تهل علينا قريبا الذكرى الثامنة والخمسون لرحيل الاستعمار البريطاني من عدن والجنوب العربي في الثلاثين من نوفمبر 1967م لنتذكر ونحن نعيش اليوم في ظل هذه الأوضاع المأساوية والمزرية التي وصل إليها الشعب الجنوبي ما شيده الاستعمار البريطاني من منجزات اقتصادية وخدمية واجتماعية في عدن ومحافظات الجنوب طيلة الفترة التي مكث فيها والتي امتدت نحو 129 عامًا، حيث يمكننا هنا أن نعترف وبمرارة بأنه لم يستطع أن يحقق الذين حكموا عدن والجنوب مجتمعين سواء كانوا الرفاق الذين استلموا البلاد بعد خروج بريطانيا من عدن والجنوب في 1967م أو الذين جاؤوا من بعدهم في 1994م حكام صنعاء المنتصرين؛ جميعهم لم يستطيعوا تحقيق ما حققته بريطانيا من إنجازات طيلة فترة تواجدها في عدن والجنوب بشكل عام، وإذا كانت هناك من إنجازات للرفاق الذين حكموا الجنوب ومن بعدهم نظام صنعاء (نظام عفاش) فلا يمكن في كل الأحوال أن تضاهى بما تحقق من منجزات أثناء فترة الاستعمار البريطاني والتي ما زالت إلى اليوم شاهدة على عصره الذهبي، فإذا كانت بريطانيا قد استعمرت عدن والجنوب، لأغراض وأهداف سياسية واستعمارية؛ إلا أنها لم تهمل بالمقابل بناء وإعمار هذه المستعمرة، فقد أنشأت فيها البنوك وشيدت المطار والميناء، وبنت مصفاة لتكرير النفط وكذا المستشفيات مثل مستشفى الجمهورية ومستشفى باصهيب على أسس حديثة وزودتها بكل المستلزمات الطبية بحيث أصبحت تضاهي أفضل المستشفيات في العالم، كما أنشأت بريطانيا نظاما إداريا وماليا من أفضل الأنظمة في الشرق الأوسط، وأنشأت محطة لتوليد الكهرباء وهي المحطة الأولى في الجزيرة والخليج وذلك في عام 1926، كما بنت في عام 1956م إذاعة عدن، وفي 1964 تلفزيون عدن، كما ساعدت في بناء نظام سياسي فريد والمتمثل بدولة اتحاد الجنوب العربي، وكانت هذه التجربة السياسية تعد تجربة رائدة في محيطها الإقليمي آنذاك؛ لو حافظنا عليها لكانت اليوم دولة الجنوب من أفضل الدول ليس على مستوى الجزيرة والخليج وإنما على مستوى الوطن العربي والعالمي، وكل تلك المنجزات لا زالت قائمة إلى يومنا هذا؛ رغم كل محاولات تعطيلها وتدميرها من قبل الأنظمة التي حكمت عدن والجنوب إلى النخب السياسية التي تحكمهم اليوم وتعرف باسم حكومة الشرعية .. فاليوم مصفاة عدن متوقفة عن العمل، وكذا ميناء عدن الذي كان يعتبر ثالث ميناء في العالم من حيث المكانة بعد ميناء نيويورك وميناء ليفربول والميناء الأول على مستوى الشرق الأوسط، حيث كان يستقبل كما يقال 1200 سفينة في السنة أما اليوم فتجده في أفضل الأحوال يستقبل سفينتين أو ثلاث في الشهر، وكذا الأمر بالنسبة لمطار عدن الدولي الذي كان أيام الاستعمار البغيض يعج بحركات المسافرين القادمين إلى عدن والمغادرين منها بشكل لا تتوقف فيه الحركة ليل نهار وذلك بسبب عدد الرحلات الكثيرة، أما اليوم فرحلة أو رحلتين يتيمتين في الأسبوع لطيران اليمنية، هذا غير حالة المطار المزرية وكأنه يقع في مدينة نائية في دولة من دول أفريقيا.
لقد طردنا بريطانيا رغم كل تلك المنجزات التي أنشأتها وبنتها والخدمات التي قدمتها لنا في 30 نوفمبر عام 1967م، أليس الأحرى بنا اليوم أن نطرد من دمر عدن والجنوب؛ دمر المصفاة والميناء والبنى التحتية والاجتماعية والكهرباء وشبكة المياه والصحة والتعليم، ورفع سعر العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني الذي بدوره أدى إلى رفع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية وباقي السلع الأخرى، أليس الأحرى بنا اليوم أن نطرد من أهان وأجاع الشعب الجنوبي ونهب خيراته وثرواته ووزعها على أولاده وأهله والمقربين منه والمحسوبين عليه من النخب السياسية الفاسدة التابعة والمؤيدة له، وكذا المتسكعين في مختلف العواصم العربية والأوروبية تحت مسمى (بند الإعاشة)، هذا بخلاف طواقم البعثات الدبلوماسية والسفارات التي بلغ عددها أكثر من 150 سفارة وبعثة دبلوماسية، حيث يتراوح عدد الموظفين في كل سفارة من هذه السفارات من 50 إلى 100 أو 150 موظفا؛ أقل واحد فيهم يستلم 5000 دولار بينما يبلغ راتب السفير في حدود ال 15000 دولار؛ في الوقت الذي لا نحتاج فيه أصلا لكل هذا الكم الهائل من السفارات، فالشعب الجنوبي بات اليوم يتضور من الجوع إلى الحد الذي صارت فيه الكثير من الأسر تأكل وجبة واحدة في اليوم .
إن القرار والأمر اليوم متروك لهذا الشعب فيما إذا كان يريد تغيير هذا الواقع الأليم الذي يعيشه إلى واقع أفضل عبر النخب الجنوبية الشريفة والنزيهة المدنية والعسكرية في عدن وباقي المحافظات الجنوبية لحمل راية التغيير وقيادة الشعب الجنوبي للانعتاق من هذا الوضع المأساوي، ولتكن ذكرى الثلاثين من نوفمبر عيد الاستقلال المجيد موعدا لإنهاء الفساد المستشري والقضاء على هذه الفوضى الممنهجة التي دمرت الأرض والإنسان الجنوبي وأوصلت شعب الجنوب إلى حافة المجاعة.
لقد طردنا بريطانيا رغم كل تلك المنجزات التي أنشأتها وبنتها والخدمات التي قدمتها لنا في 30 نوفمبر عام 1967م، أليس الأحرى بنا اليوم أن نطرد من دمر عدن والجنوب؛ دمر المصفاة والميناء والبنى التحتية والاجتماعية والكهرباء وشبكة المياه والصحة والتعليم، ورفع سعر العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني الذي بدوره أدى إلى رفع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية وباقي السلع الأخرى، أليس الأحرى بنا اليوم أن نطرد من أهان وأجاع الشعب الجنوبي ونهب خيراته وثرواته ووزعها على أولاده وأهله والمقربين منه والمحسوبين عليه من النخب السياسية الفاسدة التابعة والمؤيدة له، وكذا المتسكعين في مختلف العواصم العربية والأوروبية تحت مسمى (بند الإعاشة)، هذا بخلاف طواقم البعثات الدبلوماسية والسفارات التي بلغ عددها أكثر من 150 سفارة وبعثة دبلوماسية، حيث يتراوح عدد الموظفين في كل سفارة من هذه السفارات من 50 إلى 100 أو 150 موظفا؛ أقل واحد فيهم يستلم 5000 دولار بينما يبلغ راتب السفير في حدود ال 15000 دولار؛ في الوقت الذي لا نحتاج فيه أصلا لكل هذا الكم الهائل من السفارات، فالشعب الجنوبي بات اليوم يتضور من الجوع إلى الحد الذي صارت فيه الكثير من الأسر تأكل وجبة واحدة في اليوم .
إن القرار والأمر اليوم متروك لهذا الشعب فيما إذا كان يريد تغيير هذا الواقع الأليم الذي يعيشه إلى واقع أفضل عبر النخب الجنوبية الشريفة والنزيهة المدنية والعسكرية في عدن وباقي المحافظات الجنوبية لحمل راية التغيير وقيادة الشعب الجنوبي للانعتاق من هذا الوضع المأساوي، ولتكن ذكرى الثلاثين من نوفمبر عيد الاستقلال المجيد موعدا لإنهاء الفساد المستشري والقضاء على هذه الفوضى الممنهجة التي دمرت الأرض والإنسان الجنوبي وأوصلت شعب الجنوب إلى حافة المجاعة.



















