> عبدالقادر باراس:
- مدير المشروع: الدعم المستمر للمركز يجسد التزام المملكة ويشكل نقطة تحول في خدمات التأهيل
- المركز وجهة رئيسية لعشرات الحالات من محافظات عدن ولحج وأبين والضالع وشبوة
- خدمات نوعية ومجانية تشمل أطرافًا صناعية وبرامج تأهيل وعلاج طبيعي بمعايير حديثة
- ورشة الأطراف الصناعية والتقويمية هي الركيزة الأساسية بالمركز معززة بأحدث الأجهزة
ويحظى المركز بدعم متواصل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي يموّل تشغيله ضمن برنامج الأطراف الصناعية في اليمن، وهو البرنامج الذي شمل أيضًا محافظات مأرب وتعز وسيئون، وأسهم في تمكين آلاف المصابين وذوي الإعاقة من الحصول على خدمات التأهيل الحركي وتخفيف معاناتهم جراء الحرب والإصابات المختلفة.
يُعدّ المركز من أهم المراكز المتخصصة في الجمهورية، حيث يسهم بفاعلية في تنفيذ برامج الرعاية والتأهيل لذوي الإعاقة، ويعمل ضمن منظومة صحية وإنسانية متكاملة تهدف إلى تعزيز جودة الحياة وتمكين الفئات الأشد احتياجًا. كما يقدّم خدمات التركيب والصيانة للأطراف الصناعية، إلى جانب الاستشارات الفنية والطبية لضمان استدامة الخدمات وجودتها.

أحد المتدربين بعد استراحة التدريب
المركز نافذة أمل وصناعة حياة جديدة لضحايا البتر والإصابات، إذ يوفّر أحدث أنواع الأطراف الصناعية والتقويمية لمن فقدوا أطرافهم نتيجة الألغام أو الحوادث، فضلًا عن برامج إعادة التأهيل الجسدي والعلاج الطبيعي التي تعزز القوة الحركية وتعيد للمستفيدين قدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية بصورة طبيعية.
ويقف اليوم مركز الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل في عدن شاهدًا حيًّا على الأثر الإنساني الكبير لخدماته، إذ يستقبل يوميًا عشرات الحالات من محافظات عدن، لحج، أبين، الضالع، شبوة، ممن يسعون لاستعادة قدرتهم على الحركة والاعتماد على أنفسهم من جديد. ومن حيث الإمكانات يُعدّ المركز الرئيسي في عدن من أبرز المراكز المتخصصة في اليمن، إذ يضم جميع الأقسام التشغيلية والفنية اللازمة لخدمة المستفيدين، ويستند في عمله إلى مبادئ إنسانية ومهنية دون أي تمييز.
- استقبال المستفيدين
- عيادات استشارية لتقييم الحالات
يضم المركز عيادات استشارية يشرف عليها أطباء مختصون في العظام والتشوهات الخلقية والعلاج الطبيعي، حيث تُقيَّم كل حالة لتحديد نوع الخدمة الأنسب. ولا يُحال أي مريض إلى الأقسام الفنية إلا بعد مروره على لجنة طبية متخصصة تضم خبير أطراف صناعية وطبيب عظام وأخصائي علاج طبيعي، لضمان دقة التشخيص وفعالية الخدمة المقدمة. وتشرف هذه اللجنة أيضًا على عملية التسجيل في المركز لضمان توصيف دقيق ومتكامل لكل حالة.

أحد المستفيدين يتلقى جلسة العلاج الطبيعي الخاصة به
- ورشة الأطراف الصناعية.. من الجبس إلى الأمل
في قلب المركز، تعمل ورشة تصنيع الأطراف الصناعية والتقويمية، التي أُنشئت بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وتعدّ الركيزة الأساسية في إعادة التأهيل، معززة بأحدث الأجهزة والتقنيات.

أحد الفنيين يقوم بصيانه أحد الأطراف
تبدأ عملية التصنيع من غرفة القياس، حيث يُؤخذ قياس الجزء المتبقي من الطرف المبتور بدقة عالية لتصميم الطرف التعويضي المناسب، ثم تبدأ مرحلة صبّ القالب الجبسي، تليها تشكيل السوكت وتجميع الأجزاء وتعديلها بعناية حتى تسليمها للمستفيد بعد تجربة وتدريب مكثف.
- متابعة دقيقة بعد التسليم
بعد تسليم الطرف الصناعي، لا تنتهي العلاقة بين المركز والمستفيد، إذ تبدأ مرحلة المتابعة التي تمتد حتى ستة أشهر، يتواصل خلالها المركز مع المستفيدين هاتفيًا للتأكد من سلامة الطرف ومدى الاستفادة منه. وفي حال ظهور أي مشكلة أو خلل، يتم تحديد موعد للفحص الفني وإجراء التعديلات أو الصيانة اللازمة لضمان استدامة الخدمة.

أحد الفنيين يقوم بمعايرة وتركيب الطرف الصناعي
- خدمة الصيانة.. اهتمام مستمر
يقدّم المركز أيضًا خدمة صيانة الأطراف الصناعية والتقويمية لجميع المستفيدين، سواء كانت الأطراف قد صُنعت في المركز أو في جهات أخرى. كما يمكن للمستفيد حجز موعد لإجراء تقييم فني للطرف وتحديد نوع الصيانة المطلوبة، سواء كانت استبدال قطع مستهلكة أو إصلاحات فنية دقيقة، ما يعزز استدامة الخدمة واستمراريتها.

أحد الفنيين يقوم بتنعيم السوكت
- قسم العلاج الطبيعي.. تأهيل شامل للحركة
ويضم القسم صالات رياضية متكاملة وصالات علاجية مزودة بأجهزة كهربائية للتحفيز العضلي، وأجهزة الموجات فوق الصوتية والموجات التصادمية، وغيرها من التجهيزات الحديثة التي تم توفيرها بدعم المركز السعودي.

أولى مراحل التدريب على الطرف الصناعي
كما يعمل الطاقم الطبي على إعداد برامج علاجية فردية لكل مريض بناءً على التشخيص والتقييم الدقيق للحالة، لضمان تحقيق أفضل نتائج ممكنة في عملية إعادة التأهيل.
وللأطفال نصيب خاص من الرعاية، إذ خُصصت لهم غرفة مستقلة تُعنى بالحالات التي تحتاج إلى عناية مكثفة، خصوصًا المصابين بالشلل الدماغي.

أحد الأطفال في أولى مراحل أخذ القياسات
ورغم جاهزية القسم وكفاءة كادره، إلا أن الضغط الكبير الناتج عن كثافة الإقبال يظل تحديًا مستمرًا يواجه المركز.
- الإدارة.. الجندي المجهول خلف النجاح
- دور المركز ضمن جهود مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية
وخلال جولة قامت بها عدسة "الأيام" في مختلف أقسام مركز الأطراف الصناعية بعدن، التقت بمدير المشروع المهندس مصطفى العبدالله، وقد تحدث عن دور المركز وأهدافه ضمن دعم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلًا إن "مركز الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل في عدن يُعد أحد أبرز المشاريع الإنسانية التي تدعمها المملكة العربية السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وتنفذها الجمعية الدولية لرعاية ضحايا الحروب والكوارث (الأمين).

أثناء إجراء الصيانة
ويأتي دوره استجابةً للأزمة الإنسانية المستمرة في اليمن وازدياد أعداد المصابين جراء الألغام والإصابات المختلفة الناتجة عن النزاع. وأضاف مدير المشروع أن الهدف الرئيس للمركز يتمثل في توطين وتجويد خدمات الأطراف الصناعية والتأهيل الحركي من خلال تقديم الدعم الطبي والفني لذوي الإعاقات الحركية، ومساعدتهم على استعادة قدرتهم على الحركة والاندماج مجددًا في المجتمع. كما يسعى المركز إلى رفع كفاءة الكوادر العاملة في هذا المجال عبر التدريب والتأهيل المستمر وتزويدهم بأحدث التقنيات الطبية.
وأشار إلى أن اختيار عدن لإقامة المركز جاء نظرًا لكون المحافظة من المناطق الآمنة نسبيًا، فضلًا عن كونها العاصمة المؤقتة ومركزًا حكوميًا وخدميًا يستقبل أعدادًا كبيرة من النازحين والمتأثرين بالنزاع، ما جعل المركز أحد أهم المراكز المتقدمة في تقديم الخدمات الصحية المتخصصة لذوي الإعاقات الحركية.
- المركز يخدم آلاف المستفيدين خلال خمس سنوات
وأظهرت الإحصائيات الرسمية للمركز استفادة 29.996 شخصًا من خدماته منذ يناير 2020م وحتى سبتمبر 2025م، حيث تم تقديم 64.798 خدمة مجانية شملت مجالات الأطراف الصناعية والعلاج الطبيعي والصيانة والعيادات الخارجية.

فني يقوم بتشكيل القالب الجبسي بعد عملية القياس
ولفت العبدالله إلى أن شهر سبتمبر الماضي وحده شهد استفادة 671 شخصًا من 2.533 خدمة مجانية، تضمنت تركيب 24 طرفًا صناعيًا و30 طرفًا تقويميًا، إلى جانب 67 مستفيدًا من الصيانة، و249 من العلاج الطبيعي، و301 من العيادات الخارجية.
وأشار إلى أن هذه الأرقام تعكس استمرارية المركز في تقديم خدماته المتخصصة وفق أعلى معايير الجودة الإنسانية والطبية، بما يسهم في تعزيز قدرات المستفيدين وتمكينهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية.
- الخدمات المقدمة
ولا يقتصر دور المركز على المستفيدين فقط، بل يمتد ليشمل تأهيل وتدريب الكوادر المحلية لرفع كفاءتهم وتمكينهم من تقديم هذه الخدمات بمستوى مهني متقدم. من جهة أخرى، يمنح المركز الأولوية للفئات الأكثر حاجة لهذه الخدمات الإنسانية، بما يعكس التزامه بالاستجابة الفعّالة لاحتياجات المجتمع.
- الأثر الفعلي لخدمات المركز على المستفيدين
أما الأثر الاقتصادي، فيتمثل في تمكين المستفيد من العودة إلى العمل أو مزاولة مهنته السابقة. فهناك حالات عديدة في المركز لأشخاص كانوا عاجزين عن العمل بسبب البتر، وبعد تركيب الأطراف الصناعية استطاعوا استعادة نشاطهم المهني. ومن أبرز الأمثلة، حالة عامل في مجال البناء فقد قدمه، وبعد تركيب الطرف الصناعي عاد لمزاولة عمله، مما يعكس بوضوح الأثر الاقتصادي الإيجابي لهذه الخدمات على المستفيدين وأسرهم.
- تأهيل مستمر للكوادر الفنية والطبية
ورغم امتلاك الكوادر لشهادات وخبرات مسبقة، إلا أن عملهم يخضع لإشراف الخبير خلال مراحل تصنيع الأطراف الصناعية، وهو من يجيز البروفة النهائية قبل التسليم. وبهذا، فإن عملية تأهيل الكوادر الفنية في المركز تشمل جوانب نظرية وعملية وإرشادية، تتم على مراحل متتابعة خلال فترة تنفيذ المشروع.
- التنسيق والتعاون بين مركز الأطراف الصناعية والمنظمات المحلية والدولية
وأشار مدير المشروع إلى أن وزارة الصحة أنشأت مجلسًا علميًا مشتركًا، يمثل مستوى أعلى من التنسيق في طريقة التعامل مع المستفيدين، بالإضافة إلى مذكرات تفاهم مع عدد من المؤسسات التعليمية في اليمن، وخاصة في عدن، من بينها جامعة عدن كلية الطب ومعهد أمين ناشر للعلوم الصحية. ويمكّن هذا التعاون طلاب العلاج الفيزيائي من تنفيذ تطبيق عملي داخل المركز لاكتساب الخبرة.
وأكد أن المركز أصبح وجهة مفضلة للطلاب، بوصفه بيئة تدريب حقيقية لما يوفره من أجهزة متطورة وكادر مؤهل، إضافة إلى العدد الكبير من الحالات التي يُعالجها المركز، حتى أن بعض الطلاب الذين لم تتح لهم فرصة التدريب سابقًا يسعون لتقديم طلباتهم للحصول على فرصة تطبيقية.
- دور دعم مركز الملك سلمان للإغاثة في استمرارية وتوسعة خدمات المركز
وأضاف أن هذه المرحلة تمثل قفزة نوعية في مجال خدمات الأطراف الصناعية، إذ تميزت باستمرار أنشطة المشروع دون انقطاع عن المراحل السابقة، مع تطوير البنية التحتية من خلال إنشاء مبنى مجهز ومتكامل لتقديم خدمات التأهيل وصناعة الأطراف لذوي الإعاقات الحركية ومرضى البتر.
وأكد المدير أن هذا الدعم المستمر يعكس التزام المملكة العربية السعودية، ممثلة بمركز الملك سلمان للإغاثة، بتعزيز قطاع دعم وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو ما جعل انطلاق مركز الأطراف الصناعية الجديد في عام 2020 نقطة تحول حقيقية في مستوى الخدمات الصحية المقدمة لهذه الفئات، ليس في محافظة عدن فحسب، بل أيضًا في المحافظات المجاورة مثل لحج والضالع وأبين.


















