> عبدالرقيب اليعيسي:
"في كل مرة أسافر فيها للغسيل، أحس أن روحي تخرج مني”، بهذه الكلمات يختصر “عبد الحكيم الضحياني”، من أبناء مديرية قعطبة بمحافظة الضالع، رحلته الطويلة مع مرض الفشل الكلوي الذي يلازمه منذ عام 2012.
مرتان أسبوعيا، الأحد والأربعاء، يخوض عبد الحكيم رحلة شاقة تبدأ من قريته “رَمّة” مرورا بمدينة دمت، وصولا إلى مستشفى الثورة في محافظة إب، ويقول في حديثه لـ”منصة ريف اليمن”: “أسافر ست ساعات، وعندما أصل أكون مرهقا جدا، لكن لا يوجد وقت للراحة، فأدخل مباشرة جلسة الغسيل”.
المعاناة لا تقف عند الإرهاق الجسدي، فتكاليف السفر تضاعف العبء على كاهل عبدالحكيم إذ يقول: “أدفع سبعة آلاف ريال للذهاب ومثلها للعودة”، وهو مبلغ يبدو بسيطًا نسبيًا، لكنه يتراكم شهريًا ليشكل عبئًا ماليًا خانقًا.
بعد كل جلسة غسيل، يعاني عبد الحكيم من إرهاق شديد وهبوط أو ارتفاع في السكر والضغط؛ ما يجعله غير قادر على العودة في اليوم نفسه، فيضطر للمبيت في إب، وغالبًا داخل المستشفى لعدم قدرته على دفع تكاليف الفنادق.
يقول قحطان لـ”منصة ريف اليمن”: “مريض الفشل الكلوي بعد الغسيل يصبح جثة هامدة، أغسل ثلاث مرات أسبوعيًا، وبعد كل جلسة أشعر أن جسدي لا يقوى على شيء، وكل ما أحتاجه هو النوم والراحة، لا السفر والعودة”.
وتُمثّل رحلته الأسبوعية المتكررة عبئًا مضاعفًا، جسديًا وماديًا ونفسيًا؛ فبعد جلسات الغسيل المرهقة، يُضطر للعودة في طرق طويلة ووعرة، بينما لا يملك خيارًا آخر في ظل غياب مركز غسيل في قعطبة ودمت.
يشير عبد الحكيم إلى ازدحام مستشفى الثورة بإب، حيث يبلغ عدد المرضى 600 مريض من محافظات إب والضالع والحديدة، مقابل 30 جهاز غسيل فقط، وتتضاعف المعاناة عند توقف دعم المنظمات في توفير الفلاتر والمحاليل؛ ما يضطر المرضى لشرائها بمبلغ يصل إلى 35 ألف ريال للجلسة الواحدة.
أما الفشل الكلوي المزمن، كما يقول لـ”منصة ريف اليمن”، فهو مرتبط بأسباب رئيسة مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الحصوات، والمشاكل المناعية.
ويؤكد الضحياني أن نصف الحالات المزمنة سببها السكري، و25 % ناجمة عن ارتفاع الضغط، و25 % أخرى بسبب الحصوات أو أمراض مناعية أو استخدام أدوية خاطئة.
يشير الدكتور الضحياني إلى أن أبرز التحديات هي التأخر في التشخيص والإهمال في علاج الأمراض المزمنة، وهو ما يزيد من خطر تطور الفشل الكلوي، مؤكدا أن أغلب حالات دمت وقَعطبة ناتجة عن أمراض مزمنة أو حصوات مهملة، إلا أن مستوى الوعي الصحي بدأ يتحسن مؤخرًا.

ويضيف أن معاناة المرضى تتضاعف بسبب السفر الطويل إلى مراكز الغسيل في محافظات أخرى، حيث يشعر المريض بالإرهاق بعد سحب السوائل؛ ما يجعل السفر عبئًا جسديًا وماديًا ونفسيًا على المريض وأسرته.
ويشدد الضحياني على الحاجة الملحة لإنشاء مركز غسيل في دمت لتخفيف الضغط عن مركز السدة المكتظ، الذي يؤدي ازدحامه أحيانًا إلى تقليص عدد الجلسات. ويؤكد أن تدني الوعي الصحي وعدم إجراء الفحوصات الدورية يؤديان إلى تدهور حالة المرضى.
رحلة العلاج هذه ليست مجرد انتقال مكاني، بل معاناة متكررة يختبرها المرضى في كل مرة، خصوصًا أبناء الأرياف الذين يصطدمون بندرة وسائل النقل وارتفاع تكلفتها، فيسافرون لساعات طويلة تحت وطأة الألم والإرهاق فقط ليطهروا أجسادهم من السموم ويبقوا أحياء ليومٍ آخر.
يصف “عبد الكريم المجرب”، معلم من دمت، معاناته مع ابنته التي تعاني من الفشل الكلوي المزمن منذ ست سنوات بأنها “مأساة يومية”، فقد بدأت رحلة العلاج في صنعاء واستمرت عامين بسبب حاجتها للغسيل ثلاث مرات أسبوعيًا.
ويضيف: “اضطررت للجلوس معها في صنعاء لأنه لا يوجد مركز غسيل كلوي في دمت”، بعد عامين، تم افتتاح مركز غسيل في مديرية السدة، فعاد إلى دمت، أملًا في التخفيف من مشقة التخفيف من العبء المادي والنفسي في صنعاء، لكن المعاناة لم تتوقف.
بعد افتتاح مركز السدة المعاناة لم تنتهِ، ويقول المجرب: “نذهب إلى السدة صباحًا ونعود مساءً، أربعون كيلومترًا ذهابًا ومثلها إيابًا، في طريق وعرة”. ويضيف: “التعب النفسي والمادي لا ينتهي… لا أنفك عن التفكير في الغسلة القادمة”.
ويشير إلى أن العبء لا يقتصر على السفر فحسب، بل يشمل الجانب المادي والنفسي والجسدي: “أتحمل عناء النقل وأخذ ابنتي، وأحيانًا مرضى آخرين معي، لكن التكلفة والتعب النفسي والمادي لا ينتهيان”.
ويؤكد أن المرض ليس مأساة فردية، بل يعصف بأسر بأكملها، حيث إن بعض المرضى هم المعيلون الوحيدون لأسرهم، وهم في حيرة بين معالجة مرضهم وإعالة أسرهم.
وعلى الرغم من متابعتهم منذ عامين لإنشاء مركز غسيل كلوي في دمت، يشير عبد الكريم إلى غياب الاستجابة، قائلاً: “مطالباتنا لم تجد تجاوبًا حتى الآن، ونحن لا نزال نحلم بمركز يخفف عن المرضى هذا العبء”.
المذكرة الرسمية، التي وقع عليها كبار المسؤولين في المستشفى، كشفت أن العديد من المرضى يقطعون يوميًا مسافات طويلة تصل إلى نحو 80 كيلومترًا، ويتكبدون تكاليف باهظة قد تصل إلى عشرة آلاف ريال للجلسة الواحدة. إلى جانب ذلك، يواجهون خطر الموت على الطرقات أو بسبب تأخر العلاج.
ويشير الناشط الاجتماعي “صقر المريسي” المعني بمتابعة هذا الملف، إلى أن حافزه للعمل في هذا الملف إنساني بالدرجة الأولى، موضحًا أن عدد المرضى في دمت يفوق عشرين حالة حسب إحصائه، وأن الجميع مضطرون للسفر في رحلات مرهقة ومكلفة.
ويؤكد المريسي وجود تجاوب من وزارة الصحة والهلال الأحمر، لكن التنفيذ مشروط بتوفير مبنى مناسب للمركز وهو ما يجعل الكرة اليوم في ملعب السلطة المحلية وجهود المجتمع المحلي.
ورغم أن المرضى يطالبون منذ أكثر من عامين بهذا المركز، لم تجد المناشدات السابقة أي استجابة جدية. يقول عبد الكريم بنبرة يمتزج فيها الأمل باليأس: “كل ما نحلم به هو مركز قريب يخفف عنا هذا العبء الثقيل، نأمل أن تصل أصواتنا أخيرًا إلى من يملكون القرار”.
"ريف اليمن"
مرتان أسبوعيا، الأحد والأربعاء، يخوض عبد الحكيم رحلة شاقة تبدأ من قريته “رَمّة” مرورا بمدينة دمت، وصولا إلى مستشفى الثورة في محافظة إب، ويقول في حديثه لـ”منصة ريف اليمن”: “أسافر ست ساعات، وعندما أصل أكون مرهقا جدا، لكن لا يوجد وقت للراحة، فأدخل مباشرة جلسة الغسيل”.
المعاناة لا تقف عند الإرهاق الجسدي، فتكاليف السفر تضاعف العبء على كاهل عبدالحكيم إذ يقول: “أدفع سبعة آلاف ريال للذهاب ومثلها للعودة”، وهو مبلغ يبدو بسيطًا نسبيًا، لكنه يتراكم شهريًا ليشكل عبئًا ماليًا خانقًا.
بعد كل جلسة غسيل، يعاني عبد الحكيم من إرهاق شديد وهبوط أو ارتفاع في السكر والضغط؛ ما يجعله غير قادر على العودة في اليوم نفسه، فيضطر للمبيت في إب، وغالبًا داخل المستشفى لعدم قدرته على دفع تكاليف الفنادق.
- تكاليف مضاعفة
يقول قحطان لـ”منصة ريف اليمن”: “مريض الفشل الكلوي بعد الغسيل يصبح جثة هامدة، أغسل ثلاث مرات أسبوعيًا، وبعد كل جلسة أشعر أن جسدي لا يقوى على شيء، وكل ما أحتاجه هو النوم والراحة، لا السفر والعودة”.
وتُمثّل رحلته الأسبوعية المتكررة عبئًا مضاعفًا، جسديًا وماديًا ونفسيًا؛ فبعد جلسات الغسيل المرهقة، يُضطر للعودة في طرق طويلة ووعرة، بينما لا يملك خيارًا آخر في ظل غياب مركز غسيل في قعطبة ودمت.
يشير عبد الحكيم إلى ازدحام مستشفى الثورة بإب، حيث يبلغ عدد المرضى 600 مريض من محافظات إب والضالع والحديدة، مقابل 30 جهاز غسيل فقط، وتتضاعف المعاناة عند توقف دعم المنظمات في توفير الفلاتر والمحاليل؛ ما يضطر المرضى لشرائها بمبلغ يصل إلى 35 ألف ريال للجلسة الواحدة.
- الفشل الكلوي المزمن
أما الفشل الكلوي المزمن، كما يقول لـ”منصة ريف اليمن”، فهو مرتبط بأسباب رئيسة مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الحصوات، والمشاكل المناعية.
ويؤكد الضحياني أن نصف الحالات المزمنة سببها السكري، و25 % ناجمة عن ارتفاع الضغط، و25 % أخرى بسبب الحصوات أو أمراض مناعية أو استخدام أدوية خاطئة.
يشير الدكتور الضحياني إلى أن أبرز التحديات هي التأخر في التشخيص والإهمال في علاج الأمراض المزمنة، وهو ما يزيد من خطر تطور الفشل الكلوي، مؤكدا أن أغلب حالات دمت وقَعطبة ناتجة عن أمراض مزمنة أو حصوات مهملة، إلا أن مستوى الوعي الصحي بدأ يتحسن مؤخرًا.
ويركز على منطقة دمت وقعطبة، حيث أغلب حالات الفشل الكلوي هناك ناشئة عن أمراض مزمنة، مع بعض الحالات التي تتسبب فيها الحصوات المهملة، إلا أن مستوى الوعي الصحي بدأ يتحسن مؤخرًا مع توفر وسائل التشخيص؛ ما خفف بعض حالات الفشل المبكر.

ويضيف أن معاناة المرضى تتضاعف بسبب السفر الطويل إلى مراكز الغسيل في محافظات أخرى، حيث يشعر المريض بالإرهاق بعد سحب السوائل؛ ما يجعل السفر عبئًا جسديًا وماديًا ونفسيًا على المريض وأسرته.
ويشدد الضحياني على الحاجة الملحة لإنشاء مركز غسيل في دمت لتخفيف الضغط عن مركز السدة المكتظ، الذي يؤدي ازدحامه أحيانًا إلى تقليص عدد الجلسات. ويؤكد أن تدني الوعي الصحي وعدم إجراء الفحوصات الدورية يؤديان إلى تدهور حالة المرضى.
- طرق طويلة نحو الحياة
رحلة العلاج هذه ليست مجرد انتقال مكاني، بل معاناة متكررة يختبرها المرضى في كل مرة، خصوصًا أبناء الأرياف الذين يصطدمون بندرة وسائل النقل وارتفاع تكلفتها، فيسافرون لساعات طويلة تحت وطأة الألم والإرهاق فقط ليطهروا أجسادهم من السموم ويبقوا أحياء ليومٍ آخر.
يصف “عبد الكريم المجرب”، معلم من دمت، معاناته مع ابنته التي تعاني من الفشل الكلوي المزمن منذ ست سنوات بأنها “مأساة يومية”، فقد بدأت رحلة العلاج في صنعاء واستمرت عامين بسبب حاجتها للغسيل ثلاث مرات أسبوعيًا.
ويضيف: “اضطررت للجلوس معها في صنعاء لأنه لا يوجد مركز غسيل كلوي في دمت”، بعد عامين، تم افتتاح مركز غسيل في مديرية السدة، فعاد إلى دمت، أملًا في التخفيف من مشقة التخفيف من العبء المادي والنفسي في صنعاء، لكن المعاناة لم تتوقف.
بعد افتتاح مركز السدة المعاناة لم تنتهِ، ويقول المجرب: “نذهب إلى السدة صباحًا ونعود مساءً، أربعون كيلومترًا ذهابًا ومثلها إيابًا، في طريق وعرة”. ويضيف: “التعب النفسي والمادي لا ينتهي… لا أنفك عن التفكير في الغسلة القادمة”.
ويشير إلى أن العبء لا يقتصر على السفر فحسب، بل يشمل الجانب المادي والنفسي والجسدي: “أتحمل عناء النقل وأخذ ابنتي، وأحيانًا مرضى آخرين معي، لكن التكلفة والتعب النفسي والمادي لا ينتهيان”.
ويؤكد أن المرض ليس مأساة فردية، بل يعصف بأسر بأكملها، حيث إن بعض المرضى هم المعيلون الوحيدون لأسرهم، وهم في حيرة بين معالجة مرضهم وإعالة أسرهم.
وعلى الرغم من متابعتهم منذ عامين لإنشاء مركز غسيل كلوي في دمت، يشير عبد الكريم إلى غياب الاستجابة، قائلاً: “مطالباتنا لم تجد تجاوبًا حتى الآن، ونحن لا نزال نحلم بمركز يخفف عن المرضى هذا العبء”.
- الموت على الطريق
المذكرة الرسمية، التي وقع عليها كبار المسؤولين في المستشفى، كشفت أن العديد من المرضى يقطعون يوميًا مسافات طويلة تصل إلى نحو 80 كيلومترًا، ويتكبدون تكاليف باهظة قد تصل إلى عشرة آلاف ريال للجلسة الواحدة. إلى جانب ذلك، يواجهون خطر الموت على الطرقات أو بسبب تأخر العلاج.
ويشير الناشط الاجتماعي “صقر المريسي” المعني بمتابعة هذا الملف، إلى أن حافزه للعمل في هذا الملف إنساني بالدرجة الأولى، موضحًا أن عدد المرضى في دمت يفوق عشرين حالة حسب إحصائه، وأن الجميع مضطرون للسفر في رحلات مرهقة ومكلفة.
ويؤكد المريسي وجود تجاوب من وزارة الصحة والهلال الأحمر، لكن التنفيذ مشروط بتوفير مبنى مناسب للمركز وهو ما يجعل الكرة اليوم في ملعب السلطة المحلية وجهود المجتمع المحلي.
ورغم أن المرضى يطالبون منذ أكثر من عامين بهذا المركز، لم تجد المناشدات السابقة أي استجابة جدية. يقول عبد الكريم بنبرة يمتزج فيها الأمل باليأس: “كل ما نحلم به هو مركز قريب يخفف عنا هذا العبء الثقيل، نأمل أن تصل أصواتنا أخيرًا إلى من يملكون القرار”.
"ريف اليمن"

















