> تعز "الأيام" خاص:

نجا محافظ تعز نبيل شمسان، وقائد محور طور الباحة اللواء علي الجبولي، اليوم الاثنين، من محاولة اغتيال بكمين مسلّح استهدف موكبهما في منطقة هيجة العبد، في واحدة من أخطر العمليات التي تشهدها المحافظة خلال الأشهر الأخيرة، وسط معلومات متقاطعة تربط الهجوم بتصعيد تقوده قيادات منشقة أعلنت أخيرًا تحالفها مع الحوثيين.

وبحسب مصادر محلية وأمنية، تعرّض موكب المحافظ واللواء الجبولي لإطلاق نار كثيف أثناء مروره في الطريق الجبلي الواصل بين طور الباحة وتعز، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مباشرة بين قوات الحماية والمهاجمين. وأسفرت المواجهات عن مقتل خمسة من مرافقي المحافظ ومحور طور الباحة، ومقتل اثنين من عناصر الكمين وإصابة آخرين، فيما تمكنت القوة المرافقة من فتح الطريق وتأمين مرور المحافظ ونقله إلى منطقة آمنة، وسط استنفار أمني واسع وانتشار مكثف في المنطقة.

وتأتي هذه العملية بعد أيام قليلة من إعلان القيادي المطلوب أمنيًّا أمجد خالد تحالفه رسميًا مع الحوثيين، وتعهده بالعمل المشترك لـ"تحرير المناطق المحررة". وتشير مصادر إلى أن أمجد خالد كان على خلاف حاد مع قائد محور طور الباحة اللواء الجبولي، بعد أن داهمت قوات الأخير معسكر قوات أمجد في التربة عقب فراره من عدن، وهو خلاف يُرجّح أن يكون خلف التخطيط المباشر لاستهداف الجبولي أولًا، والمحافظ ثانيًا، في محاولة للانتقام وإعادة خلط الأوراق في مناطق الشرعية.

وتقول مصادر عسكرية إن توقيت الهجوم وطبيعته يحملان بصمات عمليات منسقة لا تنفصل عن تحركات أمجد خالد الأخيرة، والتي اعتُبرت تحوّلًا يخدم أجندة الحوثيين، خصوصًا أن الرجل بات يتحرك ضمن تحالف معلن مع صنعاء.

وقع الكمين في الوقت ذاته الذي يشن فيه القيادي المنشق أبو ذياب العلقمي هجمات مسلّحة على قوات المقاومة الوطنية في منطقة الوازعية بالساحل الغربي، ضمن سلسلة تحركات تستهدف إرباك جبهة الساحل وإشغال القوات الحكومية في أكثر من محور.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عمليات العلقمي وأمجد خالد، رغم اختلاف مواقعها، تُدار عبر غرفة عمليات واحدة مرتبطة بصنعاء، في محاولة لفتح بؤر توتر متزامنة داخل مثلث عدن تعز الساحل الغربي.

وتؤكد مصادر أمنية أن هذا النمط من الهجمات المتزامنة يكشف انتقال الحوثيين وحلفائهم المحليين إلى استراتيجية جديدة تعتمد على "الأذرع المنشقّة" وتنظيم خلايا نائمة لتنفيذ ضربات خاطفة ضد قيادات الشرعية، بهدف إنهاك الجبهات وإرباك ترتيبات الأمن في المحافظات المحررة، مع توقعات ببدء عمليات مشابهة في مأرب خلال الفترة القادمة.

قيادة محافظة تعز أصدرت مساء أمس بيانًا شديد اللهجة أدانت فيه المحاولة "الإجرامية الآثمة" التي استهدفت موكب المحافظ واللواء الجبولي في منطقة نجد البرد أسفل هيجة العبد، واعتبرت الهجوم "اعتداءً سافرًا يهدف إلى تقويض الأمن والاستقرار وزعزعة السكينة العامة".

وأكد البيان أن العملية "جزء من مخططات تنفذها عناصر مسلحة خارجة عن القانون تعمل لصالح مليشيا الحوثي"، وأن الهدف منها هو "الإضرار بهيبة الدولة ومؤسساتها الأمنية وجر المحافظة إلى الفوضى"، مشددا على أن الأجهزة الأمنية والقوات العسكرية، وبالتنسيق مع محور طور الباحة، تواصل ملاحقة الجناة والمتورطين لإحالتهم للعدالة.

ودعت قيادة المحافظة المواطنين إلى التكاتف والاصطفاف الوطني لتعزيز الأمن والاستقرار، مع التأكيد على أن المحافظة ستواجه "بكل حزم" موجة التصعيد الإرهابي التي تستهدفها.

وبحسب مصادر عسكرية فإن ما جرى في هيجة العبد، وما يحدث بالتوازي في الوازعية، يمثلان إعادة تفعيل لشبكات وتنسيقات بين قيادات منشقة ومطلوبة، يجمعها عداء مشترك للشرعية وتنسيق مباشر أو غير مباشر مع الحوثيين. ويأتي هذا في سياق تصعيد أوسع تسعى من خلاله صنعاء لخلق مناطق اضطراب داخل المحافظات المحررة، خصوصًا تلك التي تشكّل خطوطًا استراتيجية كالدائري الأمني الممتد بين عدن وتعز والساحل الغربي.

واعتبرت المصادر ذاتها أن هذا النمط قد يكون مقدمة لمرحلة جديدة من العمليات التي تستهدف قيادات الشرعية، لتغيير موازين القوى في الجنوب والغرب، وربما نقل الفوضى قريبًا إلى مأرب، ما يتطلب يقظة استخباراتية وعملًا أمنيًّا استباقيًّا.

محاولة اغتيال المحافظ شمسان واللواء الجبولي جزء من عملية أكبر يجري تنفيذها على مراحل وبأذرع متعددة. ومع انكشاف الارتباط بين أمجد خالد وصنعاء، وعودة تحركات منشقين كأبي ذياب العلقمي، يبدو أن الحوثيين يدفعون بتصعيد ممنهج يستهدف القيادات المؤثرة في الشرعية ومناطق نفوذها، في مسعى لخلق فراغ أمني وتغيير الخارطة السياسية والعسكرية لصالح الجماعة التي تراودها أحلام العودة إلى مناطق غادرتها تحت ضربات الثوار وقصف القوات الحكومة.