وزير المياه والبيئة المهندس توفيق الشرجبي، أن الأراضي الرطبة في عدن تُعد "درعها الطبيعي" وأن الحماية الدولية لهذه المحميات هدف استراتيجي، مشيرًا إلى التزام الحكومة بتحويل المصفوفة إلى إجراءات تنفيذية ملموسة.

من جانبه، أعلن رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة المهندس فيصل الثعلبي أن نتائج الورشة ستُعتمد فورًا كمصفوفة رسمية لتوجيه عمل الهيئة، فيما وصف رئيس مؤسسة الصحافة الإنسانية بسام القاضي الوثيقة بأنها "خريطة طريق مُلزمة لإنقاذ عدن" من الانهيار البيئي والمناخي الوشيك.

أُعدت المصفوفة ضمن فعاليات مشروع "أصوات عدن الخضراء"، بإشراف الهيئة العامة لحماية البيئة – فرع عدن، وبمشاركة ممثلين عن ثماني منظمات مجتمع مدني.

وصنّفت الوثيقة قضيتي "ارتفاع مستوى سطح البحر وتآكل السواحل" و"الظواهر الجوية المتطرفة" كأولوية عالية جدًا، داعية إلى بناء حواجز طبيعية وتطوير خطط إدارة السواحل وإنشاء نظم إنذار مبكر للسيول وموجات الحر.

كما جاءت قضايا ضعف إدارة النفايات والتلوث البيئي وتدهور الموارد البحرية في المرتبة التالية من سلم الأولويات.

سلّطت المصفوفة الضوء على الدور الحيوي لخمس محميات أراضٍ رطبة في المدينة، واعتبرتها الدرع البيئي الأول لعدن في مواجهة الفيضانات وارتفاع منسوب البحر. وفي هذا السياق، حذّر مدير مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بعدن محمد حمود من الاعتداءات المستمرة على هذه المحميات، مؤكدًا أن "القضاء عليها هو القضاء على عدن نفسها".

وتهدف الخطة إلى إصدار قرار جمهوري بترسيم هذه المحميات وحمايتها قانونيًا، تمهيدًا لتقديمها ضمن اتفاقية رامسار الدولية للحصول على الحماية والدعم العالمي. وتُعد هذه الخطوة تحولًا استراتيجيًا في العمل البيئي، تمهد لتوجيه الجهود الحكومية والمجتمعية نحو إنقاذ عدن من خطر الغرق والانهيار المناخي.