> "الأيام" خاص:
في كريتر، قلب عدن النابض ووجهها التاريخي، تُهان كرامة الناس كل يوم بسبب أزمة مياه تحولت إلى ما يشبه الفضيحة الإدارية التي لا يمكن السكوت عنها. كريتر عاصمة عدن تحولت بفعل الإهمال إلى قرية عطشى، وحيٌّ بكامل سكانه يعيش على بركة "الحظ"؛ إن جاءت المياه فهو الفضل، وإن انقطعت فهذه مشيئة المسؤولين العابثين الذين يتعاملون مع خطوط الضخ كأنها ملكيات خاصة يغلقونها على أحياء ويتركون أخرى لأيام وربما لأسابيع.
أطفالٌ وشبان يجوبون الأزقة فوق الحمير بحثًا عن رشفة ماء، مشهد يذكرنا بعصور ما قبل الدولة، لكنه يحدث اليوم في مدينة كانت ذات يوم منارة للمدنية، من يراهم يظن أننا في منطقة خارجة عن سيطرة الدولة، والحقيقة أن من يدير ملف الخدمات في عدن هو الخارج فعلًا عن مسؤولياته، وكأن كريتر تُدار بعقلية العصابات لا بعقلية مؤسسات.
هذه الأزمة شهادة دامغة على فشل إداري مستحكم، وعلى غياب أدنى درجات الاحترام لحقوق الناس. كريتر لا تحتاج إلى وعود جديدة بقدر ما تحتاج إلى من يتجرأ وينتزع هذا الملف من أيدي العاجزين قبل أن تتحول العاصمة إلى صورة كاملة للانهيار.


















