> الحوطة "الأيام" خاص:

دعا الشيخ ياسر عبدالله فضل العزيبي، شيخ مشايخ قبيلة العزيبة ورئيس حلف قبائل وأبناء الحوطة وتبن، محافظ لحج اللواء أحمد عبدالله تُركي إلى إصدار قرار بتشكيل لجنة مشتركة من الدولة والملاك من قبائل المحافظة، خصوصًا في مديريتي الحوطة وتبن، للفصل القانوني في الملكيات الثلاث (الدولة، الخاصة، الأوقاف) بهدف وقف المنازعات المتصاعدة على الأراضي وما يرافقها من أعمال عنف وسفك دماء.

وقال العزيبي في تصريح لصحيفة "الأيام" إنه يشعر بقلق بالغ جراء الزيادة الكبيرة في القضايا الجنائية والمدنية المتعلقة بالنزاع على الأراضي في محاكم المحافظة، ولاسيما محكمة الحوطة الابتدائية التي تنظر في قضايا أهالي تبن. وأوضح أن هذا التنامي ناتج عن تقاعس السلطات المحلية عن حسم ملفات الملكيات، الأمر الذي أوجد صراعات متداخلة حول حقوق الملكية قد تتطور في كثير من الأحيان إلى استخدام السلاح بين المواطنين وموظفين في الدولة أو مستفيدين من عقود تأجير واستثمار حكومية في أراضٍ خاصة.

وأضاف العزيبي أن أطرافًا داخل الأجهزة الحكومية تمارس أعمالها منذ سنوات بطريقة تُحدث نزاعات جديدة من خلال عمليات صرف أراضٍ مخالفة للنُظم والقوانين، مؤكدًا أن دوافع هذه الممارسات ما تزال غير مفهومة. وأشار إلى أن قيادة السلطة المحلية وصفت الوضع في مذكرة رسمية رُفعت لرئيس الوزراء بأنه “كارثي”، بعد توثيق مخالفات جسيمة تُنسب لفرع هيئة الأراضي في لحج، غير أن الحكومة – بحسب قوله – لم تتخذ أي إجراءات، ما أدى إلى تفاقم النزاعات التي أصبحت يومية أمام الأمن والنيابة والقضاء.

ولفت شيخ مشايخ العزيبة إلى تراكم هائل في ملفات القضايا المنظورة أمام القضاء في لحج منذ سنوات دون حسم سريع، ما تسبب باختناق قضائي كبير في محكمتي الحوطة الابتدائية والاستئناف، نتيجة تدفق القضايا من مختلف الجهات الرسمية إلى جانب دعاوى المواطنين لحماية حقوقهم.

وقال العزيبي إن غالبية القبائل الأصلية في الحوطة وتبن التي تمتلك أراضي خاصة تجد نفسها اليوم في أروقة المحاكم لسنوات طويلة، بسبب غياب الفصل القانوني في الملكيات الثلاث، وما يترتب على ذلك من نزاعات مدنية وجنائية متشابكة.

وكشف الشيخ ياسر أن قرار الصلح بين قبيلة العزيبة والدولة أصبح شبه معلق منذ حرب 2015، نتيجة التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب.

وأدان العزيبي عمليات الصرف الواسعة التي ينفذها فرع هيئة الأراضي في تبن تحت مسمى "الاستثمار"، مؤكدًا أن مساحات كبيرة تحولت إلى أحواش مسوّرة بكتل إسمنتية وبوتيرة “غير مسبوقة”، وغالبية المستفيدين — كما قال — من خارج مديريتي الحوطة وتبن أو حتى من خارج المحافظة، في حين يُحرم أبناء المديريتين من الحصول على قطع أراضٍ صغيرة للسكن.

وأشار رئيس حلف قبائل وأبناء الحوطة وتبن إلى خطورة تحويل الأراضي الزراعية الخصبة في تبن إلى كتل خرسانية ومخططات سكنية بموافقات رسمية، رغم إصدار المحافظ عدة قرارات لحماية الرقعة الزراعية من الاندثار.

وطالب الشيخ ياسر العزيبي قيادة السلطة المحلية بسرعة اتخاذ حلول ومعالجات جذرية تبدأ بالفصل القانوني في الملكيات الثلاث، والحفاظ على ما تبقى من الأراضي الزراعية من العبث والتجريف.