> عدن "الأيام" خاص:

  • "خطر وجودي" يستدعي إعلان حالة أمنية طارئة واجتثاث خلايا أمجد خالد
  • خبراء: الحوثيون فعّلوا أدواتهم داخل الجنوب علنًا بعد سنوات من النشاط السري
> دفع اعتراف أمجد خالد بتحالفه مع الحوثيين قطاعات مجتمعية وسياسية جنوبية إلى مطالبة المجلس الانتقالي بوقف أي انخراط سياسي وتعليق مسارات الحوار، والعودة لفرض قبضة أمنية كاملة.. ناشطون وقطاعات مجتمعية حذروا من أن الخلايا الإرهابية والمنشقين المدعومين من الحوثيين باتوا خطرًا وجوديًّا يهدد استقرار الجنوب ومشروع استعادة الدولة، داعين القوات الجنوبية إلى إعلان حالة أمنية طارئة، وتنفيذ حملات واسعة لاجتثاث هذه الشبكات وملاحقة عناصرها بلا هوادة لضمان حماية الجنوب ومنع إعادة تموضع أي أدوات معادية.

وتزايدت تلك المطالب بعدما أعلن القيادي السابق في قوات الحماية الرئاسية، والمطلوب أمنيًّا، أمجد خالد في تسجيل مصوّر نشره أمس الأول تحالفه رسميًّا مع مليشيا الحوثي، وأقر بتلقي الدعم منها لاستهداف المناطق المحررة.

وأكد القيادي المنشق عن الشرعية أن جماعة الحوثي وعدته بالسلاح والتدريب لـ"تحرير عدن". ويأتي هذا الاعتراف بعد أيام فقط من إعلان أمن العاصمة عدن ضبط خلية إرهابية مرتبطة به كانت تخطط لاغتيال قيادات عسكرية وأمنية جنوبية في المدينة.

في مقطع فيديو متداول هاجم أمجد خالد دول التحالف العربي واصفًا السعودية والإمارات بـ"دولتي احتلال"، كما اتهم المجلس الانتقالي الجنوبي والمقاومة الوطنية بأنهما "أدوات لهذا الاحتلال". وهدد بالعمل على "تطهير" المحافظات المحررة، وعلى رأسها عدن، بدعم مباشر من الحوثيين، زاعمًا وجود عشرات الشخصيات الجنوبية المؤيدة لهذا التوجه.

الاعتراف الذي جاء بعد نحو أربع سنوات من الاتهامات الأمنية الرسمية، يطرح تساؤلات حول دوافع توقيته، خصوصًا أنه يتزامن مع تحركات سياسية متعثرة وملفات عالقة ترتبط بمسار السلام وخارطة الطريق بين الحكومة والحوثيين.

ويُعدّ أمجد خالد القائد السابق للواء النقل في عدن أحد أبرز المطلوبين أمنيًا، إذ تتهمه السلطات بالضلوع في تنفيذ وإدارة خلايا إرهابية نفذت عمليات تفجير واغتيال في عدن ولحج.

وقد صدر بحقه حكمان بالإعدام من المحكمة الجزائية المتخصصة، على خلفية تورطه في الهجمات التي استهدفت موكب محافظ عدن أحمد لملس وبوابة مطار عدن الدولي عام 2021، واغتيال اللواء الركن ثابت مثنى جواس.

وفي يونيو الماضي، أكدت اللجنة الأمنية العليا برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وجود تنسيق مباشر بين أمجد خالد والحوثيين لتنفيذ عمليات في المناطق المحررة. كما أعلنت الأجهزة الأمنية بعدن، الأحد الماضي، إحباط مخطط اغتيالات واسع كان يشرف عليه الرجل بالتعاون مع خلايا مرتبطة بالحوثيين، وهو الإعلان الذي سبقه مباشرة الكشف عن اعترافاته بثوانٍ في مقطع الفيديو الأخير.

بدأ اسم أمجد خالد يبرز منذ 2015، حين جرى تقديمه إعلامًيا من قبل حزب الإصلاح باعتباره أحد المشاركين في "تحرير" عدن. غير أن ارتباطه الوثيق بالقيادي الإرهابي وائل سيف "أبو سالم التعزي" سرعان ما كشف خلفيته الحقيقية.

وفي 2017، عُيّن قائدًا للواء النقل بتوصية من حزب الإصلاح، قبل أن يتحول خلال السنوات اللاحقة إلى أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل بعد اتهامه بالضلوع في هجمات استهدفت قوات الحزام الأمني، وتوتير العلاقة بين قوات الحماية الرئاسية والقوات الجنوبية.

وتتهمه الأجهزة الأمنية بالوقوف وراء عمليات اغتيال عديدة، أبرزها اغتيال القائد أبو اليمامة عام 2019، قبل العثور في منزله عقب معارك ذلك العام على جثث جنود جنوبيين ومواد متفجرة.

وبعد فراره إلى التربة بتعز، اتخذ من المدينة مركزًا لإدارة عمليات سرية ضد عدن معتمدًا على خلايا مشتركة بين الإخوان والحوثيين، ليظل لفترة طويلة بحسب مصادر أمنية "إرهابيًا بغطاء شرعي" حتى صدور قرار إقالته في يناير 2024.

يربط مراقبون اعتراف أمجد خالد بتطورات المشهد الإقليمي، خصوصًا مع توقف الحرب في غزة وعودة الضغوط على الحوثيين للدخول في مسار تفاوضي جاد، إضافة إلى خشية الجماعة من استحقاقات الداخل بوصفها سلطة أمر واقع.

تصريحات الرجل حول احتمالية عودة الحرب في اليمن تشير إلى محاولة من الحوثيين لإعادة تفعيل أدوات الصراع في المناطق المحررة، واستخدام شخصيات مثل أمجد خالد كأوراق ضغط أو أدوات لإحداث الفوضى، حتى وإن أدى ذلك إلى "حرق" هذه الأدوات.

وفي خضم هذا التصعيد الخطير، صعّد ناشطون وقطاعات مجتمعية جنوبية لهجتهم بشكل غير مسبوق، مطالبين قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المسلحة الجنوبية بوقف أي انشغال بالحوارات السياسية وتعليق كل مسارات العمل السياسي مؤقتًا، والانتقال فورًا إلى وضع أمني طارئ يعيد القبضة الحديدية على عدن وبقية محافظات الجنوب.

وأكد هؤلاء أن الخلايا الإرهابية والمنشقين المرتبطين بالحوثيين أصبحوا قنبلة موقوتة تهدد ما تبقّى من استقرار الجنوب، وأن استمرار التساهل معهم يمثل خيانة لتضحيات المقاتلين وتهديدًا مباشرًا لـمشروع استعادة دولة الجنوب، مشددين على ضرورة تنفيذ حملات اجتثاث واسعة وعمليات ملاحقة بلا هوادة، وعدم السماح لأي طرف أو فرد مدعوم من الحوثيين بالبقاء أو إعادة التموضع داخل الجنوب بأي شكل من الأشكال.

ختاما.. بين اعتراف رسمي بالتحالف مع الحوثيين، وضبط خلية إرهابية مرتبطة به قبل أيام، يجد أمجد خالد نفسه اليوم في قلب مشهد سياسي وأمني معقد، يكشف جانبًا من التحركات الخفية لمليشيا الحوثي لتوسيع نفوذها داخل المناطق المحررة، وإعادة تدوير أدواتها الأمنية والاستخباراتية.

وتبقى التطورات المقبلة مرهونة بمدى نجاح الأجهزة الأمنية الجنوبية في تفكيك بقية شبكات الرجل، وإحباط أي مخططات محتملة تستهدف العاصمة عدن ومحافظات الجنوب.