تشهد المنطقة العربية مرحلة من التحولات العميقة، تتبدل فيها التحالفات وتعاد صياغة خرائط النفوذ وموازين القوى. وفي خضم هذه المتغيرات، تبرز قضية شعب الجنوب بوصفها المفتاح الحقيقي لأي تسوية سياسية واقعية في اليمن، وركيزة أساسية لضمان أمن واستقرار المنطقة.
إن العودة إلى الوضع الطبيعي للدولتين ليست طرحًا سياسيًّا مستجدًا، بل استعادة لواقع كان قائماً قبل وحدة عام 1990م، حين كانت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية دولة مستقلة ذات سيادة كاملة، وعضوًا في الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي. دخل الجنوب تلك الوحدة أملًا في بناء نموذج عربي ناجح، لكنه وجد نفسه بعد سنوات أمام تجربة فاشلة اختلت فيها موازين الشراكة وتحولت فيها الدولة إلى أداة للهيمنة والإقصاء.
لقد أثبتت التجربة أن الوحدة التي تبنى على الغلبة لا يمكن أن تصمد أمام حقائق التاريخ والجغرافيا، وأن فرضها بالقوة السياسية أو العسكرية لم يخلق استقرارًا، بل أنتج سلسلة من الأزمات والحروب والانقسامات التي أنهكت البلاد وأضعفت مؤسساتها وأضاعت فرص التنمية لعقودٍ متتالية.
من هذا المنطلق، فإن العودة إلى ما قبل عام 1990م ليست مشروع انفصال، بل تصحيحٌ لمسارٍ تاريخيٍ أخطأ وجهته، وإعادة بناء للعلاقة بين شعبين على أساسٍ من الندية والتعاون واحترام السيادة. فالعلاقات السليمة بين الجنوب والشمال لا يمكن أن تقوم إلا على الاختيار الحرّ والاحترام المتبادل، لا على الإكراه ولا التبعية.
المجتمع الدولي اليوم بات أكثر إدراكاً بأن استمرار الأزمة اليمنية بشكلها الحالي يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي، خصوصًا في ظل الموقع الجغرافي الحساس للجنوب المشرف على أهم الممرات البحرية في العالم. ومن هنا، فإن استقرار الجنوب واستعادة مؤسساته السيادية يمثلان ضمانة استراتيجية لاستقرار المنطقة كلها، وليس مجرد مطلب محلي أو وطني.
ويطرح الجنوب اليوم رؤيته بعقلانية ومسؤولية، واضعًا أسس علاقة جديدة مع الشمال، تقوم على التكامل والتعاون في إطار دولتين مستقلتين متجاورتين، بما يحقق مصالح الشعبين ويؤسس لشراكة أمنية واقتصادية في محيط عربي وإقليمي أوسع. فهذه العودة إلى الوضع الطبيعي ليست انكفاءً، بل فرصة لإرساء توازن جديد يجنّب الجميع تكرار مآسي الماضي.
ولن يكون هذا المسار ممكناً ما لم يتوحد الصوت الجنوبي على رؤية وطنية جامعة، تعلي المصلحة العليا فوق كل الاعتبارات. فالمستقبل لا يصنعه الانقسام، بل الوعي بوحدة الهدف والإيمان بالقدرة على تحقيقه عبر الحوار والعقلانية والعمل المؤسسي المنظم.
لقد آن الأوان لإعادة قراءة التجربة بعيونٍ واقعية، بعيدًا عن العواطف والشعارات التي تجاوزها الزمن. فالعودة إلى الوضع الطبيعي للدولتين ليست نكوصًا عن مشروع الوحدة، بل إنقاذاً له من التزييف والإكراه، وإرساءٌ لأساس جديد من التعايش الآمن بين شعبين تجمعهما الجغرافيا والمصالح والتاريخ، وتفرّق بينهما إرادة الاستقلال والكرامة والسيادة.
إنها خطوة نحو سلام دائم وعدالة تاريخية طال انتظارها، تفتح آفاقًا أوسع لبناء مستقبلٍ مستقر وآمن للجنوب والشمال معًا، وللمنطقة التي دفعت ثمن الفوضى طويلًا وتستحق أخيرًا أن تنعم بالسلام.
إن العودة إلى الوضع الطبيعي للدولتين ليست طرحًا سياسيًّا مستجدًا، بل استعادة لواقع كان قائماً قبل وحدة عام 1990م، حين كانت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية دولة مستقلة ذات سيادة كاملة، وعضوًا في الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي. دخل الجنوب تلك الوحدة أملًا في بناء نموذج عربي ناجح، لكنه وجد نفسه بعد سنوات أمام تجربة فاشلة اختلت فيها موازين الشراكة وتحولت فيها الدولة إلى أداة للهيمنة والإقصاء.
لقد أثبتت التجربة أن الوحدة التي تبنى على الغلبة لا يمكن أن تصمد أمام حقائق التاريخ والجغرافيا، وأن فرضها بالقوة السياسية أو العسكرية لم يخلق استقرارًا، بل أنتج سلسلة من الأزمات والحروب والانقسامات التي أنهكت البلاد وأضعفت مؤسساتها وأضاعت فرص التنمية لعقودٍ متتالية.
من هذا المنطلق، فإن العودة إلى ما قبل عام 1990م ليست مشروع انفصال، بل تصحيحٌ لمسارٍ تاريخيٍ أخطأ وجهته، وإعادة بناء للعلاقة بين شعبين على أساسٍ من الندية والتعاون واحترام السيادة. فالعلاقات السليمة بين الجنوب والشمال لا يمكن أن تقوم إلا على الاختيار الحرّ والاحترام المتبادل، لا على الإكراه ولا التبعية.
المجتمع الدولي اليوم بات أكثر إدراكاً بأن استمرار الأزمة اليمنية بشكلها الحالي يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي، خصوصًا في ظل الموقع الجغرافي الحساس للجنوب المشرف على أهم الممرات البحرية في العالم. ومن هنا، فإن استقرار الجنوب واستعادة مؤسساته السيادية يمثلان ضمانة استراتيجية لاستقرار المنطقة كلها، وليس مجرد مطلب محلي أو وطني.
ويطرح الجنوب اليوم رؤيته بعقلانية ومسؤولية، واضعًا أسس علاقة جديدة مع الشمال، تقوم على التكامل والتعاون في إطار دولتين مستقلتين متجاورتين، بما يحقق مصالح الشعبين ويؤسس لشراكة أمنية واقتصادية في محيط عربي وإقليمي أوسع. فهذه العودة إلى الوضع الطبيعي ليست انكفاءً، بل فرصة لإرساء توازن جديد يجنّب الجميع تكرار مآسي الماضي.
ولن يكون هذا المسار ممكناً ما لم يتوحد الصوت الجنوبي على رؤية وطنية جامعة، تعلي المصلحة العليا فوق كل الاعتبارات. فالمستقبل لا يصنعه الانقسام، بل الوعي بوحدة الهدف والإيمان بالقدرة على تحقيقه عبر الحوار والعقلانية والعمل المؤسسي المنظم.
لقد آن الأوان لإعادة قراءة التجربة بعيونٍ واقعية، بعيدًا عن العواطف والشعارات التي تجاوزها الزمن. فالعودة إلى الوضع الطبيعي للدولتين ليست نكوصًا عن مشروع الوحدة، بل إنقاذاً له من التزييف والإكراه، وإرساءٌ لأساس جديد من التعايش الآمن بين شعبين تجمعهما الجغرافيا والمصالح والتاريخ، وتفرّق بينهما إرادة الاستقلال والكرامة والسيادة.
إنها خطوة نحو سلام دائم وعدالة تاريخية طال انتظارها، تفتح آفاقًا أوسع لبناء مستقبلٍ مستقر وآمن للجنوب والشمال معًا، وللمنطقة التي دفعت ثمن الفوضى طويلًا وتستحق أخيرًا أن تنعم بالسلام.



















