> سيئون/ عدن "الأيام" خاص:
- لا عداء مع "درع الوطن" لكن المرحلة تتطلب النأي بانتصارات الجنوب عن التجاذبات
- دولة الجنوب خط الدفاع الأول ضد التهديدات الإيرانية والإخوانية..
- تحرير حضرموت يضع السعودية أمام واقع جديد.. الجنوب شريك استراتيجي لا غنى عنه
- الجنوب وشرق اليمن
لم تتوقف العلمية عند حدود سيئون، فمع ساعات المساء تقدمت القوات الجنوبية نحو العبر والوديعة، واستعادت السيطرة على هذه النقاط الحساسة التي لطالما استغلها الإخوان والحوثيون لتمرير السلاح والمال والأفراد. وفي اليوم التالي، انتقلت العمليات إلى محافظة المهرة، حيث نجحت القوات الجنوبية في تأمين معسكرات ومؤسسات أمنية خلال وقت قصير، مؤكدة قدرتها على التحرك المنظم السريع والمستند إلى قرار سياسي موحّد.
هذا التمدد الميداني كان ترجمة لرؤية واضحة مفادها بأنه لا يمكن لأي مشروع استقرار في اليمن والمنطقة أن ينجح ما لم يتم تجفيف منابع الفوضى شرق البلاد، وقطع شبكات التهريب والارتباطات العقائدية التي تقودها جماعات عابرة للحدود.
- ارتباك لدى التحالف
فكل الأطراف الجنوبية ترى أن قوات درع الوطن كانت موجودة في حضرموت والمهرة منذ سنوات دون أن تحرك ساكنًا تجاه الإرهاب والتهريب، فلماذا تُطالب القوات الجنوبية بالانسحاب بعد أن أنجزت ما لم تنجزه أي قوة أخرى؟
ولماذا يُراد إعادة تمكين قوى لم تكن فاعلة، على حساب قوة هي الوحيدة التي قدّمت دماءً وتضحيات في مواجهة المشروع الحوثي والإيراني؟
هذا الالتباس في الموقف لا ينسجم مع متطلبات الأمن الإقليمي، ولا مع التضحيات المشتركة التي قدمها الجنوب إلى جانب التحالف منذ عام 2015.
- لا عداء مع درع الوطن
المرحلة الراهنة هي مرحلة تجاذبات حادة، ومحاولات مكثّفة من أطراف يمنية وإقليمية لاختراق الصف الجنوبي أو تفكيك بنيته العسكرية التي تحمي مشروع استعادة الدولة، إدراكًا من تلك الأطراف أن الجنوب إذا اكتمل مشروعه وبسط سيطرته على كامل أراضيه، فسيغدو قوة مستقرة عصية على التوظيف السياسي، وغير قابلة للابتزاز أو الابتلاع؛ ولهذا فإن استخدام بعض القوى لاسم "درع الوطن" لا ينبغي أن يُفهم بأنه يمثل موقفًا لهذه القوات نفسها، بل هو انعكاس لصراع القوى التي ترى في الجنوب خطرًا على مشاريعها القديمة وأطماعها في إعادة الهيمنة أو إعادة الغزو والاحتلال ثانية.
من هنا فإن الحكمة السياسية تقتضي أن يُستكمل أولًا تحرير كامل أرض الجنوب وبسط السيادة عليها وفرض واقع جديد لا يمكن الرجوع عنه، لأن أي مشروع دولة لا يُبنى على المجاملات ولا على التردد، بل على تمكين الواقع الميداني وجعل القرار السياسي انعكاسًا لقوة متماسكة على الأرض. وكل قوة جنوبية سواء درع الوطن أو غيرها تؤمن بمشروع الجنوب فهي مرحّب بها شريكًا أصيلًا في المرحلة القادمة، ضمن جيش وطني جنوبي موحد، تحكمه العقيدة العسكرية للدولة الجنوبية القادمة، لا ولاءات متباينة ولا أجندات متضاربة.
- ضغط مضاد في عدن
الجنوبيون اليوم أكثر قناعة من أي وقت مضى بأن استمرار الضغط عليهم سيقودهم إلى اتخاذ خطوات مصيرية قد تطيح بما تبقى من بنية "الشرعية" اليمنية، وقد تُنهي فعليًّا صفحة الوحدة التي فُرضت بالقوة عام 1994، ثم تحولت إلى مظلة سمحت للإخوان والحوثيين بالتغلغل في الجنوب وإضعافه، وهذا التحول لم يكن خيارًا انفعاليًّا، بقدر ما هو نتيجة طبيعية لمسار سياسي طويل تجاهل مطالب الجنوب وتجاهل دوره الحيوي في الأمن الإقليمي.
- الجنوب… قوة واضحة الولاء
القوات الجنوبية ليست ميليشيا، ولا جماعة عقائدية، ولا تنظيمًا يحركه الخارج بشكل مطلق.. هي قوة دولة قيد التشكل، ذات ولاء واحد، ومرتبطة بمشروع سياسي معلن هو استعادة دولة الجنوب.
ومع تزايد مخاطر الميليشيات العابرة للحدود، يصبح وجود قوة جنوبية منضبطة ضرورة إقليمية ومصلحة للطرف الشمالي بكل فصائله التي التهمها الحوثي.
- السعودية والعلاقة مع الجنوب
استقرار الجنوب واستعادة دولته ضرورة استراتيجية للمملكة لثلاثة أسباب رئيسية:
1 . الجنوب هو السدّ الحقيقي أمام التمدد الإيراني والحوثي
القوات الجنوبية هي الوحيدة التي هزمت الحوثي ميدانياً في أكثر من جبهة، وهي التي كسرت شوكته على كامل تراب الجنوب وفي بعض مناطق الشمال.
2 . الجنوب هو الضامن الأول تأمين السواحل والممرات البحرية من المهرة حتى باب المندب، وهذا الحزام يشكل العمق الاستراتيجي المباشر للمملكة، ومن الخطأ تركه في يد قوى يمنية رخوة أو ذات ولاءات خارجية.
3 . قيام دولة جنوبية مستقرة هو الطريق الوحيد لإنهاء الصراع المزمن في اليمن، الوحدة المفروضة بالقوة لم تعد قابلة للحياة، وكل محاولات إنعاشها ستكون عبئاً على التحالف وعلى المنطقة.
- لماذا الخوف من الجنوب؟
لأن الجنوب يمتلك مشروعًا سياسيًّا واضحًا، وجيشًا موحدًا، وارتباطًا صادقًا بالتحالف العربي، ولم يدخل في مساومات مع الحوثيين أو إيران، ولم يغير موقفه يومًا منذ 2015.
القوات الجنوبية ليست منافسًا لأحد، بل شريك موثوق، ووجودها القوي يخدم أمن المملكة والمنطقة.
- شريك لا يمكن تجاوزه
والتعامل مع الجنوب كقوة مؤقتة أو كطرف يمكن تجاوزه هو خطأ استراتيجي كبير قد تعود كلفته على الجميع.
الواقع في اليمن أمام حقيقتين لا يمكن إنكارهما:
الحقيقة الأولى:
الجنوب فرض نفسه على الأرض، عسكريًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا.
الحقيقة الثانية:
استقرار المملكة وحدودها الجنوبية والشرقية مرتبط مباشرة باستعادة دولة الجنوب وقدرتها على ضبط أراضيها وسواحلها ومنافذها.
وعليه فإن إعادة صياغة العلاقة بين التحالف والجنوب هو مصلحة سعودية وخليجية بالدرجة الأولى قبل أن تكون مصلحة جنوبية؛ فالجنوب القوي والمستقر هو خط الدفاع الأول ضد التهديدات الإيرانية والإخوانية والحوثية، وهو الشريك الوحيد الذي أثبت ثبات موقفه وصدق التزامه.
دعم القوات الجنوبية وتمكينها سياسيًّا وعسكريًّا ليس مجاملة لأحد، بل خطوة ضرورية لحماية المنطقة ولضمان استقرار اليمن وإعادة تشكيل معادلة الأمن الإقليمي على أسس واقعية وصحيحة، والواقع يؤكد ويثبت أن دولة الجنوب القادمة ليست خطرًا على أحد، بل هي بوابة الاستقرار، وهي السياج الحقيقي الذي سيحفظ للمملكة أمنها، ويغلق إلى الأبد أبواب الشر القادمة من حدود اليمن الشرقية والجنوبية.


















