في لحظة من لحظات الصفاء الإنساني، وهو على فراش المرض الذي أنهك جسده، استعاد ستيف جوبز مؤسس شركة آبل وأحد أبرز رموز الإبداع في العصر الحديث شريط حياته الطويلة المليئة بالنجاحات.

فالرجل الذي غيّر وجه العالم بابتكاراته التقنية، أدرك في أيامه الأخيرة أن الشهرة والثروة اللتين ملأتا حياته بريقا، بدتا باهتتين في مواجهة الموت.

توفي ستيف جوبز في الخامس من أكتوبر عام 2011م بعد صراع مرير مع مرض السرطان، تاركا وراءه إرثا تكنولوجيا غير حياة الملايين، ورسالة إنسانية عميقة تلخص فلسفته الأخيرة في الحياة.

ففي كلماته المؤثرة التي كتبها وهو على فراش المرض قال.

لقد وصلت إلى قمة النجاح في عالم الأعمال، ولكن الثروة والشهرة لا تعنيان شيئا أمام الموت الوشيك. يمكنك أن تستأجر من يقود لك السيارة أو يدير أعمالك، ولكنك لا تستطيع أن توكل أحدا ليمرض أو يموت بدلاً منك. الثروة يمكن أن تشتري أشياء كثيرة، إلا الحياة.

كانت تلك الكلمات بمثابة نصيحة أو وصية ودعوة للتأمل في زمن يلهث فيه الناس خلف الماديات وينسون جوهر الوجود الإنساني.

لقد أراد جوبز أن يقول لنا إن النجاح الحقيقي لا يقاس بما نملكه من مال أو مكانة، بل بما نزرعه من حب وود وعلاقات صادقة. فالمال قد يشتري الدواء، لكنه لا يشتري العافية، وقد يشتري الراحة، لكنه لا يمنح السعادة.

وفي عالم اليوم، حيث تتسارع الإيقاعات وتتلاشى القيم خلف الشاشات، علينا أن نتذكر أن الحياة ليست سباقا نحو الثراء، بل رحلة نحو المعنى.. فكما قال جوبز وهو يودّع الحياة سرير واحد لا يمكن شراؤه في هذا العالم، هو سرير المرض.. إنها كلمات تختصر حكمة العمر، وتذكرنا بأن أثمن ما نملك هو صحتنا، ووقتنا، ومن نحب.