عندما تجوب شوارع عدن وحوافيها وتشاهد بعض العمران الذي يكرر نفسه وشكله واقتصاده وتجارته، تدرك حجم المعاناة التي يعيشها الناس، ولا أمنع هنا نفسي من مراجعة وقراءة ما كتبه أعمدة السياسة في عدن والكتاب والصحفيون الذين يشهد لهم التاريخ قراءاتهم التي نعاصرها اليوم بعناصرها.

اليوم، مثل غيره من الأعوام التي سبقت لم يعد في مقدور أحد أن يتولى بنفسه أو يزعم بأنه صاحب الكلمة السبق، ما نحن أحوج اليوم به هو الالتقاء مع الناس مع الشارع و حوافيه و طرقاته و القرب من الناس والخوف منهم، لأن الناس لا تخيف، بل هي الأمان لو ندرك جميعنا دون استثناء هذا الإحساس. نعم السياسة لا يمكن أن تدار بالعواطف، لكننا نملك الإرادة والعقل والحكمة أن أردنا ذلك، واستقمنا فيما يخدم هؤلاء الذي نعيش بينهم و بين جوانحهم و يعيشون بيننا ويحيط كل منا بالآخر.

التعاون والتعزيز الدولي لن يختفي بل سيكون حاضرًا لأنه لا بديل عن الداخل بالخارج. الانكفاء والقعود في أماكننا المغلقة لن تشفي جراحًا ولن تحل محلها بدائل أخرى إن لم نحسن السمع وفن الإصغاء وعقلنة القضايا والاسترشاد بالتاريخ دروسا وعبرا. الشباب مفتاح التحول الحقيقي وهو دينامو أي دولة وحكومة تسترشد بطاقاتهم لا، بأصواتهم وقبضات أيديهم على السلاح فقط ولن تنجح أي رؤى أو إعلام يعمل على تحويل هؤلاء الشباب إلى أسلحة أخرى هم وقودها في الفضاء الإلكتروني الذي لا يقل أهمية عن ما تشهده حروب المواجهة على الأرض.

يقال والعهدة على الراوي واصفا اليمن: (يا داخلا ارض اليمن ، لا تعجبن فدستورها، لا يقرأن ، لا يكتبن، لا يفهمن)!. على الجنوب أن يبقى حاكما لإرادته لا قابضا عليها مثل الجمر، فالتاريخ لا يمكن أن نفيسة بحاضر اليوم فقد اختلفت المعايير و تقادمت الأسس والمبادئ وحان لنا شبابا أولا ومن يتولون أن يكونوا على قدر ما تولوا ومسؤولياتهم تنطلق من الحكم الرشيد ومنح التمثيل المتساوي لكل محافظة دون تراخ و أن نغلق باب المهاترات العقيمة وأن نسترشد بمن سبقوا من أعمدة عدن والجنوب خيرا . وكما قلت وكتبت عدن و الجنوب عليها أن تتحول إلى الفعل المميز لا الفعل المكرر، أقرأوا عنوان المقال لتعرفوا ما نحن قابعون فيه وحوله.