محافظ محافظة المهرة يرفض قرار مجلس القيادة الرئاسة، القاضي بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، ورئيس الحكومة يشكوه للرئاسة في سابقة جيدة تطاول مسئول بهذا المستوى.

يؤكد هذا الأمر قطعًا أن السلطة الحاكمة بكل مستوياتها التنفيذية،"الرئاسية والحكومية والسلطات المحلية بالمحافظات والأجهزة والمؤسسات المستقلة" تتصارع فيما بينها وتكشف عورتها نفسها أمام المليء. أي إن الأزمة الاقتصادية والمعيشية والخدمية التي تسحق المواطن وتعصف بالوطن هي صنيعة سلطوية بامتياز، وإن المواطن لا ناقة له فيها ولا جمل بشكل مباشر سوى أن صمته وصمت النخب الجبان هو الذي يمكن اعتباره شريكا بالمأساة التي يعيشها وجعل قوى الفساد تتمادى.

قرار رئيس الوزراء السيد/ سالم بن بريك بتسمية واحد من المسؤولين المعرقلين لقرارات توريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي وفي واحدة من أهم المحافظات هو الأول من نوعه من حيث الوضوح والشجاعة... فهذا التطور اللافت بالتعاطي مع هذه الحالات المتمردة المعيقة يمكن أن يشكل دفعة قوية له في معركته العصيبة، في حال كان لمجلس القيادة الرئاسي موقفا مشابها وجادا غير مخادع أو متواطئ ليشكلا معًا موقفًا متكاملًا يكون سببا في نجاح هذه المعركة المصيرية لانتشال عوام الجياع من هذا البؤس.

ويبقى دور المجلس الانتقالي الجنوبي، وتحديدا القائد عيدروس الزبيدي مطلوبا في هذه المعركة الاقتصادية بصفته رئيسا للجنة العُليا للإيرادات السيادية والمحلية بحسب قرار تعيينه من مجلس القيادة الرئاسي، وبصفته أي الانتقالي سلطة قائمة وممثلة للقضية الجنوبية أمام شعبه أولا والخارج ثانيا. وحتى لا يظل بعيدًا عما يجري وكانه غير آبهًا بمعاناة المواطن ولا بمعركة مجابهة قوى الفساد التي تتم بسند ودعم خارجي قوي، وحتى لا يتم توظيف أي نجاحات اقتصادية مستقبلية توظيفا سياسيا ضده وضد القضية الجنوبية برمتها مثلما تم توظيف ضده تدهور الخدمات وتأخير المرتبات وتردي الاقتصاد بشكل عام وتم تحميله بالتالي كامل المسئولية بحق وبباطل، وإن كان فعلاً شريكا بالمأساة، سواءً بصمته المُحيّر أو بحالة اللامبالاة التي ظلت تتملكه طيلة السنوات الماضية أو بحكم صفته كسلطة أمر واقع، وبالذات بالمناطق التي له فيها حضورًا فعليًّا كالعاصمة عدن، فانخراطه بجدية بخضم ما يجري من حراك اقتصادي يجعله بموقف سياسي قوي أمام الشركاء محليين وإقليميين، ويُعيد ثقة الناس به وبنفسه، وقبل هذا كله هي مسؤولية أخلاقية وإنسانية.