في هذا الزمن تداخلت فيه الأصوات، وتشابكت فيه المصالح، ولم يعد المواطن يعرف أين الحقيقة من الضجيج، يصبح لزامًا على الأقلام الصادقة أن تخرج من صمتها، وأن تكتب بالمداد الذي لا يجامل، ولا يساوم، ولا يرفع شعارًا إلّا الحقيقة.

اليوم نكتب لأن وطننا يستحق كلمة صريحة، لا ترتجف، ولا تنحني لأحد. نكتب لأن الصمت لم يعد فضيلة إذا كان على حساب المستقبل، ولأن التجاهل صار بابًا واسعًا للفشل والفساد والركود.

في القلم الأحمر لا نوزّع الاتهامات جزافًا، ولا نمارس البطولة خلف الشاشات، لكننا نقول: إن التنمية لا تبنى بالشعارات، وإن كرامة الإنسان لا تصان بالمماشاة، وإن الصدق مع الناس هو أول أبواب الإصلاح، فكم من مسؤول قد يعِد ولا يفي، وكم من قرار يولد ناقصًا، وكم من فرصة تضيع لأن من بيده القرار لا يرى أبعد من محيطه.

وقد نذكر أن الشعوب لا تطلب المستحيل، ولا ترفع سقف أحلامها عبثًا. تطلب فقط خدمة تليق بها، وطريقًا آمنًا، وتعليمًا محترمًا، وصحة وفرصًا تقاس بالكفاءة لا بالولاءات، تطلب أن تكون الأوطان بحجم الخير الذي فيها، وبحجم الجهود التي تبذل من أجلها.

ومع الأيام… نقول لمن اعتادوا الوعود: الناس لم تعد تستمع للخطب، بل تنتظر الأفعال. ولمن تأخروا في اتخاذ القرار، الزمن لا ينتظر أحدًا، والتاريخ لا يرحم المترددين. ولمن يعملون بصمت وإخلاص.. لكم التحية، فالأوطان لا تبنى إلا على أكتاف الأمناء.

ولمن تعبوا من التهميش، ومن الوقوف في الظلال رغم عطائهم الطويل، نقول: سيأتي يوم يتكلم فيه الإنجاز، ويشهد فيه التاريخ، وتنكشف فيه وجوه الحقيقة. فدوام الحال من المحال، والضوء لا يمكن أن يحبس مهما طال الليل.

نكتب اليوم لأن الكلمة شرف، ولأن الحقيقة مسؤولية، ولأن الأوطان لا تنهض إلا إذا تكلم أبناؤها بشجاعة وكتبوا بضمير حي. ولسنا هنا لنهاجم أحدًا أبدًا؛ بل لنذكر الجميع أن التاريخ يكتب بالأفعال لا بالأعذار.

واليوم يبقى القلم شاهدًا على الزمن، وعلى الوعود التي تحققت والتي سقطت، وعلى كل من حمل همّ الوطن أو خذله. وسيظل يكتب… لأنه يعرف أن الصدق، مهما كلف، هو الطريق الوحيد لبناء الأوطان.