كان بيتُنا القديم بسيطًا، لكنه واسعُ القلب. أبوابه لا تُغلق، وكنا نسمي الجارة مريم “خالة”، وزوجها “عمّو”، وكنا نحن الأطفال نركض بين البيوت كما لو أن الحارة أسرة واحدة.
ونعيش الدفء لا في الغنى، بل في القرب. وكان المجتمع اليمني نسيجًا من بيوتٍ متواصلة، تمتد من جدارٍ إلى جدار كامتداد الرحمة في القلوب.
لكن حين أُغلقت الأبواب بالمفاتيح الثقيلة، أُغلقت معها القلوب. تحوّل البيت من ساحة لقاء إلى حصن عزلة، وبدأت "الخالة" تغيب، و"العمّو" يرحل، والضحكات تُستبدل بالأسوار العالية. ومنذ أن انكمشت الأسر على ذاتها، انكمش معها المجتمع كله، وفقدنا شيئًا من إنسانيتنا الدافئة.
الأسرة ليست جدرانًا وسقوفًا، بل رحم الولادة الثانية للإنسان، حيث يولد من جديد بالحبّ والاحترام والضمير الحيّ.
فيها يتعلم الطفل أن يقول “نحن” قبل “أنا”، وأن يرى في الاختلاف جمالًا لا خطرًا.
وكل بيتٍ يزرع في أفراده الرحمة والمسؤولية، يشارك في بناء وطنٍ متماسك يسكنه السلام بدل الخصام.
إننا في اليمن بحاجة إلى أن نستعيد روح الأسرة القديمة، لا في شكلها، بل في جوهرها وفي دفئها وتعاونها وانفتاحها على الجيران والمجتمع.
ولذلك يمكننا أن نبدأ بخطوات بسيطة عبر الزيارات الصادقة وإحياء التواصل مع الآخرين لنُعيد الثقة للمجتمع.
وما أجمل أن نعلّم أبنائنا الخدمة؛ ونخصص وقتًا للعطاء مثلاً نعين يوم لتنظيف الحي، مساعدة المحتاجين، أو مشاركة الفرحة.
وأن نفتح باب الحوار في البيت؛ فالأمان الداخلي هو أول درجات السلام المجتمعي. أي نحوّل البيت إلى بيئة تعلمٍ وتعاونٍ مستمر، كي لا يبقى فيه ركن للاستهلاك والانعزال.
إن قوة اليمن تبدأ من دفء بيوتها، ومن الأسرة التي تفهم أن التربية ليست ضبطًا للسلوك فحسب، بل إحياءٌ لما هو أصيل في الإنسان. فأصل الإنسان هو الخير، وما عداه من غضبٍ أو أنانيةٍ أو عنفٍ هو طارئٌ ناشئٌ من البيئة والتربية، وبصلاحها تستقيم الأمور، وتعود القلوب إلى فطرتها الأولى.
فلنفتح أبوابنا من جديد، لا ليزورنا الآخرون فحسب، بل لتتنفس أرواحنا معنى العائلة والمجتمع.
فحين تخدم كل أسرة غيرها، يولد الإنسان من جديد ، لا من رحم الجسد، بل من رحم الوعي.
وحينها سيعود بيتنا اليمني كما كان نواة الوجود الاجتماعي، ومساحة الولادة الثانية للإنسان.
فإذا أصلحنا البيت، استقام الوطن. وإذا صدقت القلوب في المحبة، عادت الحياة إلى المجتمع.
فلنتأمل معًا هذه الحكمة الإلهية: لَعَمْرِي قَدْ خُلِقْتُم لِلْوِدَادِ لَا لِلْضَّغِيْنَةِ وَالعِنَادِ لَيْسَ الفَخْرُ لِحُبِّكُم أَنْفُسِكُم بَلْ لِحُبِّ أَبْنَاءِ جِنْسِكُم وَلَيْسَ الفَضْلُ لِمَنْ يُحِبُّ الوَطَنَ بَلْ لِمَنْ يُحِبُّ العَالَمَ .
ودمتم سالمين.
ونعيش الدفء لا في الغنى، بل في القرب. وكان المجتمع اليمني نسيجًا من بيوتٍ متواصلة، تمتد من جدارٍ إلى جدار كامتداد الرحمة في القلوب.
لكن حين أُغلقت الأبواب بالمفاتيح الثقيلة، أُغلقت معها القلوب. تحوّل البيت من ساحة لقاء إلى حصن عزلة، وبدأت "الخالة" تغيب، و"العمّو" يرحل، والضحكات تُستبدل بالأسوار العالية. ومنذ أن انكمشت الأسر على ذاتها، انكمش معها المجتمع كله، وفقدنا شيئًا من إنسانيتنا الدافئة.
الأسرة ليست جدرانًا وسقوفًا، بل رحم الولادة الثانية للإنسان، حيث يولد من جديد بالحبّ والاحترام والضمير الحيّ.
فيها يتعلم الطفل أن يقول “نحن” قبل “أنا”، وأن يرى في الاختلاف جمالًا لا خطرًا.
وكل بيتٍ يزرع في أفراده الرحمة والمسؤولية، يشارك في بناء وطنٍ متماسك يسكنه السلام بدل الخصام.
إننا في اليمن بحاجة إلى أن نستعيد روح الأسرة القديمة، لا في شكلها، بل في جوهرها وفي دفئها وتعاونها وانفتاحها على الجيران والمجتمع.
ولذلك يمكننا أن نبدأ بخطوات بسيطة عبر الزيارات الصادقة وإحياء التواصل مع الآخرين لنُعيد الثقة للمجتمع.
وما أجمل أن نعلّم أبنائنا الخدمة؛ ونخصص وقتًا للعطاء مثلاً نعين يوم لتنظيف الحي، مساعدة المحتاجين، أو مشاركة الفرحة.
وأن نفتح باب الحوار في البيت؛ فالأمان الداخلي هو أول درجات السلام المجتمعي. أي نحوّل البيت إلى بيئة تعلمٍ وتعاونٍ مستمر، كي لا يبقى فيه ركن للاستهلاك والانعزال.
إن قوة اليمن تبدأ من دفء بيوتها، ومن الأسرة التي تفهم أن التربية ليست ضبطًا للسلوك فحسب، بل إحياءٌ لما هو أصيل في الإنسان. فأصل الإنسان هو الخير، وما عداه من غضبٍ أو أنانيةٍ أو عنفٍ هو طارئٌ ناشئٌ من البيئة والتربية، وبصلاحها تستقيم الأمور، وتعود القلوب إلى فطرتها الأولى.
فلنفتح أبوابنا من جديد، لا ليزورنا الآخرون فحسب، بل لتتنفس أرواحنا معنى العائلة والمجتمع.
فحين تخدم كل أسرة غيرها، يولد الإنسان من جديد ، لا من رحم الجسد، بل من رحم الوعي.
وحينها سيعود بيتنا اليمني كما كان نواة الوجود الاجتماعي، ومساحة الولادة الثانية للإنسان.
فإذا أصلحنا البيت، استقام الوطن. وإذا صدقت القلوب في المحبة، عادت الحياة إلى المجتمع.
فلنتأمل معًا هذه الحكمة الإلهية: لَعَمْرِي قَدْ خُلِقْتُم لِلْوِدَادِ لَا لِلْضَّغِيْنَةِ وَالعِنَادِ لَيْسَ الفَخْرُ لِحُبِّكُم أَنْفُسِكُم بَلْ لِحُبِّ أَبْنَاءِ جِنْسِكُم وَلَيْسَ الفَضْلُ لِمَنْ يُحِبُّ الوَطَنَ بَلْ لِمَنْ يُحِبُّ العَالَمَ .
ودمتم سالمين.



















