> تبن "الأيام" هشام عطيري:

  • متقاعد من لحج ينتظر بصيص أمل لتأمين كرسي يساعده على التنقل
> تجسد حالة المسن الجنوبي فضل أحمد عوض عشيم واحدة من أقسى صور المعاناة التي يعيشها المسرحون قسرًا من أعمالهم منذ سنوات، بعدما تركتهم سياسات التسريح دون حقوق وبرواتب لا تكفي حتى لأيام معدودات. يعيش فضل اليوم واقعًا صحيًا ونفسيًا صعبًا، بعدما أقعده مرض السكري وتسببت مضاعفاته في بتر ساقه اليمنى من الفخذ، وبتر أصابع القدم اليسرى، ليفقد قدرته على الحركة تقريبًا.

فضل، وهو من أبناء قرية الكدام بمديرية تبن في محافظة لحج، يتقاضى معاشًا تقاعديًا لا يتجاوز 30 ألف ريال، وهو مبلغ – كما يقول –"لا يكفي لقوت ثلاثة أيام"، فضلًا عن تكاليف العلاج الباهظة التي أصبحت فوق طاقته تمامًا.

بدأت معاناة الرجل قبل أكثر من عشرين عامًا مع إصابة عمل تعرّض لها أثناء عمله في الزراعة، أدت إلى جروح في قدمه تسببت لاحقًا في تدهور حالته الصحية. ومع تقدّم المرض، قرر الأطباء بتر ساقه اليمنى لإنقاذ حياته. ولم تتوقف مشكلاته الصحية عند ذلك، إذ عانى أيضًا من أمراض بالقلب استوجبت إجراء عملية لفتح أربعة شرايين، نجحت قبل سنوات لكنها تركته في حالة صحية هشّة تتطلب متابعة طبية مستمرة.

اليوم، يجد فضل نفسه عاجزًا حتى عن الوصول إلى المسجد القريب من منزله، أو التنقل إلى المستشفى لمتابعة المراجعات الدورية، بسبب الكرسي المتحرك القديم الذي يستخدمه منذ سنوات طويلة. انكسرت أجزاء من الكرسي، واهترأت أخرى، وأصبح تحريكه بشكل يدوي يرهق ذراعيه ويهدد بتورمات قد تتحول إلى مضاعفات خطيرة بسبب مرض السكري.

متقاعد من لحج ينتظر بصيص أمل لتأمين كرسي يساعده على التنقل
متقاعد من لحج ينتظر بصيص أمل لتأمين كرسي يساعده على التنقل

ورغم حاجته الدائمة للأدوية، إلا أن فضل لا يستطيع شراء معظمها، إذ يصل ثمن الدواء الشهري إلى 60 ألف ريال، أي ضعف راتبه التقاعدي. ويعتمد في كثير من الأحيان على مساعدة بعض الزملاء الذين يوفرون له الأدوية بعد أشهر من نفادها، ما يضاعف حالته الصحية سوءًا.

بصوت يختلط بالتعب والأمل، يناشد فضل أهل الخير والقلوب الرحيمة مساعدته في الحصول على كرسي كهربائي يعمل بالبطارية، يخفّف عنه مشقة التنقل ويعيد إليه جزءًا من قدرته على الحركة دون ألم.

يقول: “كرسيّي القديم لم يعد يصلح… أتعبني ودمر يديّ، ولم أعد قادرًا على دفعه… كل ما أتمناه كرسيًّا يساعدني على الحركة والذهاب للمسجد والمستشفى دون عذاب”.

قصة فضل ليست مجرد حالة فردية، بل مثالًا لمعاناة آلاف المسرحين الجنوبيين الذين يعيشون اليوم تحت وطأة المرض والعوز بعد أن تركتهم سنوات الإقصاء بلا حقوق ولا رعاية. لكن الأمل ما يزال ممكنًا، كما يقول، “طالما هناك من يسمع، ومن يستطيع أن يمد يده”.