> عدن "الأيام" خاص:

  • عرض عسكري يعيد للجيش الجنوبي وساحة العروض وعدن أمجاد الماضي
> شهدت العاصمة عدن، أمس، يومًا استثنائيًّا حمل من الرسائل السياسية والعسكرية ما يتجاوز الاحتفال بالعيد الـ58 للاستقلال الوطني، ليبرز الجنوب كقوة تتشكل ودولة قادرة على لعب دور محوري في معادلة الأمن الإقليمي.


ففي ساحة العروض بخورمكسر، حيث كانت عقود السيطرة الشمالية قد حوّلت المكان إلى ساحة قمع وقتل للمتظاهرين الجنوبيين، وقفت وحدات رمزية من القوات المسلحة الجنوبية في أبهى صورة، مستعرضة جاهزية احترافية وانضباطًا يؤكد حجم التحول الذي شهدته عدن منذ استعادة قرارها الأمني والعسكري.


ما كان يومًا رمزًا للألم الجنوبي تحوّل إلى منصة تُعرض عليها القوة التي صُنعت بإرادة وتضحيات، وإلى مساحة تؤكد أن الجنوب لم يعد الحلقة الأضعف في معادلة الصراع اليمني، بل طرفًا صاعدًا يمتلك أدواته وقراره.


العرض الذي شهده القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية اللواء عيدروس الزُبيدي بحضور كبار القادة العسكريين والأمنيين، لم يكن استعراضًا روتينيًا بقدر ما كان إعلانًا واضحًا بأن الجنوب نجح في بناء نموذج مختلف لسلطة قادرة على ضبط الأمن، وصناعة مؤسسات عسكرية خالصة وخالية من الدخلاء، ما يمنحه أفضلية سياسية وأمنية في محيط مضطرب، فالقوات التي ظهرت في المشهد لا تمثل سوى جزء رمزي من عشرات الألوية المنتشرة على حدود الجنوب وفي جبهات القتال، والتي أصبحت اليوم الضامن الحقيقي لمشروع استعادة الدولة وحماية أراضيها من محاولات الاختراق التي تحيط بها من كل جانب.



وبرغم التحديات السياسية والاقتصادية التي يواجهها الجنوب، فإن ما كشفه العرض يؤكد أن عدن استطاعت بناء قوة قادرة على حماية مكتسباتها، وترسيخ معادلة توازن جديدة في المنطقة.

وفي سياق متصل، وضع القائد الزُبيدي إكليلًا من الزهور على النصب التذكاري لشهداء الجنوب العربي في التواهي، في طقس لم يكن مجرد تقليد بروتوكولي، بل امتداد لرسالة اليوم ذاته: أن ما يتحقق اليوم من جاهزية عسكرية هو ثمرة مباشرة لتضحيات آلاف الشهداء الذين أسسوا لأول نواة للمطالبة بالتحرير واستعادة الدولة. الجمع بين استعراض القوة العسكرية وتكريم الشهداء عزز البعد الرمزي للرسالة الجنوبية، حيث تبدو عدن اليوم كأنها تربط الماضي بالحاضر، وتعلن أن مشروع الدولة لم يعد مجرد رؤية سياسية بل منظومة حماية وبناء يتسع حضورها الميداني وتأثيرها الإقليمي.


وفي قراءة أعمق لهذا المشهد، يرى مراقبون أن الجنوب قدّم في هذه المناسبة ما يشبه الإعلان غير المباشر عن جاهزية الدولة القادمة. فعدن التي عاشت سنوات طويلة تحت الفوضى والتدخلات والانقسامات، تُظهر اليوم صورة جديدة لقوة احترافية منضبطة نجحت في إثبات كفاءتها في مكافحة الإرهاب وحماية الممرات البحرية، وهي مهام منحتها وزنًا دوليًّا وإقليميًّا متزايدًا. ومع اتساع التحولات الجيوسياسية في البحرين العربي والأحمر، يبرز الجنوب كعامل استقرار مهم لامتلاكه إرادة سياسية مستقرة ورؤية استراتيجية تلتقي مع مصالح الأمن الإقليمي.


يوم الاستقلال مناسبة كشفت عن حجم القوة التي بات يمتلكها مشروع استعادة دولة الجنوب، وعن قدرة القيادة الجنوبية على حماية مشروعها السياسي في وجه مشاريع الاحتلال وأطماع القوى المناوئة.. رسالة تؤكد أن الجنوب يدخل مرحلة جديدة، مرحلة الدولة التي تتشكل على الأرض، وليس فقط في الخطاب السياسي، وأن الإرادة الجنوبية التي قاومت لسنوات طويلة بدأت تنتقل من خانة المقاومة إلى خانة بناء القوة وصناعة المستقبل.