> «الأيام» غرفة الأخبار:

كشف تقرير رسمي صادر عن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة عن أكبر عملية عبث مالي وفساد منظم طالت مشاريع المنظمات المحلية والمساعدات الدولية في محافظة تعز خلال خمسة أعوام، بمبالغ تجاوزت 1.4 مليار دولار أمريكي، إضافة إلى مليارات الريالات التي لم تُعرف أوجه صرفها، وفقًا للتقرير المرفوع إلى محافظ تعز.

ووفقًا للتقرير الذي نشره موقع "نيوزيمن"، فقد خلص الجهاز إلى وجود شبهات فساد واسعة، وتلاعب بالبيانات، وغياب للشفافية في مشاريع منظمات أهلية ودولية، أبرزها منظمات مرتبطة بقيادات في حزب الإصلاح (إخوان اليمن).

استحواذ جمعية الوصول الإنساني (إخوان اليمن) على 80 % من التدخلات

التقرير كشف أن جمعية الوصول الإنساني للشراكة والتنمية (SSW) – الاسم الجديد لجمعية الإصلاح الخيرية – استحوذت منفردة على 80 % من إجمالي تدخلات المنظمات في تعز بين 2019 و2021.

وقد أعلنت الجمعية أنها نفذت مشاريع بقيمة 639 مليون دولار إضافة إلى 52 مليار ريال يمني، إلا أن الجهاز أكد غياب أي بيانات تحدد مدة المشاريع، مواقعها، أو مستوى تنفيذها الحقيقي.

وفي عام 2022، عادت الجمعية لتقديم مشروع قالت إنه "صحي" بقيمة 75 مليون دولار لجميع مديريات تعز، لكن التقرير أكد أن المشروع جاء دون أي تحديد لطبيعة التدخل أو نتائجه أو الجهة المشرفة عليه، رغم ضخامة المبلغ الذي يفترض أن يُحدث تحولًا واضحًا في القطاع الصحي.
  • المخلافي ومشاريع بملايين الدولارات بلا أثر
وذكرت الوثيقة أن مؤسسة القيادي الإخواني حمود سعيد المخلافي أعلنت تنفيذ مشروع "المركز العربي للأطراف الصناعية" بقيمة 1.8 مليون دولار، بينما بلغت القيمة الفعلية لما وصل إلى تعز 6,539 دولارًا فقط.

كما اعتمد مكتب الشؤون الاجتماعية تدخلًا آخر للمؤسسة بقيمة 628 ألف دولار تحت مسمى "مشروع مواجهة وباء كورونا"، لكنه – وفق التقرير – لم يحدد نوع الدعم أو الجهة المستفيدة، وهو ما يفتح بابًا واسعًا لشبهات التلاعب والفساد.
  • دروب النور: مليارات بلا بيانات
وأشار الجهاز كذلك إلى شبهات فساد في مشاريع مؤسسة دروب النور للتنمية الاجتماعية التي أعلنت إنفاق أكثر من 3 مليار ريال خلال خمس سنوات، دون تقديم أي معلومات حول المناطق المستفيدة أو نسب إنجاز المشاريع.
  • نفقات تشغيل تصل إلى 50 % من قيمة المشاريع
التقرير كشف أيضًا أن العديد من المنظمات الدولية والأممية تقتطع نسبة تشغيل تصل إلى 50 % من قيمة المشروع، وهو ما وصفه الجهاز بأنه خلل خطير يؤثر على كفاءة التكلفة ويحدّ من الاستفادة الفعلية من المساعدات.
  • ضعف رقابي يسمح بتمرير الفساد
وحمل التقرير الجهات الحكومية، خصوصًا مكتبي التخطيط والتعاون الدولي والشؤون الاجتماعية، مسؤولية ضعف الرقابة، وتشتت البيانات، والقصور في المتابعة والتنسيق، الأمر الذي سمح – بحسب الجهاز – بتمرير العشرات من المشاريع "الصورية" أو "المبالغ في تقديراتها".

وأشار التقرير إلى أن العديد من المنظمات تسجل مشاريع وهمية بمبالغ بسيطة مثل "مصاريف إدارية" أو "دورات تدريبية"، أو مشاريع لا تمت بصلة للقطاع المعلن، مثل تصنيف مشاريع مياه وصرف صحي على أنها مشاريع صحية.
  • ضعف الشفافية في بيانات التمويل والترخيص
ورصد الجهاز غياب البيانات الأساسية لدى عشرات المنظمات، من بينها:

مقر المنظمة داخل اليمن

التصاريح القانونية

مصادر التمويل

حجم الالتزامات القانونية

سجلات التنفيذ والمتابعة

النتيجة: تمويلات ضخمة خارج أهداف التنمية

وفي تقييم تدخلات عام 2023، لاحظ الجهاز أن التمويلات الكبيرة ذهبت إلى مشاريع غير إنمائية، معظمها مكرر من أعوام سابقة ولا يخدم البنية التحتية، ما يعكس – بحسب التقرير – "غياب التوجيه الحكومي لأي مسار تنموي واضح".
  • توصيات مشددة
واختتم الجهاز تقريره بالتوصية بـــ:

إلزام جميع المنظمات المحلية الممولة خارجيًا بتقديم مذكرات تفاهم تفصيلية.

إنشاء قاعدة بيانات شاملة لأنشطة المنظمات.

تفعيل الرقابة والرصد المستمر لمؤشرات الأداء.

تعزيز التنسيق بين التخطيط والشؤون الاجتماعية.

وأكد الجهاز أن الفوضى الحالية في عمل المنظمات جعلت المحافظة ساحة مفتوحة للفساد، وتضخيم المشاريع، واستخدام التمويل لأغراض غير معلنة.