> المحامي نيازي أحمد السلامي:
- أهمية قرار وزارة الزراعة بوقف الاصطياد والعبث بالسلاحف البحرية المهددة بالانقراض
- عمر السلاحف ورحلة حياتها
وتعيش السلاحف البحرية البالغة في مختلف أنحاء العالم تقريبًا، ماعدا البحار القطبية، حيث تتواجد في المياه الساحلية الضحلة والخلجان والبحيرات الشاطئية، فبينما يبقى الذكور في البحر طيلة حياتهم، فإن إناث السلاحف البحرية تتجه إلى الشاطئ لتضع بيضها كل سنتين أو ثلاث سنوات.
ولما كانت السلاحف تعد من فصيلة الزواحف فهي لا تتنفس تحت الماء وإنما تستطيع أن تحبس نفسها تحت الماء لفترات مختلفة باختلاف أنواعها تتراوح بين (45) دقيقة إلى (5) ساعات تقريباّ كحد أقصى كما هو الحال بالنسبة للسلاحف الخضراء، ثم تصعد إلى السطح لتتنفس الهواء، ويمكن للسلحفاة السوداء أن تدخل مرحلة بيات شتوي خلال أشهر الطقس البارد.
- نظامها الغذائي
ويتفاوت نظامها الغذائي بحسب نوعها وتركيبة فكّها فعلى سبيل المثال : يعتبر الإسفنج الغذاء المفضل لسلحفاة منقار الصقر. أما السلاحف الخضراء فهي تملك فكًا مسننًا، وبالتالي فإنها غالبًا ما تتغذى على الأعشاب البحرية والطحالب.

سلحفاة منقار الصقر
وبالنسبة للسلاحف مسطحة الظهر فتمتاز بفك سفلي ذو حواف مسننة قليلًا، وذلك يساعدها على التهام المحار وخيار البحر وأقلام البحر وقناديل البحر، بالإضافة إلى غيرها من اللافقاريات البحرية. في حين تمتلك السلاحف جلدية الظهر فكًا ضعيفً نسبيًا مقارنة بغيرها من السلاحف البحرية، مما يجعله غير ملائم للمضغ، لذا يتألف غذائها بشكل رئيسي من قناديل البحر وغيرها من الكائنات البحرية الطرية.
وتملك أنواع أخرى من السلاحف البحرية، مثل السلحفاة الحنفاء وسلحفاة كيمب ريدلي وريدلي الزيتونية فكًا قويًا قادرًا على سحق وطحن الطعام، وهو ما يمكنها من التهام سرطان البحر والروبيان والأصداف وقناديل البحر والنباتات المائية.
وتغير بعض أنواع السلاحف نظامها الغذائي وعاداتها الغذائية عندما تصل إلى مرحلة النضوج.
- تعرض السلاحف لخطر الانقراض
إن تزايد الطلب على السلاحف تسبب بتعرض الكثير من أنواع السلاحف لخطر الانقراض وتختلف رغبات الناس في السلاحف، فمنهم من يريدها كحيوانات أليفة، وآخرون للتربية التجارية، فيما يستهلكها البعض كغذاء أو دواء..

السلاحف البحرية… ثروة عمرها قرن تواجه الانقراض وقرار وطني يعيد الأمل
فبحسب تصنيف الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة تعتبر من الانواع المهددة بالانقراض على سبيل المثال: سلحفاة منقار الصقر Eretmochelys imbricata : تصنف ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بشكل كبير وحاد والذي يعتبر أكثر السلاحف البحرية تواجدًا في المناطق الاستوائية، في مناطق وسط المحيط الأطلسي والمحيط الهندي والهادئ وسواحل البحر الأحمر وسلحفاة كيمب ريدلي Lepidochelys kempii : أصغر أنواع السلاحف البحرية وأكثرها عرضة للانقراض في المياه المعتدلة والاستوائية شمال غرب المحيط الأطلسي، ومن الممكن رصد تواجد بعض صغار هذا النوع من السلاحف على سواحل شمال أوروبا والساحل المغربي، بينما تتواجد غالبية السلاحف البالغة
في خليج المكسيك والسلحفاة الخضراء. Chelonia mydas: مصنفة كمهددة بالانقراض وتعيش في المحيطات الأطلسي والهادئ والهندي، وفي البحار الاستوائية وشبه الاستوائية حول العالم ومنها خليج عدن والبحر العربي وأرخبيل سقطرى وسلحفاة كبيرة الرأس أو الحنفاءCaretta caretta: مصنفة كمعرضة لخطر الانقراض وهي تتواجد في مختلف بحار العالم بما فيها الأحمر والمتوسط و السلحفاة جلدية الظهر Dermochelys coriacea : أكبر أنواع السلاحف البحرية، وهي مهددة بالانقراض تتواجد في شمال شرق وجنوب شرق وجنوب غرب المحيط الهادئ، وفي شمال وجنوب المحيط الأطلسي، وفي المحيط الهندي و سلحفاة ريدلي الزيتونية Lepidochelys olivacea :

سلحفاة جلدية الظهر
تتواجد في المحيطات الأطلسي والهندي والهادئ ومصنفة أيضًا كمعرضة لخطر الانقراض و السلحفاة ذات الظهر المسطح Natator depressus : تتواجد في شمال وشمال شرق وشمال غرب أستراليا ولا تتوفر بيانات كافية عن حالتها.
- أرخبيل سقطرى (شواطئ الجزيرة الشمالية والغربية ) — موقع مهم لتعشيش السلاحف خاصة ذات الرأس الضخم وللسلحفاة الخضراء.

السلحفاة الخضراء
- ساحل غرب عدن/ الأراضي الرطبة (Wetlands) وخور عميرة — مسجل فيها تعشيش السلاحف الخضراء.
- جزيرة العزيزية التابعة لعدن
- جزيرة بريم / ميون (Perim / Mayyun) على باب المندب مسجَّلة لتعشيش سلحفاة منقار الصقر (hawksbill).
- سواحل البحر الأحمر (مناطق حول الحديدة — والصليف، والمنطقة من ميدي إلى اللحية، وغيرها) — رصدت فيها أعشاش وحوادث جنوح خاصة بالهاوكسبيل والخضراء.
- جزيرة كمران (Kamaran) — مذكورة كموقع لتعشيش السلحفاة الخضراء.
- ارخبيل جزر حنيش (Hanish Islands) — مذكورة كموقع شائع للتعشيش.
- موسمية التعشيش "نظرة عامة"
اتفاقية CITES الدولية لتنظيم الاتجار بالحيوانات والكائنات والنباتات المهددة بالانقراض.
تندرج أنواع السلاحف المهددة بالانقراض تحت مظلة اتفاقية سايتس (CITES) المتعلقة بتنظيم الاتجار في الحيوانات والكائنات والنباتات المهددة بالانقراض، للحد من التجارة غير المشروعة و الصيد الجائر لتلك الكائنات التي أصبحت مهددة بالانقراض لأسباب متعددة منها: التلوث، وفقدان الموائل بسبب التوسع العمراني على مستوطناتها الساحلية، والتغير المناخي، وكذلك الحيوانات والطيور المفترسة في البحر والبر على حدٍ سواء أو غير ذلك من الأسباب المهددة للسلاحف ،حيث يتم حمايتها من خلال تنظيم ومراقبة التجارة في أصنافها.
وتضع الاتفاقية الأنواع المهددة بالانقراض على ثلاث ملاحق لتصنيف درجة خطر الانقراض الذي تتعرض له، ما يحدد مدى قوانين التجارة الدولية المطبقة عليها.
التشريع الوطني وأهمية قرار وزير الزراعة والري والثروة السمكية رقم (42) لسنة 2025 م.
على الرغم من أن القانون رقم (2) لسنة 2006 م بشأن تنظيم صيد واستغلال الأحياء المائية وحماتها وتعديلاته قد نص صراحة على حظر صيد السلاحف البحرية او استخدام بيضها ماعدا المخصصة للأغراض العلمية وبترخيص خاص من الوزارة إلا أن ما تعرضت له البلاد من حالة الحرب انعكست آثارها على تنفيذ القوانين في مختلف مجالات الحياة ومنها القطاع السمكي الذي تأثر كثيرًا بتداعيات الأحداث التي مرت بها بلادنا منذ العام 2015م حتى وصل الحال في ما يتعلق بالسلاحف إلى فتح مطاعم متخصصة ببيع وجبات تعتمد على لحم السلاحف البحرية والتي تم إغلاقها مؤخرًا بالتنسيق بين هيئة حماية البيئة ومديرية المنصورة ولما كان الوزير اللواء سالم السقطري يولي أهمية قصوى للحفاظ على الثروة السمكية وحماية الكائنات البحرية المهددة بالانقراض والتي من بينها السلاحف البحرية التي تعرضت مخزوناتها للعبث خلال الفترات السابقة فقد اصدر اللواء سالم السقطري وزير الزراعة والري والثروة السمكية يوم الاثنين الماضي الموافق الأول من ديسمبر القرار الوزاري رقم (42) لسنة 2025 م بشأن منع صيد وتسويق وتصدير السلاحف وهو ما يعد تنفيذاّ لما نصت عليه الفقرة ( ج) من المادة (52) من القانون رقم (2) لسنة 2006 م بشأن تنظيم صيد واستغلال الأحياء المائية وحماتها وتعديلاته والتي يعاقب كل من يخالفها بالعقوبات التالية
- الحبس مدة لا تقل عن شهرين ولا تزيد عن ستة اشهر
- أو الغرامة التي لا تقل قيمتها عن عشرة آلاف دولار ولا تزيد عن مائة ألف دولار أو ما يعادلها بالعملة الوطنية بالنسبة لليمنيين.
- مصادرة الأحياء المائية ومنتجاتها المضبوطة
- مصادرة معدات ووسائل الاصطياد.
- وهناك عقوبات تكميلية أخرى.
ختاماّ يبقى الدور الأهم والأبرز هو دور الهيئات العامة للمصائد السمكية والهيئة العامة لأبحاث علوم البحار وجهات الإرشاد والرقابة السمكية بالتنسيق مع الجهات الأخرى ذات العلاقة لأجل تنفيذ هذا القرار الهام وتوفير الحماية اللازمة لهذه الكائنات البحرية وموائلها الطبيعية لتنعم بسلام في مياهنا البحرية .
*مدير عام الشؤون القانونية القطاع السمكي بوزارة الزراعة والري والثروة السمكية


















